العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«مرتزقة إيران» في دولنا ولحظة الحقيقة



} إلى أن تستعيد مصر كامل قوتها واستقرارها وعافيتها الاقتصادية، والى أن تعود العراق وسوريا ولبنان واليمن كاملة إلى الحضن العربي، وبقوة كما كانت سابقا، وتتحرر بقية أوطان عربية من الإرهاب الإقليمي والدولي، وخاصة ليبيا، فإنّ السعودية (هي الوتد الحقيقي والأوحد والأقوى، رغم ما تعانيه من تهديدات وتحديات، وهو ما بات يحمل ثقل الخيمة العربية بكاملها)، في ظل الفوضى التي أشاعتها السياسة الأمريكية الغربية، ومشاريعها في التقسيم والتفتيت وتمزيق المنطقة العربية، إلى جانب «المشروع القومي الفارسي العنصري» وعبثها بالأوطان العربية وغيرها من الجغرافيا في العالم، وبما يخدم مباشرة المشروع الكوني الأكبر للماسونية والصهيونية العالمية في منطقتنا وأماكن أخرى.
} لم تسعَ السعودية إلى الزعامة، ولكن الزعامة هي التي سعت اليها، وكلما زاد التشويه الغربي/ الإيراني المنظم والممنهج للسعودية، أعز الله بلاد الحرمين، طالما هي تختط في سياستها شرع الله، ودستورها هو القرآن الكريم.
ولهذا، فهي تتحرك اليوم بحزم في قضايا عديدة شائكة، وخاصة في مواجهة «المشروع الإيراني التوسعي» (وتقود الوعي العربي) إلى حقيقة، انه منذ الثورة التي اختطفها «الخميني» لم تعد هناك دولة بالمعنى المتعارف عليه في إيران، رغم الديكورات الخارجية، وإنما سطوة رجل واحد هو «المرشد الأعلى» يدير كل شيء ويدير مليشيا كبرى هي «الحرس الثوري» ومليشيات أخرى تابعة لهذا الحرس في دول عربية مختلفة، مما يجعلها ليست دولة مدنية وإنما دولة ثيوقراطية ودولة مليشياوية كبرى، عابرة للحدود، ترسخ في المنطقة والعالم «مبدأ تصدير الإرهاب» أو بما يسمى «تصدير الثورة»، بأجندة قومية توسعية متطرفة، قائمة على الطائفية وعلى الاثني عشرية تحديدا!
وهي دولة المليشيا التي ترعى قادة «القاعدة» وبعض قادة «داعش»، مما يجعلها تهدد السلم والأمن في المنطقة كلها وفي العالم أيضا، فحرسها الثوري والمليشيات الطائفية التابعة له في الدول العربية، على وجه الخصوص، هدفها إثارة القلاقل وتغيير الأنظمة الشرعية لحساب التوسع الإيراني!
} المواقف الأخيرة التي اتخذتها السعودية تجاه لبنان تصب في إطار المواجهة مع اخطر المليشيات العابثة بالأمن العربي والخليجي وهو «حزب اللات»، الذي عبث وسيطر على الدولة اللبنانية من جهة، وصدر إرهابه إلى سوريا والعديد من دول الخليج، والدول العربية، بل حتى إلى مصر ابان ثورة 25 يناير خاصة، مما يجعله الذراع الأكبر للحرس الثوري الإيراني في (تصدير الإرهاب في كل الاتجاهات)!
وحين صرح «العسيري» مؤخرا بأن (على الحكومة اللبنانية ايقاف مرتزقة إيران في لبنان وفي الدول العربية)، مشيرًا كما يبدو إلى الفيديو الذي أذاعته قناة العربية إلى أن (مدربين من حزب الله دربوا الحوثيين للقيام بأعمال إرهابية في السعودية) فإنّ كلامه هذا لم يأت اعتباطا وانما في اطار الدلائل الموثقة، مما يعترف به لبنانيون كثر وبينهم «مروان حمادة» نائب في البرلمان اللبناني معلقا على فيديو تدريب الحوثيين من عناصر «حزب اللات» (صور اليمن تؤكد أن الحزب مستمر في نهجه المذهبي في كل اتجاه، وهناك وسائل إعلام يحميها هذا الحزب للتحريض على اليمن والبحرين وأماكن أخرى، ولبنان هي الخاصرة الضعيفة والمعبر لإيران للاعتداء على الدول العربية)، وقال ذلك على قناة (العربية) قبل عدة أيام. وهكذا أصبحت الكرة في ملعب الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني.
} إذن، هي لحظة الحقيقة التي يجب أن يواجهها الشعب اللبناني، لتحديد هويته، إما تجاه أن يكون عربيا، وإما أن يكون بوجه إيراني واقع تحت هيمنة هذا الحزب الذي صنفته السعودية والبحرين حزبا إرهابيا، وتم وضعه من دول أخرى غربية على قائمة الإرهاب، كما هي راعيته إيران.
لحظة الحقيقة هذه يواجهها اليوم «حزب اللات» وأيضا كل المليشيات الطائفية المنتشرة في الخليج العربي ودول عربية أخرى، تنصلت من أوطانها وهويتها لخدمة «المشروع الفارسي التوسعي» ناشرة إرهابها لذات الهدف، مما يجعلها أمام العودة إلى حضن الوطن والولاء له وإلى عروبتها، أو الاستمرار في تجيير نفسها للأطماع الإيرانية، وهو المرشح، مما يخرجها من مواطنتها، وبما يجعلها تواجه الحصار والتضييق والحرب المعلنة عليها، بسبب عمالتها لمشروع خارجي يعمل إرهابا وتمزيقا، في الأوطان التي تنتمي إليها تلك المليشيات، بل وإلى دول أخرى كما يفعل «حزب اللات»!
} اليوم لا حياد في المواجهة، فالتهديد الإيراني وخدمته لغايات وأهداف التوسع الإيراني ولغايات المشروع الصهيوني الكوني، لا يترك مساحة للمهادنة، وإنما للحزم والحسم. وهذا الحزم تقوده السعودية، وعلى مرتزقة إيران -أينما كانوا في دولنا- أن يدركوا ذلك، بل إن ما تنتظره الشعوب الموبوءة بداء هؤلاء «المرتزقة» أنهم يتطلعون إلى (إجراءات حاسمة) كثيرة، ومن بينها القضاء النهائي على «التشكلات المليشياوية» الخارجة عن الدولة والمتمردة عليها، بحيث لا يكون هناك الا جيش الدولة الذي يحتكر وحده السلاح في يده بالقانون، وسواء كان ذلك في لبنان، أو في الدول العربية الأخرى ومنها دول الخليج كالبحرين والسعودية والكويت واليمن، لأنها مصدر الإرهاب والتهديد، وما المليشيات الطائفية التابعة لإيران مباشرة إلا الوجه المعتم الآخر لداعش وغيرها من صنائع الاستخبارات الغربية.
هي لحظة الحقيقة، وهو زمن الحسم والحزم مع كل من يريد أن يبيع وطنه وشعبه لمعلمه الإيراني أو غيره!






إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news