العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

أول بحرينية تحترف صناعة وتصميم الشموع.. سيما حقيقي لـ«أخبار الخليج»:
الشموع أضاءت ظلمات حياتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٩ مارس ٢٠١٦ - 03:00



تنقلت خلال محطات حياتها، من محنة إلى أخرى، ومن أزمة إلى أشد منها، بكل صلابة وعزيمة، فهي تؤمن بأن الضربة التي لا تميت صاحبها تمنحه القوة، وهذا ما حدث معها حين اختبرها الله سبحانه وتعالى عبر العديد من الأزمات النفسية والصحية التي تعرضت لها، والتي منحتها عزيمة أكبر على المواصلة بكل نجاح، وقد جاء مشروعها التجاري لصناعة وتصميم الشموع لينير لها الطريق، وينتشلها من الوقوع في بحر ظلمات الشدائد التي واجهتها.
(سيما حقيقي) أول بحرينية تتعلم وتحترف فن صناعة الشموع وتصميمها، صاحبة تجربة إنسانية وعملية استحقت أن نتنقل بين محطاتها، فكان ذلك من خلال الحوار التالي الذي أجرته معها «أخبار الخليج»:


- كيف كانت بداية مشوارك العملي؟
} بعد تخرجي من جامعة البحرين عقب دراسة الحاسوب وإدارة الأعمال التحقت بدورات دراسية في بريطانيا حول نفس المجال، وكنت خلال فترة الجامعة طالبة صباحا ومعلمة بعد الظهر في أكاديمية دلمون، ومعهد المعلم، ومركز الإبداع العلمي.
- متى وأين تعلمتِ فن صناعة الشموع وتصميمها؟
} حصلت على شهادة من فرنسا حول صناعة وتصميم الشموع استغرقت حوالي عام وكان ذلك (أون لاين)، وتعلمت على يد بروفيسور كان يختار شخصا واحدا من كل دولة أو منطقة ليعلمه هذا الفن، لذلك كنت أول بحرينية تحصل على شهادة احترافية في هذا التخصص، وقد احترفت هذه المهنة منذ حوالي ثلاث سنوات فقط، حيث كانت لي تجارب عملية أخرى متعددة بعد تخرجي.
- وما هي تلك التجارب؟
} عملت بعد تخرجي في أحد البنوك، ثم في شركة تأمين، ثم مديرة تسويق لدى إحدى الشركات الخاصة، وكان عمري آنذاك أربعة وعشرين عاما، بعدها قررت خوض تجربة البيزنس الخاص.
- كيف جاءت فكرة العمل الخاص؟
} خلال فترة عملي شعرت برغبة شديدة في أن أستقل بذاتي وأصبح حرة نفسي وأتمتع بالاستقلالية، وكان طموحي أن أعمل في مجال يقدم خدمة للآخرين وأن أبتعد عن التقيد بالأعمال المكتبية، فأجريت دراسة لإنشاء شركة لتنظيم المناسبات، وتواكب ذلك مع بدء تجربة زواجي الثاني، فأسسنا سويا تلك الشركة، وأصبحنا شركاء في الحياة والعمل، وصادف يوم عقد القران أن استلمت استدعاء من البنك للتوقيع على قرض المشروع، وبعد العودة من شهر العسل، شرعنا في الإجراءات التي استغرقت شهورا، إلى أن حملت في ابني الذي يبلغ من العمر حاليا عشر سنوات، الذي يمرّ بحالة صحية خاصة وصعبة في الوقت نفسه تركت آثارها في حياتي.
- وماذا عن البداية؟
