العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

سينما

هوليود، بوليود ونوليود

الأحد ٠٦ مارس ٢٠١٦ - 03:00



لقد أصبحت نوليود عنوانا للصناعة السينمائية النيجيرية التي تشهد طفرة كبيرة وباتت بالتالي تزاحم هوليود في الولايات المتحدة الأمريكية وبوليود، عاصمة الصناعة السينمائية الهندية، التي تنتهج مئات الأفلام سنويا.
رغم حداثتها في عالم الفن السابع بصفة عامة فقد أصبحت نوليود التي جاءت على وزن وزن عاصمة السنمائية الأمريكية هوليود أو عاصمة الصناعة السينمائية الهندية بوليود. ثاني أكبر منتج للأفلام في العالم بعد بوليود في الهند بعد أن نجحت في تجاوز هوليود كما وكيفا.
تعتبر الصناعة السينمائية في نوليود متجذرة في تراثها النيجيري المحلي والافريقي العريق والضارب في عمق تاريخ القارة السمراء الضارب في القدم. تتسم صناعة السينما في نيجيريا بإنتاج أفلام منخفضة التكلفة. ورغم أن أغلب النصوص متواضعة والأداء لا يعدو أن يكون متوسطا فإن هذه الأفلام تحقق مكاسب كبيرة، ناهيك وأن بعض المصادر تذكر أن نوليود تنتج قرابة 70 فيلما سينمائيا كل أسبوع.
أصبح بعض المنتجين الذين يعانون من ضائقة مالية يعدون إلى إنتاج أفلام الفيديو التي لاتكلف سوى ستمائة دولار للفيلم الواحد، على غرار «حياة العبودية» الذي يعتبر أول فيلم فيديو تنتجه نوليود سنة 1992.
تعتمد نوليود بدورها على الأساليب التسويقية التي تعتمدها هوليود وبوليود وقد أصبحت صناعة السينما النيجيرية تستقطب عدة رجال أعمال لأنها تحقق العائد السريع كما أنها تمتاز بتكلفتها المنخفضة لكن ذلك يكون في أغلب الأحيان على حساب صناعة الأفلام المحترفة والمتقنة دراميا وفنيا.
أستطاعت نوليود أن تتجاوز الحدود الجغرافية النيجيرية وهي تنتشر بوتيرة سريعة في دول افريقية مجاورة كما أنها زادت من أرقام مبيعاتها في الدول الافريقية الناطقة باللغة الفرنسية في غرب القارة السمراء.
يعتبر إيجوزو من ألمع المخرجين في نوليود وهو يعكف الآن على تصوير فيلم «ما وراء الرقص» في إحدى القرى النيجيرية وتدور أحداثه حول أمير افريقي يبحث عن اختيار عروس له وفق التقاليد المحلية والقبلية.
يتولى المخرج إيجوزو تصوير مشاهد الفيلم على قدم وساق على مدار الساعة وهو يقول: «في نوليود نحن لا نهدر الوقت. ليس العمق التقني والفني هو الذي صنع شهرة الأفلام التي ننتجها هنا. إن القصص الافريقية المحلية والأصيلة هي التي تصنع شهرة أفلامنا وصناعتنا السينمائية».
لقد تحولت الأفلام التي تنتجها نوليود كظاهرة ثقافية تنتشر عبر الدول الافريقية. أصبحت نيجيريا في الحقيقة تعبر عن نفوذها المتنامي عبر القارة السمراء سواء من خلال الموسيقى أو الكوميديا او الموضة، إضافة إلى الصناعة النفطية التي تجعل من نيجيريا القوة الاقتصادية الأولى في افريقيا.
تعتبر نيجيريا أيضا الدولة الأكثر كثافة ديمغرافيا، متفوقة بذلك على مصر، كما أنها نجحت منذ عامين في تجاوز منافستها جنوب افريقيا لتصبح أكبر اقتصاد في افريقيا وهي تستقطب اليوم استثمارات أجنبية مباشرة ضخمة رغم المشاكل الأمنية الكبيرة التي تعاني منها وحربها المتواصلة ضد حركة بوكو حرام الارهابية. لعبت الصناعة السينمائية في نوليود ايضا في دفع عجلة النهضة النيجيرية الشاملة على غرار الدور الذي ظلت تلعبه هوليود في تعزيز النفوذ الثقافي الأمريكي في العالم.
يقول سونجا واسونجا وهو صحفي وناقد فني وسينمائي تنزاني معروف في بلاده: «تتمتع الأفلام النيجيرية التي يتم إنتاجها في نوليود بشعبية جارفة في تنزانيا حتى أن الكثير من التنزانيين أصبحوا يتحدثون اللهجة النيجيرية بفضل نوليود. لقد نجح النيجيريون في التوسع والانتشار من خلال إنتاج نوليود الذي يصدر الثقافة وأسلوب الحياة وكل شيء يخض الحياة في نيجيريا».
أظهرت آخر الأرقام الاحصائية أن نوليود تنتج ما لا يقل عن 2500 فيلم في السنة الواحدة وهو ما يجعلها ثاني أكبر منتج للأعمال السينمائية في العالم بعد بوليود في الهند. استطاعت الأفلام التي تنتجها نوليود أيضا أن تزيح الأفلام الأمريكية والهندية والصينية من شاشات التلفزيون الداخلية في الفنادق والمحلات التجارية والمطارات والمنازل في العديد من الدول جنوبي الصحراء الافريقية.
تشغل الصناعة السينمائية النيجرية في نوليود أكثر من مليون شخص وهي تحتل بذلك المرتبة الثانية بعد الزراعة كما أنها توفر للاقتصاد الوطني النيجيري عائدات سنوية بأكثر من 600 مليون دولار وفق التقرير الصادر سنة 2014 عن اللجنة الأمريكية للتجارة الدولية. في سنة 2002 أنتجت نوليود 400 فيلم وقد فاقت العائدات آنذاك 45 مليون دولار.
تألقت الصناعة السينمائية النيجيرية في نوليود على وجه الخصوص من خلال الأفلام التي بدأت تتطرق إلى الماضي الاستعماري لدول القارة الافريقية كما أنها تبرز التباين الكبير ما بين حياة القرية من ناحية وحياة الحداثة في كبرى المدن مع ما ينجم عن ذلك من مشاكل وإشكاليات.
تركز بعض الأفلام على العلاقة المتوترة ما بين الأفراد والعائلات الوفيرة العدد إضافة إلى تبيان الصراع الفكري والثقافي ما بين التقاليد الأبوية البالية التي تسيطر على حياة القرى وحياة المدن، حيث الحداثة والحياة الفكرية العصرية. يعتبر بعض علماء الاجتماع أن هذه الصناعة السينمائية النيجيرية بصدد تغيير الكثير من التقاليد الثقافية.






كلمات دالة

aak_news