العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

سينما

يستدعي أحداث الانقلاب العسكري في شيلي عام 1973
«كولونيا».. تشويق في انتظار رعب لا يأتي لاحقاً

الأحد ٠٦ مارس ٢٠١٦ - 03:00



«دراما تخلو من الرعب» وصف قد يكون مناسباً لفيلم «كولونيا» للمخرج الألماني فلوريان غالنبيرغر، فرغم أن مشاهد الفيلم المغلفة بالتشويق، تنذر طوال الوقت بأن شيء ما سيحدث لاحقاً، إلا أنه سرعان ما تكتشف أن «موسيقى الرعب» هي بمثابة خدعة استخدمها المخرج لشد انتباه الجمهور الذي يعيش بالفيلم أحداثاً تاريخية تعود إلى 1973، وتكشف عن بؤس الحياة التي فرضها نظام بينوشيه في شيلي إبان الانقلاب العسكري الذي قام به.
الأحداث تدور حول «لينا» (ايما واتسون) و«دانيال» (دانيال برول)، زوجان ألمانيان يتواجدان في شيلي، أثناء اندلاع المظاهرات المناهضة للانقلاب العسكري، وسرعان ما تعتقل قوات الشرطة السرية «دانيال»، بتهمة تصميم ملصقات تناهض بينوشيه، ليتم نقله إلى «كولونيا ديجنيداد» التي تبدو ظاهرياً بأنها إرسالية خيرية، فيما باطنها معتقل سري يتولى تعذيب المناهضين لحكم بينوشيه.
لتبادر «لينا» بالبحث عن زوجها لتخوض لأجله رحلة مثيرة تضطرها لولوج «كولونيا» التي أسسها ويحكمها الواعظ الألماني بول شافر الهارب من بلده، حيث يمارس فيها ديكتاتوريته، وعبرها يتقاسم مع السلطة مصالح مشتركة، فهي تؤمن له البقاء في شيلي، وهو يخلصها من مناهضيها.
المتابع للفيلم يشعر أنه يسلك مساراً متعرجاً، فيما يتعلق بمستويات «الشر» (بين الحكم العسكري وكولونيا)، فنجد أن المخرج ينتقل فيه سريعاً من مشاهد الانقلاب العسكري، نحو مجتمع «كولونيا»، لنشعر بأن طبيعة حركة الفيلم اختلفت بمجرد دخول «لينا» حرم «كولونيا» وتطبق الباب وراءها، حيث تسود حياة مختلفة، ليبدو أن المخرج تعمد الفصل بين مشاهد الانقلاب، و«كولونيا»، التي نتابع فيها مجتمع معزول يتخذ من الدين صبغة له، تفصل فيه النساء والأطفال عن الرجال وقد غسلت أدمغتهم بالكامل، نتيجة التعذيب. الممثل دانيال برول، ابدع بتجسيد شخصية «المختل عقلياً» والتي استخدمها كغطاء على شخصيته العادية، لتخليص نفسه من التعذيب، وليضمن لنفسه حرية الحركة، ابداع دانيال مرده طبيعة علاقته الحقيقية مع شيلي التي عاش فيها طفولته.
في حين نجد أن شخصية إيما واتسون القادمة أصلاً من سلسلة «هاري بوتر» جاءت أقل حدة من «دانيال»، حيث قدمت أداءً باهتاً، رغم اتساع المساحة التي شغلتها. وبالطبع جاء أداء مايكل نيكفست بشخصية «بول شافير» جيداً فقد البسها ثوبي الشر والخير في الوقت نفسه.
المخرج نجح في تغليف الفيلم بصبغة التشويق رغم سياقه التاريخي، تارة باستخدامه لموسيقى تصلح لأفلام الرعب، وتارة بتسلسل المشاهد، الا أن انتقاله السريع بين المشاهد أضاع تفاصيل ضرورية، كمشاهد انتقال دانييل من التعذيب للمستشفى ومنه لورشة حدادة، والتي قد تكون فقدت خلال عملية «المونتاج».
سبق للمخرج فلوريان غالنبيرغر تقديم أفلام تستعرض قصص الظلم، وتستعيد بعضاً من التاريخ، فقبل «كولونيا» قدم فيلم «ظلال الوقت» (2004) والذي يدور في إطار رومانسي درامي، وفيلم «جون رابي» (2009) وهو فيلم سيرة ذاتية، لرجل أعمال ألماني ينجح في حماية نحو 200 ألف صيني إبان احتلال اليابان لمقاطعة نانجينغ في 1937.






كلمات دالة

aak_news