العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

السعودية والأمن القومي الخليجي والعربي



} من جهة فإنّ جمهورية مصر العربية تنافح من أجل الحفاظ على أمنها الوطني والأمن القومي العربي، ومن جهة أخرى تجد المملكة العربية السعودية نفسها في ذات الميزان، والمعادلة الصعبة ما بين الحفاظ على أمنها واستقرارها وأمن واستقرار الخليج العربي من خلال مجلس التعاون من ناحية، وما بين الحفاظ على الأمن القومي العربي، بل هي تؤسس لإعادة الجدوى لأهمية السلم الإقليمي والعالمي اللذين طالما كان دورها ودور الخليج فيه دورا مهما، سواء من جانبه الاقتصادي والنفطي أو من جانبه السياسي والجيوستراتيجي حتى جاء نظام «الخميني» المدمر وما بعده!
} ولهذا حين تجد السعودية اليوم نفسها في مواجهة «مخططات كبرى» تستهدف كيانها وجغرافيتها، مثلما تستهدف كيان وجغرافية دول خليجية ودول عربية أخرى، فإنها تدرك أن الساحة لم تعد تحتمل الرهان على الهدوء والدبلوماسية المتأنية، فقد وصل السكين إلى العظم، وخاصة مع التحالف الغربي/الإيراني والملفات السرية والمطبقة علنا على أرض الواقع، بما يهدف إلى تقوية إيران وإضعاف العرب عموما.
} حين تنتفض السعودية تنتفض الأمة لأنها اليوم الرمز المكثف لكل المواجهات والتحديات الوجودية، التي وصلت إلى استهداف كل شيء عربي، بدءا من الحضارات العربية واللغة والهوية والانتماء، وصولا إلى تشويه الدين الذي أنزله الله على أرضها من جانب مرتزقة إيران والغرب من المتطرفين (من الشيعة والسنة)! إلى تهديد البيت الحرام (الرمز الديني الأكبر لكافة المسلمين) مما طرحناه في العديد من مقالات سابقة.
} اليوم، السعودية والخليج وأكثر من غيرها يواجهان (منظومة كاملة) من آليات إضعافهما وإضعاف الأمة، ومحاولة إلصاق (الإرهاب الذي تم تصنيعه استخباراتيا) والتطرف الذي أُريد له أن يحمل وجها واحدًا هو «الوجه الإسلامي»! محاولة إلصاق كل ذلك بأن السعودية مصدره!
فيما جمهورية إيران «الإرهابية» التي تحشد وتجيش وتزرع الطائفية في كل مكان، وتجنّد فئات من الشعوب وتقوم بأعمال إرهابية سافرة من الاعتداء على الطائرات والسفارات والاغتيالات، وزرع الفتن أينما تطول يدها، وتزعزع أمن واستقرار الإقليم والمنطقة كلها والعالم، لا يطولها شيء من الحملة الغربية، بل إن الغرب يدعم مليشياتها الإرهابية في كل دولنا العربية ومنها الخليجية!
} لهذا كان لزاما، وإن متأخرا، على السعودية ودول الخليج أن تصحح مسار «العين الحولاء» للغرب، وأن تعيد البوصلة إلى اتجاهها الحقيقي، فتعلن دول مجلس التعاون أن منظمة «حزب اللات» بكل قادتها وفصائلها وما ينبثق عنها، وبوجوهها العسكرية والسياسية والإعلامية هي «منظمة إرهابية»، وذات الأمر ينطبق على كل المليشيات التابعة لها في الدول العربية، وبما يوضح بشكل حازم أن إيران إرهابية، وحيث «حزب اللات» أحد أهم وأقوى أذرعها في البلاد العربية، هو ومشتقاته الأخرى، قد تجاوز معهم الصبر كل الحدود، وأن ما يقوم به هذا «الحزب الإيراني» يتنافى مع القوانين الدولية، بما يفعله في لبنان أولا وفي سوريا وفي العراق واليمن والخليج، وبما ينشره من فوضى وعنف وانتهاك لسيادة دول الخليج، من خلال تجنيد شبابه للقيام بأعمال إرهابية، ولهذا فإنّ كل القادة والفصائل والتنظيمات التابعة لحزب الله في الخليج والدول العربية هي إرهابية، ومجلس التعاون سيطبق (قوانين مكافحة الإرهاب) على هذا الحزب ومشتقاته، وأن ما تم ترويجه بأن التعامل يكون مع (شقه السياسي) فيما الشق العسكري هو المصنف بالإرهاب كما فعلت بريطانيا، وتتعامل به بعض دول الغرب الأخرى، لم يعد ينطلي اليوم على السعودية ودول الخليج والعرب، ولذلك أيد وزراء الداخلية العرب القرار الخليجي، فالمسألة مسألة «أمن قومي عربي» وفي الصميم وإن تم الالتفات إليه متأخرا، باستثناء العراق ولبنان، والسبب معروف!
} هكذا تفرض السعودية ميزانها العادل في (تصنيف الإرهاب) ليتضح وجهاه في التطرف (الشيعي والسني) من دون استثناء، وكما القاعدة وداعش إرهابيتان في نظر كل العرب والمسلمين والعالم، كذلك «حزب اللات» وكل المليشيات التابعة لإيران هي إرهابية وبذات الدرجة والتصنيف وأكثر.
وهذا يعني أن (مجلس التعاون قرر أخيرا إزاحة كل غطاء عن «حزب اللات» وأتباعه ومستنسخاته في البلاد العربية) وأن المرحلة السابقة انتهت، وأن المواجهة مع «المشروع الإيراني التوسعي» سيواجه الحزم وخاصة في لبنان وسوريا والعراق بعد اليمن، وبالطبع في الخليج، وعلى القوى السياسية في لبنان وأينما وجد عملاء إيران أن يواجهوا أنفسهم وهذه المليشيات، وخاصة بعد أن صنف وزراء الداخلية العرب «حزب اللات» منظمة إرهابية.
وتداعيات القرارين «الخليجي والعربي» ستكون لها تأثيرات إقليمية ودولية للضغط على بنية «حزب اللات» ومشتقاته، مما يعني أن كل أذناب إيران وخونة الأوطان يواجهون وسيواجهون أكثر فأكثر «إجراءات ردعية شاملة» ينتظرها الجميع ولن تعود الساعة إلى الوراء!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news