} كان ابني يعاني من صعوبة في النطق ومن فرط النشاط أو الحركة، ولم نكن نعلم الكثير عن حقيقة حالته، حتى بلغ عمره حوالي ثلاثة أعوام، وولدت ابنتي بعد ذلك، وقررت حينئذ التفرغ لأسرتي وأطفالي، حيث قررنا أنا وزوجي غلق المحل للقيام برسالتي العائلية على أكمل وجه، وصادف أن حدث كساد عام في عالم الأعمال في تلك الفترة، وتوقف مشروعي عدة سنوات، إلى أن عدت به مرة أخرى بعد أن شعرت بضرورة منح نفسي بعض الوقت وممارسة هواية الفن الذي ولد بداخلي منذ طفولتي، وبدأت هذا المشوار بكتابة الشعر.
- هل تتذكرين أول قصيدة؟
} حين بلغت أحد عشر عاما كتبت أول قصيدة شعر، فقد كنت أهوى كتابة الشعر بشدة، ووجدت في هذا المجال تفردا وتميزا فأقدمت عليه، وكانت أول قصيدة عن البحرين، وكانت عمودية وطنية، وبعدها بعامين بدأت أنشر قصائدي في الصحف.
- هل تمارسين هوايات أخرى؟
} لدي هوايات متعددة وأذكر أنني في مرحلة الجامعة كانت لي صديقة صدر عنها موقف ضايقني كثيرا، وقمت بمقارنة نفسي بها، من حيث مستوى عائلتها ومظهرها ودراستها وغيرها من الأمور، واكتشفت أنها تملك شيئا واحدا أفتقده، وهو ممارسة فن الرسم على الزجاج، فقررت حينئذ أن أرسم على الزجاج، وخلال أسبوعين فقط أصبح لدي عدة أعمال في هذا المجال شاركت بها في عدة معارض بالجامعة، وبجمعية الفن المعاصر، ومعهد الاليانس فرانسي، وكان عمري آنذاك لم يتعد 21 عاما، وحدث أن تزوجت بعد ذلك.
- ما هي أصعب فترة مرت بك؟
} أصعب فترة عانيت خلالها نفسيا كانت خلال عام 97، حيث شهد هذا العام ثلاثة أحداث أثرت سلبيا في نفسي إلى درجة كبيرة وهي وفاة جدي، ثم وفاة جدتي، واتخاذ قرار انفصالي عن زوجي الأول، وحدث ذلك في ريعان شبابي، ولكن هذه التجارب الصعبة منحتني القوة والصلابة، فأنا أؤمن بالمثل الذي يقول: «الضربة التي لا تميت صاحبها تقويه» وكان لدي آنذاك طفلة عمرها خمس سنوات ثم قررت أن أبدأ حياتي من جديد.
- وما هي المحنة التالية؟
} ثاني محنة تعرضت لها في حياتي هي حالة ابني خالد وهو أول طفل من زوجي الثاني، الذي كان يعاني من صعوبة وتأخر في النطق، وحركة ونشاط زائدين، الأمر الذي أثر فيه دراسيا، وتسبب في فصله من الروضة خمس مرات، إلى أن اكتشفنا السبب وراء كل ذلك في لندن عندما أجريت له عدة تحاليل أثبتت أنه يعاني من حساسية تجاه قائمة عريضة من المأكولات، هذا في الوقت الذي أكّدت فيه الاختبارات التي أجريت له هناك أن طفلنا يتصف بالذكاء الحاد إلى درجة النبوغ، حيث قيل لنا إن لدينا طفلا على مستوى عقلي يضاهي المنتسبين إلى جامعة هارفارد، والمؤلم في الأمر هو حرمان هذا الطفل من الأطعمة كافة تقريبا، واعتماده على أنواع محددة قليلة للغاية على مدار أربع سنوات، حيث يتكرر نفس الطعام في وجباته الثلاث، وأحمد الله سبحانه وتعالى على استجابة الطفل وعلى التزامه بالعلاج وذلك لرغبته الشديدة في مواصلة تعليمه.
- وكيف يتم التعامل معه دراسيا؟
