العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

رغم هدوءِ جلسة أمس؟!



كانت جلسةُ مجلس النواب أمس أكثرَ من هادئةٍ وخاليةً من أيِّ توترات أو تباينات حادةٍ في الآراء والمواقف.. الكلُّ راغبٌ في العطاء والإنجاز.. وأبحث عن السبب أو الأسباب التي أوجبت هذا التوافق فلم أجد غير هذه النياشين التي وضعها سمو رئيس الوزراء على صدور نواب الشعب.. فهل هناك أهم من قول سموه: إن أعضاء مجلس النواب هم شركاء الحكومة ورقباء عليها.. وإنها –أي الحكومة– حريصةٌ كل الحرص على إنجاح هذا الدور الوطني لتعظيم المكتسبات الوطنية من الحياة الديمقراطية.. لافتًا سموه إلى زيادة آفاق التعاون الحكومي البرلماني فيما يتعلق بتوحيد الجهود نحو تبني كل ما يخدم المواطنين ويلبي احتياجاتهم.
هل هناك أيضًا أهم من أن يؤكد سمو رئيس الوزراء: «إن مجلس النواب شريكٌ أصيلٌ في كل عمل وطني، وهذه الشراكات تكتسب قوتها من كون النواب هم ممثلي هذا الشعب الذي كان ولا يزال الباعث لكل إنجازٍ تحقق لهذا الوطن».
ويبدو أيضًا أن روح التوافق التي رفرفت على أجواء غرفتي المجلس الوطني هي هذه الكلمات الطيبة التي عبَّر بها رئيس مجلس الشورى في جلسة الأحد الماضي عن العلاقة بين الغرفتين وإيمانه بدور مجلس النواب وقدرته على العطاء الكبير من أجل الوطن، فهذه الكلمات هي من بين الأسباب في إذكاء الروح والحماس الذي ظهر جليًّا في جلسة أمس.
لقد كان رئيس المجلس وجميع السادة النواب حريصين على عدم الاختلاف في الآراء.. واحترام كل غرفة رأي الغرفة الأخرى.. والدليل على ذلك ما ظهر من خلال الحرص على التوافق إزاء مشروع القانون الخاص بالمواصفات والمقاييس.. حيث كانت هناك ثلاثة اختلافات عميقة حول نصوص مشروع القانون.. فقد حرِص رئيس مجلس النواب في البداية على لفْت أنظار السادة النواب إلى أنه إذا بقى مجلس النواب مصرًّا على رأيه وموقفه فهنا لا بدَّ من رفع هذا المشروع المهم إلى المجلس الوطني!!
ومن بين المواقف الجديرة بالوقوف عندها خلال جلسة مجلس النواب أمس أنه عند عرْض رسالة سمو رئيس الوزراء على المجلس.. المتضمنة طلب إعادة النظر في مشروع القانون بشأن الدَّيْن العام المرافق للمرسوم رقم 8 لسنة 2016.. وجدنا السادة النواب يصوِّتون بالإجماع على إحالة الرسالة مع مشروع القانون إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية.
كل ذلك يكشف عن الميل نحو عدم التصلب في المواقف والآراء، والحرص على عدم تعطيل مصالح المواطنين وعدم تكريس الأزمات والمآزق التي قد تعوق المسيرة الوطنية.. بينما الجميع في غنىً عن هذه الأزمات والمواقف الحادة.. لذلك كله فإنه سيكون هناك تناولٌ مختلفٌ هذه المرة إزاء هذا المشروع بقانون.
الموقف الآخر الذي يجب الوقوف عنده على الرغم من غموضه الشديد.. ألا وهو طلب النائب فاطمة العصفور الانسحاب من ثلاث لجان في المجلس دفعة واحدة.. وهو ما يحدث في المجلس للمرة الأولى.. وهذه اللجان هي: لجنة المرأة والطفل، واللجنة البرلمانية للتحقيق في أوضاع ممتلكات، واللجنة البرلمانية للتحقيق في موضوع الإعلانات التجارية.
السبب الظاهر في جعْل هذا المطلب الفردي، الذي يصدُر عن نائب واحد، يأخذ شطرًا لا بأس به من وقت الجلسة هو أن النائب فاطمة العصفور من النواب النشطين جدًّا.. وأنها كانت تقوم بالجهد الكبير من خلال هذه اللجان.. وهذا هو ما شهد به جميع السادة النواب أمس.. فكيف تستقيل من كل هذه اللجان دفعة واحدة وهي التي كانت تجعل الحياة تدبُّ في شرايين اللجان البرلمانية.. بمعنى أنها هي التي كانت تحييها، كما قال أحد السادة النواب!
السبب الظاهر الذي لا سبب غيره هو احتجاج النائب فاطمة العصفور على تفاقم ظاهرة الغياب بين أعضاء هذه اللجان.. هذه الظاهرة التي لم يعد بالإمكان السكوت عنها.
وما يجعلني أقول ذلك هو تكليف رئيس المجلس للنائب عباس الماضي للنظر في ظاهرة غياب السادة أعضاء اللجان عن حضور اجتماعات لجانهم.. والسبب أيضًا هو إعلان الرئيس السيد أحمد الملا أن هيئة المكتب ستناقش هذه الظاهرة في أول اجتماعٍ مُقبلٍ لها.
المشكلة تكمُن -كما قال المستشار القانوني خلال الجلسة- في أن هذه اللجان البرلمانية تمثل واحدًا من أوجُه الرقابة التي نصَّ عليها الدستور.. وتكمُن أيضًا في أنه ليس هناك أي أداة قانونية تجعل المجلس يرفض الاستقالة من عضوية اللجان البرلمانية.. وقد قال النائب علي العطيش إن الانسحاب من اللجان يرجع إلى النائب نفسه.. وقال النائب الأول لرئيس المجلس علي العرادي إن الانسحاب من هذه اللجان حقٌّ أصيلٌ للنائب.. ولهذا كله وجدنا المجلس يصوِّت بالموافقة على طلب انسحاب النائب العصفور من ثلاث لجان دفعة واحدة.. ويبقى أن هذا الذي حدث يستوجب البحث فيه بعمق وإعلان النتائج للرأي العام؛ ذلك لأنَّ اللجان بالمجلس هي الأجنحة التي يحلِّق بها المجلس في آفاق الوطن خدمةً للمواطنين.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news