العدد : ١٥٢٧٤ - الجمعة ١٧ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٤ - الجمعة ١٧ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ جمادى الاول ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

حتى في الحركة النسائية.. هناك فكر أصيل وآخر مستورد!



حين نتمسك بروح التسامح والانفتاح الاجتماعي، فلأن ذلك جزء من تاريخ البحرين.. ليس السياسي فقط، بل الاجتماعي أيضا.. ومنذ يومين رحلت الشيخة (لولوة بنت محمد بن عبدالله بن عيسى آل خليفة) أرملة المرحوم الشيخ سلمان بن محمد بن عيسى آل خليفة، والتي تعتبر من رائدات الحركة النسائية في البحرين، ويعود اليها الفضل في تأسيس جمعية الطفل والأمومة عام 1960.. وهذا إنجاز اجتماعي كبير وسط مجتمع بحريني محافظ آنذاك.. ولعبت المرحومة الشيخة لولوة بنت محمد آل خليفة دورا رائدا وقياديا في إقناع صاحب العظمة الشيخ (سلمان بن حمد) حاكم البلاد آنذاك - طيب الله ثراه- في الموافقة على تأسيس جمعيات نسائية بالبحرين.. وقامت بدور قيادي لا ينسى هي وسيدات من عائلات بحرينية عريقة من بيت (المؤيد ويتيم والزياني وفخرو وكانو والعريض والجشي والمسقطي والمحروس) وغيرها من العائلات البحرينية الكريمة.
ما نريد قوله.. هو أن العمل النسائي في ذلك الزمان لم يكن سهلا.. حتى لو كانت (الدولة) ترغب في التسامح والمرونة، فإن المجتمع المحافظ آنذاك كان يرفضه، ولكن بفضل سيدات (كن فتيات آنذاك) من أمثال الشيخة (لولوة بنت محمد) استطعن شق طريق الصعاب، والدخول في حملة توعية للمواطنين في المدن والقرى وإقناعهم بصحة قيام الجمعيات النسائية في البحرين، ويقال إن الشيخ سلمان بن حمد- رحمه الله- وافق على قيام (الجمعية النسائية) بعد حوار مفصل مع الشيخة لولوة بنت محمد - رحمها الله.
كل المكتسبات التي حققتها المرأة البحرينية حاليا يعود الفضل فيها إلى الرائدات الأوليات من نساء البحرين، اللواتي حفرن في الصخر لكي يكون للنساء حاليا في البحرين هذه المكانة الرفيعة.. ولم يقتصر دورهن على المجال النسائي فقط، بل امتد إلى المجال الاجتماعي كمساعدات الفقراء والمحتاجين، والعناية بالطفولة والأمومة وحماية الأسرة.
لكن المفارقة العجيبة، هي أن نساء الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ناضلن بجسارة من أجل الحفاظ على حقوق المرأة.. بينما بعض نساء القرن الحادي والعشرين خرجن في مظاهرات (وفاقية) ضد قانون أحكام الأسرة (الأحوال الشخصية)!.. أي ضد المرأة البحرينية!.. فقط لكي تعرفوا الفرق بين الفكر الأصيل والفكر المستورد!






إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

aak_news