العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٩١ - الأحد ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

في الصميم

في ذكرى أمير الأمراء



بالأمس الموافق السادس من مارس.. كانت أطهر الذكريات في تاريخ البحرين.. مرت في هدوء كبير كهدوئه.. هدوء الواثق بنفسه, وبإخلاصه لشعبه, وإيمانه الذي لا يقارن بهذا الشعب الذي أحبه والتف من حوله.. ولم يتوقف عن الدعاء له, والثناء عليه وترديد أفضاله ومكارمه حتى هذه اللحظة التي نحياها.
إنه أميرنا الراحل سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة -طيب الله ثراه- الذي سيظل شعبه يردد ذكرياته العطرة ومآثره وأفضاله ومواقفه التي لا تنسى مدى الحياة.
علّم الراحل العظيم هذا الشعب الوفيّ معنى التواضع, ومعاني العطاء بلا حدود لهذا الشعب الواحد.. وعلّم هذا الشعب الوفي أن من يعطي الوطن عطاء حقيقيا مخلصا هو الذي يعطي بلا حدود, ومن دون انتظار المقابل لما أعطاه, وبما مكنه الله أن يعطي, وأن يجزل ويخلص العطاء.
تجاوزت سمعته وذكرياته العطرة حدود الوطن والحدود الخليجية والعربية محلقة في آفاق العالم أجمع.. تسبقه إنسانيته ونبله وعظيم خصاله.. إلى الدرجة التي أطلقوا عليه معها عبارة كان يرددها الجميع «أمير الأمراء».
وكان كل من يلتقيه أو حتى يقترب منه لا يصدق أنه الحاكم أو أنه الأمير من فرط تواضعه وبقائه على الفطرة التي فطره الله عليها.
كانت البحرين في عهده المبارك تعيش شعبا واحدا على قلب رجل واحد.. وتحيا أسرة واحدة متحابة.. قبل أن يطولها التلوث والغدر والتآمر.. فكان معلم الشعب الذي علمه كيف يحافظ على وطنه والذي يضحي من أجله ويفديه بالروح والدم.
ورغم أن أميرنا الراحل قد علّم الشعب المواطنة الحقيقية.. وعلمه كيف يتذكر على الدوام كلّ من خدمه وأعطاه ورفع رأسه عاليا في كل الدنيا.. فقد نجح في إعداد وتهيئة وتربية كل من يخلفه على ظهر الدنيا.. ويتسلم راية القيادة على أرض الوطن.
وصحيح أن ذكراه العطرة وتفرده بين زعماء العالم بعظمة الاخلاص والعطاء لشعبه يكفيان جدا لتذكره والدعاء له على الدوام.. إلا أن خلفه في حمل الأمانة لم يقصّروا فأضافوا صروحا عالية تحمل اسمه وذكرياته، ومنها على سبيل المثال: «مركز عيسى الثقافي» هذا الصرح الشامخ المعطاء, ومنها أيضا «جائزة عيسى لخدمة الإنسانية».. هذه الجائزة التي تميزت كحدث عربي وعالمي, وهي التي تعدى نطاق تأثيرها الحيّز المحلي والإقليمي إلى الفضاء العالمي, لكونها تستهدف العمل الإنساني, دونما النظر إلى الاعتبارات العقائدية أو المذهبية أو الفكرية أو السياسية.
ظاهرة عالمية يعيشها الجميع وهي أن قادة الدول من خصالهم السائدة الحرص على ألا يرددوا ذكريات من سبقهم إلى مسئولية تسيير دفة الحكم.. كاعتقاد راسخ لديهم مقتضاه أن ترديد ذكريات من سبقوهم لا بد أن ينتقص من شأنهم ومن مكانتهم.. وإنما -والحقيقة لا بد أن تذكر وتسجل- مقتضاها أن قادة هذا الوطن على غير هذه الشاكلة.. فهم دائمو الترديد لذكريات «أمير الأمراء» عيسى بن سلمان.
أحرص على حضور مجلس صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء من حين إلى آخر.. ومن أسباب هذا الحرص هو أن سموه هو الحريص دوما على الاتيان بذكريات من الماضي الجميل.. جاعلا ذكرياته مع رفيق دربه القاسم المشترك لما يحرص على طرحه خلال هذا المجلس العامر.. يأتي سموّه بذكريات عطرة من مسيرة رفيق الدرب ويسقطها على الواقع المعيش بمهارة عالية.. فلعل وعسى تكون فيها العظة والعبرة والنموذج الواجب احتذاؤه والتغلب به على قسوة الحاضر ومرارته.
عيسى بن سلمان الأمير الراحل هو الأمير والحاكم الذي لا يمكن أن ينسى أبدا.. فكل مواطن على هذه الأرض الطيبة له مع سموه -رحمه الله- ذكرى طيبة أو موقف يحكى للأجيال.. أو أفضال من بعد فضل الله.. فقد علّم هذا الشعب كيف يكون العطاء.. وكيف يكون الكرم في أروع صوره, ولقد علم سموه -طيب الله ثراه- المواطن كيف يعيش على الدوام مرفوع الرأس وذا كرامة عالية يتحتم التمسك بها مدى العمر.. ولا يجوز التفريط فيها أبد الدهر.. مهما حاصرته الأنواء أو الأزمات.
رحم الله الأمير الإنسان عيسى بن سلمان وطيب الله ثراه وأفسح له في جناته، بقدر ما أعطى وأخلص لهذا الشعب الأبيّ.. وبقدر ما علمه كيف يكون الإخلاص وحب الوطن والإخلاص له وأن يكون كل ذلك في صدارة الاهتمامات على الدوام.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news