العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٦٦ - الاثنين ٢٧ يونيو ٢٠٢٢ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ

الثقافي

ضمن موسم «سرد جاليري»:
نخبة من وجوه القصة القصيرة تتألق في مسابقة وجود الثقافية

السبت ٠٥ مارس ٢٠١٦ - 03:00



نظمت وجود للثقافة والإبداع مساء الاثنين 22 فبراير 2016 أمسية قصصية ضمت نخبة من الأدباء تحت مسمى «ومضات3» قصص قصيرة جدًا. فيما قدّمت للأمسية «ثواب الشهابي» التي أوجزت تعريفا بالقصة القصيرة جدًّا وترحيبا بالحضور قبل أن يقرأ المشاركون نصوصهم، تم الإعلان عن نتائج مسابقة وجود الدورية للقصة القصيرة جدا في دورتها الثانية ثم استهل «رسول درويش» بحزمة من الومضات ثم تبعته «خديجة هارون» وبعدها «موسى راكان» وقرأت بعده «منى حبيل» ثم القاص «جعفر يعقوب» وتلاه القاصة «زهراء الغسرة» فيما اختتمت «سارة عبدالجليل» الأمسية وسط تفاعل الجمهور الكبير الذي أنصت وتفاعل.
وقد القيت بعض النصوص من قبل المشاركين والتي بدأت بمشاركة نصوص موسى راكان وهي على التوالي:
(انتحار طالب جامعي)
«هذا آخر يوم لي في هذه الحياة»، كنت قد أدركت، منذ أن استيقظت، مبكرا، للذهاب للجامعة. لم أنس (الكيروسين) وعلبة الكبريت، وإرسال مقالتي الأخيرة كي لا يزيفوا الرحيل. لم يكن الانتحار موقفا عدميا، دوما، كان أيضا تعبيرا ثوريا، ضد العدم.
(الخيانة لذيذة)
الخيانة، لذيذة هي. جرب أن تخون، خن مبادئك، خن زوجك، خن رب عملك، خن جماعتك، خن وطنك، خن أصلك، خن إلهك، خن فقط خن. قد تحسب أن ذلك هو النظر إلى الهاوية، لكنك لا تدري، لربما كنت تنظر من الهاوية.
بعده جاءت نصوص خديجة هارون وهي كالتالي:
(تدليس)
أنجبت الفراشة ذبابًا كثيرًا
صرخ ذكر الفَراش في وجهها: إنهم ليسوا من صُلبي
أسرعت الفراشة لصندوق قديم وشرعت في البحث عن صكوكٍ لبراءتها
وسلّمتها له
أوراقٌ مُوقّعةٌ باسم طبيبٍ تجميليّ
)وسادة هوائية(
أسند ظهره، اعتدل في جلسته، وضع طفلته في حضنه
أدار المحرك، قاد بسرعة جنونية، اصطدم بعمود الإنارة
لم يمت! حمتْهُ وسادةٌ هوائية كانت حيّة.
(زواج قاصرة)
تلعب الغُمّيضة مع أختها التي تصغرها بعام واحد
يأتي والدها ليسحبها من يدها، ويُسلّمها ليد رجل آخر
- «بابا، إلى أين أذهب مع عمّي؟».
وبعد خديجة هارون جاءت نصوص: نصوص زهراء الغسرة وهي:
)هويّة نفسي(
اجتاحني هوس مقلق لا أعرف منبعه، فرحت أجوب تلك البلدان لأتعرف على هوية نفسي الضائعة، لأعلم بعد تلك السنوات أن تفكيري في الهوس هو ما سبب لي كل ذلك.
(كعكة) 
رآها تجز العشب ولكن رأى عينيها في شرود تام، ابتسم وأعطاها كعكة، شكرته بحرارة ووضعتها في جيبها، عندها وقف وراء الشجرة ليرى يدها تمتد بالكعكة إلى ابنها، بعدها عرف معنى الأمومة الذي لم يحس به.
(لم يكن في الحسبان) 
