العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

قضايا ثقافية
التركيب اللغوي في الشعر

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ١٢ مارس ٢٠١٦ - 03:00



في كثير من القصائد الحديثة لا تجد التركيب اللغوي فيها وهي تفتقر إلى هذه الناحية الجمالية بالرغم من المحاولات الجادة لعدد قليل من الشعراء في العصر الحديث التوصل إلى هذا الجانب الثري الذي يمنح النص الشعري قوة وتأثيراً في القارئ والسامع معاً.
وحين نقارن الشعر في بعض الأزمان العربية ومنها العصر الإسلامي الأول نجد الكثير من القصائد تمتاز بالتركيب اللغوي وأحياناً تجد بيتاً أو بيتين أو أكثر يقدمون هذا الفن اللغوي رغم أن الكلمات المُستخدمة لا يتوقع القارئ أو المُستمع أن يتم الاعتماد عليها في هذا البناء فتتحول الكلمة إلى صورة مغايرة منسجمة مع ما سبقها من كلمات وتصبح في النهاية قوة إضافية للنص أو الفكرة العامة له.
في العصر الحديث لا يتم استخدام الكلمات المُتداولة كثيراً، لأن الشاعر يرى انها فاقدة للمعنى أو مُستهلكة، وهذه الرؤية تبدو ضعيفة كون الكلمة ذات معانٍ مُحددة وتعتمد على من يستخدمها وتكون مرتبطة بالبناء اللغوي، فالشرط هو أن استفيد من فحواها وتكون في سياق الفكرة ومنسجمة مع كل الكلمات التي سبقتها ولا تخدش المعنى الفني العام.
إن من استخدم الكلمات العادية في الشعر العربي الحديث وتميز بها هو الشاعر المرحوم نزار قباني حتى ان بعض الدارسين لإنتاجه الإبداعي اتهموه بالتمرد على جمال اللغة العربية وتحويلها من لغة فصيحة إلى لغة دارجة لكثرة استخداماته لمثل تلك الكلمات العادية المرتبطة بأسماء المواد التي لا تفارق حياتنا اليومية مثل: الصابون والمناشف وأوراق المحارم والقراطيس والنهود والشذوذ والحشيش والخصور والشفاه والجنس والعادات السرية وغيرها.
إن تلك الكلمات وغيرها كما يراها الشاعر نزار قباني تُقربه من القارئ وتقوي العلاقة ما بين الجانبين وهو رأي له قيمته الفنية إذا كانت الكلمة غنية بالمعنى وتقوي المضمون الفني، أما إذا كانت عكس ذلك وصارت للاستهلاك والحشو فمن المؤكد أن تُحدث شذوذاً في المعنى وتجعل التركيب اللغوي مُنفراً للسمع والذوق المرهف.
وهناك تراكيب من اللغو الفارغ والوصف الساذج يتم فيه استخدام صوراً أو تشبيهات مضادة للغة الشعرية الجميلة مثل:
(لو كان لي جناح بعوضة
لكنت أول الواصلين إلى السحاب)
أو (للذبابة أنفاس تهيم بها الرمال
وتمسح الحزن عن الجباه).
ولدينا العديد من الأمثلة على الكثير من قصائد العصر الحديث يخجل الإنسان أو الباحث من التطرق إليها، لكونها تسهم في نشر القبح بدلاً من الجمال ولهذا من الأفضل أن نطويها من وجداننا ونتبرأ منها الى الأبد.
وفي الجانب المقابل نقرأ:
(صُن النفس واحملها على ما يزينها
تعش سالماً والقول فيك جميلُ
وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غد
عسى نكبات الدهر عنك تزولُ
فما أكثر الإخوان حين تعدهم
ولكنهم في النائبات قليلُ)
وأيضاً نتأمل:
(إن القليل من الكلام بأهله
حسن، وإن كثيرهُ ممقوتُ
ما زلَّ ذو صمت وما من مُكثر
إلاَّ يزلُّ وما يُعابُ صموتُ
إن كان ينطقُ ناطق من فضة
فالصمت درٌ زانه ياقوتُ).
إن الفارق كبير بين هذا الشعر الذي يتلألأ بالتركيب اللغوي الجميل وما قرأناه من نماذج سابقة، وبالتالي نصل إلى خلاصة القول بأن اللغة العربية شيء وطُرق استخدامها شيء آخر وهذا يعتمد على ثقافة المُستخدِم وليس اللغة فهي بريئة من أي استخدام خاطئ أو مُسيء لها.
Sah.33883@hotmail.com






كلمات دالة

aak_news