العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

من أوائل المصممات اللاتي ربطن بين تصميم الأزياء وطبيعة الشخصية.. فاطمة العطاوي لـ«أخبار الخليج»:
فقدان ذراعي في حادث جعلني أقوى وأكثر طموحا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٢ مارس ٢٠١٦ - 03:00



يقول روبرت ليجتون: «الزهرة التي تتبع الشمس.. تفعل ذلك حتى في اليوم المليء بالغيوم»!
بالفعل هي كالزهرة، تشتم من حديثها عبق التفاؤل، ورائحة الأمل، وعبير السعادة، فقد علمتها الحياة رغم صغر سنها، كيف تواجه الأزمات وتنتصر عليها بكل قوة وإرادة، وأن تنظر دوما إلى الأمام، ولا تلتفت مطلقا إلى الوراء.
هي مصممة الأزياء أو كما يطلق على مهنتها باللغة الإنجليزية «البيرسونال ستايليست» فاطمة العطاوي، التي تؤمن بأن التفكير بطريقة إيجابية يمكن أي إنسان من التغلب على المحن والأزمات التي قد يتعرض لها، مهما كانت شدتها، ومهما بلغت مرارتها، فهكذا سارت في الحياة، وتعلمت من تجاربها، وقد كان الدرس الأصعب، حين تعرضت مؤخرا لحادث سيارة فقدت على أثره ذراعها الأيسر، فقررت مواجهة الأزمة بكل تحد، وكانت بقدره، فقد صنعت من هذه المحنة فرصة للنجاح، ومن ذلك الألم أمل في غد أفضل، وذلك انطلاقا من قناعتها بأن من يطرق باب السعادة، لا بد أن تبتسم له الحياة.
«أخبار الخليج» تجولت معها في رحلة الألم والأمل، والمرارة والسعادة واكتشفت معها سر سطوع الشمس من جديد في سماء حياتها، بعد عتمة الغيمة التي اعترتها، وذلك في الحوار التالي:
- متى بزغ حلم تصميم الأزياء؟
} منذ طفولتي وأنا مولعة بهذا المجال، ومتابعة جيدة لكل ما يتعلق بالأناقة وفن الأزياء والموضة، وكم تمنيت أن أدرس هذا المجال لتطعيم موهبتي علميا ولكني لم أجد التشجيع الكافي ممن حولي بل كان غالبيتهم يدفعونني نحو دراسة مجال له مستقبل عملي كما يعتقد الغالبية، فاخترت مجال هندسة الكمبيوتر والاتصالات، وبعد تخرجي ازداد شعوري بالرغبة في تحقيق الاستقلالية الذي لازمني منذ الصغر، وظل حلم فن الأزياء مستمرا في النمو بداخلي ويراودني.
- وكيف تحقق الحلم؟
} بعد أن عملت في إحدى الجهات مدة عام تقريبا بأعمال مكتبية، جلست مع نفسي وسألتها لماذا لا أجمع بين عملي هذا وبين ممارسة هوايتي، وأوزع وقتي وطاقتي بينهما وبذلك أكون ضمنت الحصول على الدخل المادي وفي الوقت نفسه إشباع هوايتي التي سوف تكون متنفسا لي؟ وبالفعل قررت أن أعمل في مجال تصميم الأزياء ولكن بأسلوب مختلف ومميز.
- وما هو هذا الأسلوب؟
} قررت أن أخوض تجربة المشروع الخاص بتصميم الأزياء التي تتناسب مع الشخصية وطبيعتها وظروفها التي تعيشها، وهو ما يطلق عليه في عالم الأعمال «بيرسونال ستايلست» وهو مجال جديد على مجتمعنا، وكنت من أوائل المصممات اللاتي دخلن هذه المهنة الصعبة والممتعة للغاية بالنسبة إلي.
