العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩٠ - السبت ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

انقشعت سحابة الصيف لأول وآخر مرة!!



بروح جميلة ومسؤولة انتهت الأزمة التي كانت قد خيمت في سماء السلطة التشريعية منذ أيام.. عندما اكتشف مجلس الشورى وللمرة الأولى في تاريخه أنه يتعين عليه إلغاء جلساته بسبب عدم وجود تشريعات يمكن وضعها على جدول الأعمال.
ولما كان نظام العمل في غرفتي السلطة التشريعية يسير على أساس أن مجلس النواب هو الذي ينظر التشريعات «المشروعات بقوانين – المراسيم بقوانين» أولا.. ثم يحيلها إلى مجلس الشورى.. فقد كان لسان حال الرئيس علي بن صالح الصالح.. يشير إلى أن التقصير قد جاء من ناحية الغرفة الأولى التي عليها ضخ التشريعات إلى مجلس الشورى.. وأنه إزاء هذا التقصير فقد أعلن وللمرة الأولى تعليق الجلسة التالية على الجلسة التي أثيرت بها هذه القضية.. وفعلا تعطلت إحدى جلسات مجلس الشورى وللمرة الأولى في تاريخه.
هذا الأمر تسبب في إثارة بعض السادة النواب.. فانفعلوا رافضين مثل هذا الأمر وهذه الطريقة باعتبار أن ما حدث إهانة بينما البعض الآخر مارس النقد الذاتي قائلا: قبل أن نلوم الآخرين علينا أن نلوم أنفسنا أولا.. ونبحث عن السبب.
وفي جلسة مجلس الشورى أمس الأول أعرب رئيس مجلس الشورى عن إنهاء هذه الأزمة الطارئة بين غرفتي المجلس موجها الشكر إلى رئيس المجلس وجميع السادة النواب.. مؤكِّدًا أن الأمور قد عادت إلى مجاريها.. وأنه يتوقع أن يكون هناك الأفضل في المستقبل.. فقد قال الصالح في مستهل الجلسة ما يلي: «عدنا والعود أحمد، عدنا، وعادت العجلة للدوران مرة أخرى، ونرجو ألا تتوقف..فقد وصلتنا حزمة من المراسيم والمشروعات بقوانين من مجلس النواب.. فهذا أول الغيث.. وأول الغيث قطرة».
ثم قال الصالح: «أشكر معالي رئيس مجلس النواب وجميع السادة النواب على التعاون بين المجلسين حتى نقوم بدورنا الدستوري من أجل المسيرة الديمقراطية، والمشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى.. ونرجو لهذا الزخم أن يستمر، وأنا متأكّد أن موضوع التشريع سيحظى بالاهتمام المطلوب من الإخوة في مجلس النواب».
وإزاء هذا الذي جرى فقد زال كل أثر لتعكير صفو العلاقة بين غرفتي السلطة التشريعية.. وقد اتضح أن المسألة كلها كانت مجرد ممارسة للنقد الهادف داخل البيت الواحد.. بيت السلطة التشريعية بجناحيها.. ولهذا فإنّ المرء لا يملك سوى الدعوة إلى عدم الانفعال، وألا تضيق الصدور، والحرص على الابتعاد عن الإساءة للنوايا والمقاصد.. وخاصة داخل البيت الواحد أو الأسرة الواحدة.
ولا نملك إزاء هذا كله أن نردد ما قاله وأوصى به سمو رئيس الوزراء مرارا وتكرارا.. بأن السلطتين التنفيذية والتشريعية تعملان من أجل تحقيق هدف واحد.. وهو إسعاد المواطن ورفاهيته وتحقيق أهدافه وطموحاته وتجسيد أحلامه على أرض الواقع.. فلا يجوز لأي سلطة أن تدعي أنها وحدها الأشد حرصا على مصلحة الوطن والمواطنين.. فماذا نقول عندما يتعكر صفو العلاقة بين غرفتين في بيت واحد؟!
لذا نرجو أن تكون سحابة الصيف التي ظهرت في سماء علاقات الغرفتين الكريمتين للمرة الأولى في تاريخ السلطة التشريعية.. هي السحابة الأولى والأخيرة بإذن الله.
}}}
لقد زاد عندنا الشوق انتظارا لطرح المشاريع الثلاثة التي تنبعث من داخل مجلس النواب على الجلسة العامة ألا وهي:
} المشروع الأول بإدخال تعديلات على قانون التقاعد الخاص بأعضاء السلطة التشريعية وهو الذي لا ينتقص مما هو مطبق الآن في هذا الخصوص وإن كان قد جاء بقواعد جديدة لاحتساب قيمة المعاش التقاعدي للسادة النواب.
} والمشروع الثاني هو الخاص بتخفيض المعاش التقاعدي مقارنة بما هو مطبق حاليا بهذا الخصوص.
} والمشروع الثالث هو ما تقدم به النائب عيسى الكوهجي الذي يقترح فيه إلغاء مكافأة السادة النواب الشهرية وجعل العمل النيابي مجرد خدمة تطوعية للراغبين وحدهم.. وإن كان لم يفت النائب الكوهجي أن يحدد مكافأة رمزية لكل نائب قوامها (100) دينار وليس أكثر.
وحرصنا على الإسراع في وضع هذه المشاريع على جدول أعمال جلسة قريبة من الجلسات العامة لمجلس النواب ليس من باب الشماتة لأنني شخصيا ضد هذا الطرح وأرفض المشاريع الثلاثة جملة وتفصيلا، ذلك لأنها قد جاءت كلها متعجلة وغير مدروسة.. وأن المناقشات من حولها ستكون مجرد «زوبعة في فنجان».
وإنما هذا الحرص على سرعة الطرح مرجعه الاستمتاع بالتباين الكبير في مواقف وطروحات السادة النواب. المهم هو أنني أرجو من كل قلبي ألا تكون المبادرة لطرح مثل هذه المشاريع الثلاثة ليست من أجل الرغبة في هدر وقت وجهود المجلس.. ذلك لأن المجلس مطالب بالحسم السريع للعديد من الموضوعات المهمة التي تتطرق إلى مصلحة الوطن والمواطنين.. وخاصة سرعة حسم المشاريع بقوانين حتى لا تعود مرة أخرى سحابة الصيف التي كادت أن تعكر صفو العلاقة بين الغرفتين الكريمتين.. فقد قلنا إنها قد انقشعت لأول وآخر مرة.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news