العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل هذا وقت الهروب؟!




بطبيعة الحال، من حق المغرب ان يعتذر عن استضافة القمة العربية لأي اسباب يقدرها المسؤولون المغاربة.
وقد أعلنت الخارجية المغربية بالفعل في بيان الأسباب التي دعت إلى اتخاذ هذا القرار.
وعلى الرغم من أنه ليس هناك خلاف في الحقيقة حول ما جاء في البيان، الا انه ليس مبررا يدعو إلى الغاء عقد القمة، أو القول بعدم جدوى عقدها.
الخارجية المغربية شرحت في بيانها اسباب الاعتذار عن استضافة القمة، وتتلخص في انه «نظرًا إلى التحديات التي يواجهها العالم العربي اليوم، فإنّ القمة العربية لا يمكن ان تشكل غاية في حد ذاتها، أو تتحول إلى مجرد اجتماع مناسباتي». وأضاف انه ليس مقبولا ان تتحول القمة إلى مجرد مناسبة لإلقاء الخطابات في ظل غياب قرارات مهمة ومبادرات ملموسة يمكن عرضها على القادة العرب، وبالتالي فإنّ الظروف الموضوعية لا تتوافر لعقد قمة ناجحة.
لا احد يختلف حول هذا الذي جاء في البيان. لا احد يقبل ان تكون القمة مجرد غاية في حد ذاتها، أو مجرد ساحة لإلقاء الخطب، ومن دون أي قرارات أو مبادرات جادة. وخاصة ان العالم العربي يمر بمرحلة عصيبة واوضاع معقدة وانقسامات عميقة، كما اشار البيان.
لكن الحقيقة ان هذه المبررات هي نفسها مدعاة للإصرار على عقد القمة العربية، والاصرار على انجاحها.
مع كل التقدير لموقف المغرب، ولرغبته في ان ترتقي القمة حين تعقد إلى مستوى ما تواجهه الأمة، فإنّ الأمر هنا على النحو التالي:
الأمة العربية تواجه اخطارا رهيبة غير مسبوقة في تاريخها على الاطلاق. ولسنا بحاجة إلى أي تفصيل هنا، فكل ابناء الأمة يعيشون واقعها المأساوي المرير.
كما قلنا مرارا، فإنّ الأخطار التي تواجه الأمة وكل الدول العربية هي اخطار وجودية بكل معنى الكلمة. نحن لا نواجه مجرد ازمات أو تحديات جسيمة. نحن نواجه خيار ان نكون أو لا نكون. الدول العربية والأمة بأسرها مهددة بالزوال. وليس في هذا الكلام أي مبالغة.
وازاء هذا الوضع الكارثي، فإنّ الموقف الجماعي العربي هزيل للغاية ودون الحد الأدنى المفترض.
المفارقة المأساوية في وضعنا العربي الراهن انه في الوقت الذي تتعرض فيه الأمة للضياع، فإنّ العمل الجماعي العربي يكاد في الحقيقة ان يكون مفقودا. يكاد يكون مفقودا سواء على مستوى الموقف أو على مستوى الإجراءات العملية العربية المشتركة.
اذا كان هذا هو الوضع، فلا يمكن ان يكون الحل هو الهروب. لا يمكن ان يكون الحل هو عدم عقد القمة العربية.
نحن بحاجة اليوم إلى امرين أساسيين:
الأول: نحن بحاجة إلى المصارحة الكاملة والوضوح التام.
نحن بحاجة إلى ان يصارح القادة انفسهم والأمة بحقيقة الوضع وكيف وصلنا إلى الوضع الكارثي الحالي. لا نريد من القادة خطبا انشائية عن تضامن عربي لا وجود له، ولا نريد أي محاولة لتجميل وضع قبيح أو التهوين من كارثة مروعة نعيشها.
نريد من القادة العرب ان يعترفوا صراحة بالأسباب التي قادت دولنا إلى هذا المصير، وبفداحة ما نحن فيه، وبأن الكل مسؤول، وأول المسئولين هم القادة انفسهم.
والثاني: نريد ان يدرك القادة العرب انه لم يعد مقبولا سوى قرارات جماعية عربية جريئة وحاسمة على امل انقاذ ما يمكن انقاذه من اوطاننا وامتنا.
نريد ان يتقدم قادة عرب إلى القمة باقتراح بمبادرات أو إجراءات عملية محددة لمواجهة ما نحن فيه.
كنا قد تفاءلنا خيرا حين قررت القمة العربية الماضية في شرم الشيخ انشاء قوة عسكرية عربية مشتركة تدافع عن اوطاننا وتحمي الأمة.
لكننا اليوم، وبعد عام كامل من اتخاذ القرار، لا نعلم ما هو المصير الذي انتهت اليه هذه القوة العربية وما الذي يحول دون تنفيذ القرار الجماعي بانشائها. الذي نعلمه هو ان هذا الأمل العربي قد تبدد أو يكاد يتبدد.
لا يمكن ان يستمر حالنا هكذا. استمراره معناه الضياع.. ضياع اوطان وامة، ضاع منها الكثير بالفعل.
الأمر اذن باختصار كما ذكرت ان هذا ليس وقت الهروب من ساحة المواجهة. هو وقت المواجهة.
ولعل اهمية قرار المغرب بالاعتذار عن استضافة القمة للأسباب التي تم اعلانها، هو انه نبه القادة إلى انه لم يعد مقبولا منهم سوى القرارات الحاسمة الجادة، والعمل الجماعي الفاعل من اجل انقاذ الأمة.
ان لم يتحمل القادة مسؤوليتهم اليوم دفاعا عن الأمة، فمتى بالضبط؟






إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news