العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٤ - الخميس ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ محرّم ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

المشروع الإيراني الاحتلالي هو الأخطر... لماذا؟!



} عبر التاريخ، درج الأمر على أن الشعوب بكل أطيافها وعناصرها تقف دون ممالئة ضد المستعمر والمهيمن والمحتل وأيا كان، ولكن «المشروع الإيراني» والمحتل الإيراني وحده تجاوز كل المتعارف عليه، ووحده باسم (المعتقد) جعل له (أطيافا عقدية وطابورا خامسا غير عقدي) تابعا له بالولاء، ومرحبا باحتلاله وابتلاعه للأوطان العربية وتمزيقها حتى التضحية بالنفس!
أي أن هناك قسما من الشعب في كل بلد عربي، تسعى إيران إلى تثبيت هيمنتها عليه ككل، تمت عملية غسل أدمغة عناصره عقديا، ليقاتل ويموت من أجل تبعية وطنه لإيران! وليس من أجل استقلال بلده عنها والمطالبة بالسيادة والحفاظ على أمنه الداخلي!
} أي أيضا، هناك فئة في الأوطان، أي فئة شعبية أصبح وطنها هو الطائفة التابعة للولي الفقيه! بل إن تلك «الفئة العميلة» في كل بلد تكيل على (تبعيتها المخزية لإيران) وعلى نفسها كل صنوف القدسية وهالاتها، مستعدة تحت مثل هذا المنطق الأعوج أن تنتحر وتقتل نفسها لكي تحتل إيران بلدها! ومن هنا جاء «حزب اللات» المنظمة الإرهابية، التي أعلن أمينها العام مؤخرا (أن حربه على السعودية والخليج هي الجهاد الحقيقي) ومثله تتصرف بقية المليشيات المشتقة من هذا الحزب على أرض الواقع، باعتبار أن ما تفعله في وطنها وضد السعودية تحديدا هو (حرب مقدسة)!
هكذا أسقط هؤلاء القناع تماما، فلم تعد الحرب المقدسة ضد إسرائيل «كما كان الادعاء» وإنما ضد السعودية وضد أوطانهم وضد العرب وأهل السنة!
} إذن هي حرب من أجل أن تحتل إيران دولنا! بل هي حرب مقدسة لأنّ الولي الفقيه يقودها! بل هو الجهاد الحقيقي لتسود «جمهورية الولي الفقيه» كل البلاد والتي فيها تلك المليشيات وأولئك العملاء! بل هي حرب تستهدف بلاد الحرمين تحديدا، لتقع أرضها في يد إيران، وتصبح هي القائدة تحت مسمى «الإسلامية» الكاذبة ليخرج «صاحب الزمان» بعد هدم الكعبة بحسب أدبياتهم أيضا!
وحين يقول الأمين العام لحزب اللات:
(لسنا وحدنا والمعركة الكبرى ستحدد مصير المنطقة) فإن ذلك وربطا بالأدبيات الأخرى التي لا يعلن عنها ولكنها معروفة، يومئ إلى (شراكته الخيانية) مع إيران ضد العروبة والبلاد العربية، بل ضد الفهم الصحيح لما أرساه الرسول الأعظم حول الإسلام وباعتبارها المعركة الكبرى ضد كل أهل السنة!
} هكذا، وفي كل بلد عربي ابتلي (بمرتزقة إيران)، يمارس قطاع من الشعب وبشكل جماعي دور (ابن علقمي الفرد) من أجل أن يتم احتلال بلده! وانظروا إلى العراق كتطبيق عملي لذلك، بعد أن وصل أمثال هؤلاء إلى الحكم، وانظروا إلى لبنان بعد أن اختطف «حزب الله» سيادة الدولة اللبنانية وعروبتها، ليضعهما في يد الهيمنة الإيرانية على لبنان من خلال سلاحه!
هذا ما أريد لليمن على يد الحوثيين، وفي البحرين على يد الانقلابيين، وفي سوريا على يد الفصيل الخائن من العلويين، وفي الكويت على يد «الدشتيين»!
وضاعت الأوطان باسم «الحرب المقدسة» ضد العرب وأهل السنة، رغم أنها (حرب فارسية توسعية احتلالية عنصرية) وهي من أخطر الاحتلالات لو حققت ما تريده من مشروعها وحربها... لماذا؟! لأن:
- المشروع الإيراني إلى جانب تصنيعه لخونة في الأوطان يضحون بأنفسهم من أجل الولي الفقيه، هو مشروع -وقد (سرق الهوية الوطنية والعربية)- يعمل على جعل تلك الفئة الخائنة والتابعة له، أن تهيمن على مقدرات البلد والشعب بكامله، والسيطرة على إرادته واستقلاليته وسيادة دولته ووطنه، العراق ولبنان وغيرهما نماذج توضيحية! أي دور وكلاء الاحتلال الإيراني!
- ولأن «المشروع الاحتلالي الإيراني» (يضع شبكة متكاملة) من الفئات الموالية لاحتلاله في كل الدول العربية التي (يعمل على سرقتها) مثلما سرق «الأحواز العربية»، وبذلك فهو يهدد في الصميم الأمن القومي العربي ووجوده وبأخطر الآليات التي يتم من خلالها تذويب الأوطان وتفتيتها وإشاعة ثقافة دخيلة لا تمت إلى جوهرها وتاريخها بأي صلة أو إلى دينها الإسلامي الصحيح!
- ولأن هذا المشروع يهيئ أرض الأوطان (للصراع الشعبي الدائم) فيها ومن داخلها، وليس ضد إيران كدولة احتلال أو هيمنة، ومن ذلك يأتي القتل على الهوية، الذي لم نر مثيلا له إلا بعد التمدد الإيراني وتغوّل نظامه الطائفي الإرهابي! إذن هو يؤسس للإرهاب بأبشع أشكاله بين الشعوب نفسها، التي لطالما عاشت عبر التاريخ آمنة مسالمة، متآلفة حتى تشبّع فصيل منها بثقافة الكراهية والحقد التي بثتها ولاية الفقيه في نفوسهم باسم المظلومية الكاذبة!
- هذا المشروع احتوى وجهي الإرهاب في البلاد العربية (الوجه الشيعي المعروف والوجه السني كالقاعدة وداعش)، ووثيقة «بن لادن» التي نشرتها العربية والتي يصف فيها إيران بأنها (الممر المالي والبشري) للقاعدة توضح ذلك، واحتواءها لقادة القاعدة وأدلة كثيرة أخرى، إلى جانب وثائق تؤكد أن قادة من «حزب اللات» كانوا على علاقة بأسامة بن لادن! كلها تصب في ذات المصب، بأن الإرهاب الإيراني هو المحتوى.
وللطرافة فإنّ الكيان الصهيوني الذي اغتصب فلسطين (لم يستطع) أن يُجيّر لنفسه فصيلا شعبيا كاملا يعتبر نفسه مدافعا وداعيا للاحتلال الإسرائيلي لبلده! بل هناك قد يكون (أفراد خونة) أو عملاء فلسطينيون أو عرب، ولكن ليسوا فئة شعبية أو فصيلا أو أحزابا بأكملها تعتبر الاحتلال هو مرادها وغايتها وهدفها الأسمى وجهادها الحقيقي!
فعل ذلك «حزب اللات» و«أحزاب اللات» الأخرى، وهو الأخطر على الإطلاق!






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news