العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

سينما

ليا إيوانيوك: أفلامي هدفها تخفيف حدّة الاكتئاب بين كبار السن!

الأحد ٠٦ مارس ٢٠١٦ - 03:00



راح رواد السينما يأكلون الفشار ويضحكون فيما كانوا يتقاسمون ذكريات ممتعة من طفولتهم بعد مشاهدة فيلم قصير وبسيط ظاهرياً بتقنية ثلاثية الأبعاد. فتذكروا نشوءهم بالقرب من الجبال، أو الحرية التي تمتعوا بها في طفولتهم، أو فترات الصيف البعيدة... لكنّ ذلك الفيلم الذي يقتصر على 22 دقيقة لم يكن بسيطاً بأي شكل. إنه أول فيلم غامر يهدف إلى تخفيف مشاعر الاكتئاب والقلق والوحدة بين كبار السن.
منذ فترة قصيرة، أمضت المخرجة الكندية ليا إيوانيوك التي تعمل في شركة3Scape Systems أسبوعاً في مركزBrookdale South Regal مع 160 شخصاً من كبار السن المقيمين هناك، فجمعت بعض الأفكار تمهيداً لإنتاج أفلام علاجية جديدة ورصدت ردود الأفعال حول أول فيلم يصب في هذه الخانة.
قالت إيوانيوك (52 عاماً) بعد عرض الفيلم أمام تسعة أشخاص مقيمين في المركز: «إنه مشروع ثوري وغير مسبوق».
باستثناء المؤتمر الذي عُقِد في سان فرانسيسكو، كانت هذه المناسبة من المرات الأولى التي يُعرَض فيها الفيلم أمام الجمهور الذي يستهدفه.
أجرت الشركة المتمركزة في «إدمونتون»، ألبيرتا، دراستين تجريبيتين لتحسين مستوى الأفلام ونشر علاج الذكريات الذي يُستعمَل على نطاق واسع مع كبار السن والمصابين بالخرف. تقضي فكرة هذا المشروع بتقديم طريقة سهلة إلى المجمعات السكنية لدمج كبار السن وتحسين نوعية حياتهم عبر إعادة إحياء ذكرياتهم وتشجيعهم على الكلام.
يستطيع المسؤولون عن هذا النشاط والعاملون الاجتماعيون عرض الأفلام وإشراك الناس في النقاشات والمحادثات التي يمكن أن تكشف عن أعراض الاكتئاب والقلق المرتبطة بمسائل مثل العلاقات العائلية والموت. أو يمكن أن تقدم الأفلام بضع دقائق من السعادة والتواصل للمشاهدين.
قالت شيرين أنغلين، مديرة تنفيذية في مركز Brookdale South Regal: «أظن أن هذه الفكرة ستكون ممتازة. بدأنا نلاحظ ردود الأفعال منذ الآن».
قال سميث: «نريد أن ندعم أي مبادرات تستهدف كبار السن وعائلاتهم. إنها فرصة مدهشة لإحداث فرق حقيقي».
اعتُبر الفيلم غامراً لأنه يستعمل تقنية ثلاثية الأبعاد ويرتفع فيه معدل إطار الكاميرا، ما يعني أنه أكثر سلاسة ووضوحاً ويشعر المشاهد خلاله بأنه جزء من المشهد. خضعت ألوانه للتعديل أيضاً كي تناسب نظر كبار السن ويحرص إيقاع الصوت على جذب انتباه الناس كي لا يناموا خلال المشاهد الهادئة. تبدو اللقطات طويلة ومتواصلة، فيترسخ بذلك طابع العمل المريح والهادئ.
يسلّط هذا الفيلم الأولي الضوء على فتاة تتذكر الصيف الذي أمضته في الجبال مع جدَّيها، وقد شملت مغامرتها نشاطات مثل قطع مسافات طويلة على مسارات وعرة، والركوب في زورق، والذهاب في رحلة إلى مزرعة. يذكر الفيلم وفاة جدها وأهمية الذكريات. صوّر كول الفيلم في حديقتَي «بانف» و«جاسبر» الوطنيتين.
انبهر معظم المشاهدين في مدينة «سبوكان» بالمناظر الجميلة والأشجار القريبة التي يسهل لمسها وأصوات الجداول والصراصير الحية. لكن حرصت إيوانيوك على إطلاق تعليقات لها معانٍ عميقة.
ذكر أحد كبار السن مثلاً أن الجد كان يجب أن يكون أكثر قرباً من الفتاة حين كانا يقطعان ممراً جبلياً منحدراً وصخرياً في أحد المشاهد. واعترفت امرأة أخرى بأنها نشأت في عائلة كبيرة ولم تتمكن يوماً من التواجد وحدها في الطبيعة مثل الفتاة التي ظهرت في الفيلم.
قالت إيوانيوك إن الرجل الذي شعر بالقلق على سلامة الفتاة يمكن أن يكون مصاباً باضطراب القلق ويجب معالجة مشكلته. واعتبرت أن كبار السن الآخرين يجب أن يقدّروا رغبة الفتاة في البقاء وحدها. سيحتاج المسؤولون إلى تدريب خاص لتحديد هذا النوع من المؤشرات التحذيرية.
أثناء مشاهدة عيّنة من هذه الأفلام في كندا، شعرت امرأة بالغضب لأن الجد مات في الفيلم وأفسد المشاعر الجميلة التي انتابتها. تحدث عامل اجتماعي مع عائلة تلك المرأة وتعاونوا معاً لمساعدتها على التعامل مع فكرة الموت عبر إقناعها بأن أحداً لن ينسى حياتها.
أوضحت إيوانيوك: «بهذه الطريقة، يمكن اكتشاف أسباب المشكلة والتعامل معها بدل الاكتفاء بطمس الأعراض الظاهرية».
في النهاية، تأمل الشركة أن تجمع 30 فيلماً مماثلاً في مكتبتها وتتناول مجموعة واسعة من المواضيع، بدءاً من الرقص وتأمل النجوم ليلاً وصولاً إلى رحلات السفر إلى بلدان أجنبية.
تبدو إيوانيوك راضية على ردود الأفعال الأولية التي حصدها الفيلم وتظن أنه بدأ يحسّن نوعية حياة الناس منذ الآن: «آمل أن تكتمل حياة الجميع وأن ينام الناس ليلاً وهم يبتسمون. هذا ما أتمناه».







كلمات دالة

aak_news