- ولماذا اخترتِ المجال الصعب؟
} أنا دائما أسعى نحو الشيء الصعب، لأنه سبب التميز والاختلاف، وذلك لأنّ الناس تبحث دائما عن كل ما هو جديد، لذلك قررت خوض هذه التجربة التي لا أكتفي فيها بمجرد ابتكار تصاميم الأزياء للزبائن، بل التعرف عليهم نفسيا واجتماعيا ومزاجيا، ومن ثم اختيار التصميم الذي يتناسب مع كل شخص، إلى جانب تقديم النصائح له حول كيفية اختيار ثيابه وألوانه وجميع أدوات أناقته وكل ما يتعلق بمظهره بشكل عام، وقد اخترت اسم «ليجانشي» كي يطلق على مشروعي، وكان ذلك بعد عامين من التخرج، وبالفعل بدأت أبحث في مجال الفاشيون وأتعلم كل ما هو جديد على الساحة في هذا المجال.
- كيف كانت الانطلاقة؟
} من المؤكد أن كل شيء في أوله صعب، وخاصة أن مجتمعاتنا لم ينتشر بها الوعي بهذا المجال أو المفهوم، لذلك قمت بدراسة عدة كورسات خاصة بالتصميم بناء على الشخصية أي في مجال البيرسونال ستايلينج، لصقل معرفتي به، سواء داخل البحرين أو خارجها، وطورت من موهبتي، وأصبح لي زبائني الخاصة الذين لا يرغبون في مجرد تصاميم بل هم بحاجة إلى تقديم الإرشادات والنصائح اللازمة بمظهره لإخراجه في أحسن صورة.
- أين تمارسين العمل الخاص؟
} لقد بدأت في مشروعي منذ عام تقريبا في مكتب صغير ملحق بالمنزل، وقمت بإعداد ورشة عمل به، ووفرت المعدات الخاصة بالتصميم والخياطة التي درستها أيضا في البحرين، كما درست علم الألوان في بريطانيا، وكنت قبل ذلك قد حصلت على فرصة لعرض تصاميمي وأعمالي في ريادات لعدة أشهر في «شوكيس»، ولكني استقللت بعدها وتركت ريادات، أملا في التوسع وبقوة سواء من خلال الدراسة أو صقل تجربتي وموهبتي بالممارسة، وبدأت الناس تتعرف على، وانتشر الوعي بهذا المجال شيئا فشيئا، ولكنه لم يصل بعد إلى الدرجة المطلوبة.
- وما هي لغة الألوان؟
} الألوان علم في حد ذاته وهي لها دلالات ومعان، تختلف من شخص إلى آخر بحسب شخصيته والحالة النفسية التي يعيشها، فروح الإنسان تضفي على اللون انطباعا معينا خاصا به، فالمرأة التي ترتدي فستانا أسود قد يعكس نوعا من الثقة وأحيانا نوعا من الحزن والفيصل هنا هو الحالة النفسية لها التي تعكس دلالة اللون، وأنا أركز في تصميماتي على الموديلات والألوان التي تناسب المرأة العاملة والقوية والمستقلة والكلاسيكية من سن عشرين عاما إلى ما فوق.
- ما هي أصعب مرحلة مررتِ بها؟
} أصعب مرحلة مررت بها هي المرحلة الحالية، وذلك بعد أن تعرضت مؤخرا لحادث سيارة فقدت على أثره ذراعي الأيسر، وبعيدا عن الخوض في أي تفاصيل لا أفضل الحديث عنها، فقد كانت محنة صعبة تعلمت منها الكثير، وحاليا أعيش فترة النقاهة، وهي تمثل بالنسبة إلي أكبر تحد، حيث أحاول قدر المستطاع العودة إلى عملي وحياتي بقوة.
- ماذا تعلمتِ من هذه التجربة؟
} تعلمت من هذا الحادث كيف أعيش الحياة، ولا أفوت لحظة سعادة واحدة يمكنني الشعور بها، ولذلك وجدت نفسي بعده أقوى من ذي قبل، وبات حلمي وطموحي بلا حدود، وأسعى اليوم للوصول إلى العالمية، قد ساعدتني شخصيتي الإيجابية على التغلب على محنة المرض والمواصلة بكل إرادة وثبات، فهذا الحادث قضاء وقدر، وليس لي يد فيه، فهي مشيئة الله، لكن عملي هو الذي أستطيع أن أتحكم فيه، وكل ما يشغلني حاليا هو كيف أحقق طموحي وأكون أكبر وأقوى من هذا الحدث.