} للأسف المدارس في مجتمعاتنا تفتقر إلى البرامج الخاصة التي تستوعب الأطفال الذين يمثلون حالات خاصة، في حين أنه في الدول المتقدمة تتوافر تلك البرامج ويتم إعفاء أمثال ابني من 50% من الرسوم، بسبب نبوغهم العلمي، ولكنه يعوض هذا القصور بممارسة قراءاته الخاصة حيث إن لديه مكتبة تضم أكثر من مائتي كتاب في مختلف العلوم والثقافات.
- كيف تتعاملين مع الشدائد؟
} لقد أصبت في فترة من الفترات بمرض العصب السابع بسبب التهاب فيروسي وزيادة الضغوط النفسية، وكان ابني وقتها عمره ثلاثة شهور، وكانت وسيلتي الوحيدة لمواجهة أي أزمة أو شدة هي تلاوة القرآن التي كانت من هواياتي منذ صغري، وحدث أن فزت في الثانوية العامة بمسابقة تلاوة القرآن، ثم جاء مشروعي لصناعة وتصميم الشموع لأجد فيه متنفسا كبيرا لتخفيف ضغوط الحياة ومشاكلها وليضيء لي طريقي من جديد والذي بدأ معي كهواية تطورت إلى مشروع تجاري ساعدني على احتراف هذه المهنة وابتكار وسائل عديدة لتزيين الشموع بالرسومات التراثية والإسلامية.
- هل صناعة الشموع سهلة أم صعبة؟
} هذه الصناعة صعبة للغاية، وقد اخترتها لأنني دوما أشعر بجوع إلى التميز فاخترت هذه الهواية التي تحقق لي التفرد والإبداع، وقمت بدراسة كورس للمهارات التي تتطلبها هذه الحرفة، مثل الإلمام بمعلومات كيميائية معينة وبإجراءات السلامة وغيرها من الأمور، فهي تصنف على أنها من الصناعات الخطرة، ومع التجربة والممارسة تعلمت كيف أتفادى خطورتها وكيف أخلط العطور ونسب الألوان وأضافة المواد وغيرها من المهارات.
- لماذا الشموع؟
} لقد اكتشفت بالممارسة والتجربة والدراسة أن الشمع يعطي طاقة إيجابية للمكان الذي يوجد فيه حتى ولو لم يكن مشتعلا، وهذا ما يتحقق معي بالفعل، فمسؤولية الأسرة وابني ومحنة مرضي والتجارب الصعبة، كلها أمور تركت بصماتها السلبية في نفسيتي وجاءت الشموع لتفرغ أي طاقة سلبية بداخلي.
- ما هي خطوتك القادمة؟
} حاليا يتم تسويق عملي على الانستغرام، كما حدث أن عرضت منتجاتي في أرتزانا رائد المبدع، وفي نادي صاحبات الأعمال وأتمنى أن يصبح لدي محل خاص لعرض إنتاجي، وأعكف حاليا على تأليف كتاب عن صناعة وتصميم الشموع باللغة العربية، وهو شيء نفتقده في منطقة الشرق الأوسط، فكثيرون لديهم رغبة في تعلم هذه المهنة وأطمح مستقبلا إلى أن يتوافر لدي مكان خاص لتعليم هذه المهنة.
- وأين تمارسين عملك؟
} أمارس عملي في قسم صغير من مطبخي بمنزلي، وهو يمثل لي مصنعي الصغير الذي أمارس فيه هوايتي في الصباح وفي الليل بعد خلود أطفالي إلى النوم.
- إلى من ترجعين الفضل في نجاحك؟
} على الصعيد الإنساني أدين بالكثير لسمو الشيخ خليفة، حيث وقف بجانبي ودعمني بشدة، في وقت كنت في أشد الحاجة فيه إلى من يساندني، وعلى الصعيد العملي أدين أيضا للأميرة سبيكة التي قامت بالتحدث إليّ وشجعتني وقامت بشراء منتجاتي في أحد المعارض كما أنني لن أنسى دعم والدتي لي طوال مسيرتي الإنسانية والعملية.



كلمات دالة

aak_news