العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

من سوريا المفيدة إلى الفيدرالية وحتى لا يقع التقسيم!



} قبل أكثر من عقد من الزمن، كانت القصة مجرد كلام، وتحديدا في 2004 حين أطلقت «كوندليزا رايس» «مشروع الشرق الأوسط الجديد» وبعده «الفوضى» الهدامة، ليأتي مع نهايات 2010 البدء في تنفيذ سيناريو «الربيع» الدموي في تونس، من خلال الصعود على التطلعات الشعبية المشروعة، لتنفيذ مآرب أمريكية غربية أخرى، تورطت فيها «معارضات عربية» لتكون بمثابة حصان طروادة في تسهيل المهمة الغربية تلك برعاية أمريكية كبرى انفضحت كل أوراقها اليوم!
} بعد أن تم (تضييع) قضية الشعب السوري، من خلال إدخال عناصر الإرهاب العابرة للحدود لفتح الباب أمام تدخُّل إيران وأمريكا وروسيا ودول كبرى أخرى، ومن خلال قتل الأطفال والمدنيين، وتهجير الشعب السوري بدأنا نسمع عن «سوريا المفيدة»! ثم اليوم «سوريا الفيدرالية» التي صرح بها نائب وزير الخارجية الروسي، وغدا «الكونفيدرالية»؛ لنصل إلى تقطيع أواصر الأرض السورية والشعب السوري، على خلفية «مشروع الشرق الأوسط الأمريكي»! الذي يهدف إلى (تقسيم) سوريا والدول العربية «اثنيا وطائفيا وعِرقيا» فتغوص الشعوب العربية بعدها في حروب داخلية وفوضى وصراعات لها أول وليس لها آخر! وهذا تحديدا ما يتم الدفع إليه بقوة في العراق أيضا وليبيا، والمستفيد هو الكيان الصهيوني والنظام الثيوقراطي الإيراني وجشع القوى الكبرى!
} التصريحات الروسية الأخيرة بمقترح نائب وزير الخارجية الروسي يصب مباشرة فيما تريده أمريكا في سوريا! وهذا ما يرشح وجود اتفاق روسي – أمريكي، رغم أن المفاوضات في جنيف (تعهّدت فيه الدول الكبرى) وبينها أمريكا وروسيا (بوحدة سوريا أرضا وشعبا)! وكذلك بيان المعارضة السورية الموحدة في الرياض، (أكّدت) على الوحدة ذاتها في سوريا، إلى جانب أن المتضرر الأكبر من تفتيت سوريا وتقسيمها وهو (المضمر المعلن!) للسنوات القادمة، هو الدول العربية المجاورة وغير المجاورة معا، لأنّ ذلك يعني وضع القدم الأولى في تنفيذ مشروع التقسيم والتفتيت الأمريكي بمباركة إسرائيل والقوى الغربية الكبرى، وخرائط المخطط منشورة علنا!
} حجّة صاحب التصريح الروسي أن (سوريا الفيدرالية هي لإنهاء الحرب والحفاظ على سوريا علمانية موحدة ومستقلة)! فأي حجة مهترئة هذه التي تسوّق لها روسيا؟ رغم أن الحفاظ على سوريا موحدة ومستقلة ومدنية لا يأتي إلا من خلال ما يتم مناقشته في مفاوضات جنيف حول «الحكومة الانتقالية» وحول «دستور جديد» وبرلمان جديد، وهو ما تسعى إليه المعارضة والمفاوضات وقرار مجلس الأمن «2254»!
فيما أن أمريكا تهدد بالخطة «ب» التي يراها المحللون أنها ترمي إلى التقسيم! وتصرح روسيا بالفيدرالية التي تأتي بعدها الكونفيدرالية بالطبع فالتقسيم أيضا! وكل ذلك تجاوز للشعب السوري ولتطلعاته التي ثار من أجلها، وتجاوزٌ لقرار مجلس الأمن ولمفاوضات جنيف، وإن كان البعض يرى أن التصريح الروسي «بالون اختبار» فإنّ الوقائع التي فرضها على أرض الواقع السوري تجعل من مثل هذه التصريحات كارثة في حد ذاتها! مما يجعل المهمة الأساسية للدول العربية، وخاصة دول الخليج ومصر، أن تمنع بكل وسائلها حدوث مثل هذا الأمر، ورفض حتى مجرد التصريح أو التلميح به، وإن لم تفعل فالتقسيم قادم إليها هي كدول لاحقا!
} المخطط الأمريكي (معلن وليس مضمرا كما نرى) وسواء تتبادل أمريكيا الدور اليوم مع روسيا أو تتفق معها، فإن الفوضى الضاربة أطنابها في سوريا والعراق وليبيا تؤكد أن هذا المخطط يريد أصحابه فرضه بالقوة على دول المنطقة العربية، ومن خلال حرث الأرض المسبق لزراعة سمومه فيها وأول تلك السموم الإرهاب كما نراه اليوم!
وإذا كان الله قد وضع السعودية والخليج في موقع القيادة العربية حاليا فذلك يعني أن تتم مواجهة مثل هذه التصريحات في مهدها، والضغط على الأمم المتحدة ومفاوضات جنيف لتحقيق الإرادة الشعبية السورية، وأول تلك الإرادة هو الحفاظ على وحدة سوريا التي من المفترض أن لا بديل لها!
} المخطط الأمريكي من خلال روسيا، يدفع أيضا إلى توسيع منطقة النظام من السويداء جنوبا إلى دمشق والقلمون وحمص وحماة وحلب، لتشكيل «الدولة العلوية» كأمر واقع، فيما هناك منطقة للأكراد وأخرى لداعش باسم «السنة» وأخرى للدرز.. الخ.
ولكأن الدول الكبرى تسعى لإعادة سيناريو سوريا المقسمة إلى 6 دول أيام الانتداب الفرنسي في العقود الأولى من القرن الماضي! وهو ما فشل آنذاك، ويراد اليوم إعادته وبث الحياة فيه، لأهداف وغايات تدميرية أخرى، تتجاوز أهداف الانتداب الفرنسي في حينه بكثير!
} إنهم يمهدون الأرض للفوضى والتقسيم والإرهاب، ثم يضعون العجلة أمام الحصان، ويقولون إنهم يحاربون الإرهاب! ويسعون لوضع الحلول في سوريا من خلال «الحفاظ على النظام الاجرامي» بدلا من إسقاطه كما تدعو السعودية. بل هم يستبقون المفاوضات ليحددوا شكل سوريا (مسبقا) وقبل تلك المفاوضات، والهدف الحقيقي هو الوصول إلى التقسيم!
والسؤال: كيف ستتم مواجهة هذا المخطط عربيا؟! وحين نقول عربيا ندرك أن العبء الأكبر يقع اليوم على عاتق السعودية، التي دخلت معارك في جبهات متعددة للحفاظ على هوية العرب وعلى بقائهم وبقاء دولهم! والله المستعان.





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news