رمق السماء بأسف وشعور اللاتوقع، مد بجناحيه بتثاقل وطار في رحاب السماء، ليخبر أصدقاءه الطيور أن البشر يقتل بعضهم البعض من أجل شهوة الانتقام فقط!
وبعد الغسرة كانت لنصوص رسول درويش بوح آخر تحدث فيه:
(أمي)
شعرتُ بالبرد القارس ينخر عظامي، أمعنتُ النظر لمن في الدار، ولكن.. نائمون ولا رداءَ إضافي..
ولما استيقظتُ صباحًا، كان دفءُ رداءٍ آخرَ يريحني.. وبجانبي، وجدتُ أمي متكورة، وبلا رداء. 
(الإمام)
الجميعُ يشهد له بثقافته الواسعة وقدرته الفذة على الخطابة والتأثير في المستمعين، ولذلك اختارته إدارة الأوقاف خطيبًا وإمامًا للمسجد الكبير، وحين تقدم لصلاة الجمعة، انفضّ المصلون وأقبل عليه شابٌ بوريقة جاء فيها:
لتكن أنتَ أنتَ، في سرِّكَ وعَلَنِك
قوِّمْ سلوكَك أولاً.
وبعد درويش تواصلت النصوص مع نصوص سارة عبدالجليل عاشور وهي كالتالي:
(سفر اللاّعودة)
التقى صديقه فرحًا.. اليوم ستعود أمي بعدما سافرت عني أسبوعين.. أشاح صديقه بوجهه مكتئبا وبنبرته الطفولية همس: أخبرني أبي منذ عامين أن أمي قد سافرت.. ولم يخبرني بوقت عودتها حتى الآن.. 
(القناعة)
ظن نفسه أنه من الطبقة المخملية حينما حلّ الشتاء وهو في بيته الطيني يتناول حبات التمر مع والدته.. أخذ يسأل نفسه.. يا ترى ماذا يفعل الأطفال الذين لا نخل قرب منزلهم؟! ولا يملكون طناجر تلتقط زخات المطر؟! 
وبعد عاشور كبر السرد مع نصوص منى حبيل وكانت على التوالي:
(حرية)
كان صوته يقود الجموع المطالبة بالحرية، انفض الجمع، رن هاتفه: سأتوجه للصلاة مع الشيخ... 
هو: لا تكمل هو خائن لا حاجة لي بصلاته.
(ضجيج)
صرخ فيهم توقفوا.. 
قلت توقفوا
كفى لم أعد أحتمل 
فرفعت يداه رأسه ورمته على الأرض 
فخرجت بنات أفكاره هاربات.
(عطر)
دخلا محل العطورات وهو يمسك بيدها ويربت على شعرها، تقدمت البائعة بمجموعة من العطور، وفي كل مرة تقدمه لها تقول لم يعجبني. 
في المرة الأخيرة تدخل قائلا: أنت فاقدة حاسة الشم فكيف لم يعجبك كل تلك العطور؟ رمقته بنظرة وقالت إلا عطر الخيانة.
أخيرًا توقف ركب السرد بنصوص بختم الأمسية بنصوص جعفر يعقوب وكانت على التوالي:
(رشوة)
أمسك بطرف عكازها، وعبر معها ناحية شارع الشانزيليزيه. نظرت إليه ذات الستين ونيف بلحيته المرسلة والقوفية المطرزة بخيوط ذهبية. 
- أدخلت يدها في حقيبتها، وأخرجت حفنة يورو، ومدتها إليه.
- لا، سيدتي أنا مسلم لا آخذ على المعروف أجرة.
- ليس هذا، بل لتتركني أذهب للبيت بسلام! 
(إنسان)
توقّف بسيارته عند إشارة المرور بانتظار الضوء الأخضر. رمق بعينيه عاملا آسيويا يقف بمحاذاة الإشارة الضوئية، عليه هيئة المسكنة والتعب وحرارة الشمس تصهره. 
بوَّقَ بصافرة السيارة، ففهم العامل إشارته، فركب السيارة.
- لأول مرة أرى إنسانا خليجيا. حدّث نفسه، وهو يخشى أن يكون سمع خلجاته.





كلمات دالة

aak_news