- وما الذي يشعرك بالسعادة حاليا؟
} أشعر بالرضا والسعادة حين أكون بين أبي وأمي فأنا وحيدتهما وحين أعمل في مشروعي ولو للحظة واحدة، وأقول لنفسي دائما إنني صحيح قد فقدت ذراعي، ولكني لم أفقد عقلي، فهناك أناس كثيرون أصحاء بدنيا، لكنهم مرضى نفسيا وعقليا، لذلك يبقى الشعور بالسعادة شيئا نسبيا.
- وما موقف من حولك؟
} أمي وأبي قد تقبلا الأمر بكل إيمان وصبر، وهما يقولان لي إنهما يستمدان الطاقة والقوة مني شخصيا، كما أن أصدقائي ساندوني كثيرا وقدموا لي كل الحب والدعم ولن أنسى ذلك حتى أن بعضهم يشعر ببعض التوتر والقلق حين نتحدث عن الحادث، وأجد نفسي أخفف عنهم، وأتظاهر أمامهم بالقوة حتى أن البعض يقول إن الحادث لم يغير فاطمة، فهي مثل ما هي، لكنها صارت أقوى من الأول، وهذا الرأي يسعدني كثيرا.
- هل تؤيدين إعادة التأهيل لمن يتعرضون لحوادث بليغة؟
} إعادة التأهيل النفسي لمن يتعرضون لحوادث بليغة يحدث في المجتمعات المتقدمة ولكني لا أراه ضروريا في كل الحالات، فهناك أناس يجتازون مرحلة النقاهة خلال فترة قصيرة، والعكس صحيح، وعموما الجروح النفسية أحيانا تكون أقوى من الجسدية، وتحتاج إلى وقت أطول لبراءتها، ولكن الأمر في النهاية يعتمد على شخصية الإنسان، وطبيعته، ومدى قوته وتقبله لحالته.
- هل للحادث أثر على مظهرك الخارجي؟
} بالنسبة إلى مظهري فهو لم يطرأ عليه أي تغيير جذري بل أحاول فقط إضافة بعض اللمسات التي تتماشى مع وضعي الجديد، وهذا ينطبق على حياتي بشكل عام، حيث أحاول قدر الإمكان أن أعتمد على نفسي في كل شيء يخصني في أقرب وقت ممكن.
- حكمة تسيرين عليها؟
} من دروس الحياة التي تعلمتها جيدا أنني إذا لم أستطع الركض، فمن الضروري أن أمشي، وإذا لم أستطع فعلى أن أستعين بكرسي متحرك، وإذا فشلت فليس أمامي إلا أن أزحف، المهم أن أواصل ولا أتوقف، فليس هناك شيء مستحيل، وكل ما يمر به الفرد له حكمة عند رب العالمين.
- هل لك هوايات؟
} أعشق القراءة، وخاصة الكتب ذات المضمون الذي يحفز القارئ ويدفعه إلى الأمام، ولدي مكتبة صغيرة أجد بين كتبها ملاذي، كما أنني أمارس هواية كتابة أشياء في حياتي أشبه بالمذكرات.
- ما هي نصيحتك للشباب؟
} أقول للشباب ما أروع أن تتفاءل وأنت في أعماق الأزمات، وأنصحهم بالتأمل في سبب وجودهم في الحياة، وأن يحددوا لهم هدفا يسعون إلى بلوغه، ولا يؤجلون تحقيقه، فالحياة قصيرة، وهذا ما أحاول أن أثبته لهم عمليا، من خلال المواصلة في مشواري بكل قوة وإرادة وتفاؤل وأتمنى أن أكون قدوة لهم بعملي وإنجازي!
- ما هو طموحك حاليا؟
} الحلم ليس له عمر، وحلمي أعيشه كل يوم، وأعمل على تحقيقه، ويتركز الآن في الوصول إلى العالمية.






كلمات دالة

aak_news