العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

جون كيري: من الصعب إبقاء سوريا موحدة!



في الماضي كانت الشعوب المستعمَرة لا حول لها ولا قوة تعاني ويلات الظلم والقتل على يد الجيوش المستعمِرة، بينما زعماء الدول الاستعمارية يجتمعون سرًا وعلانية لتقسيم المستعمرات فيما بينهم كغنائم حرب.. مثلما حدث في اتفاقية (سايكس - بيكو) في تقسيم واستعمار الوطن العربي.. أما الآن فيتم التقسيم بين المستعمرين الجدد للأراضي العربية بشكل صريح.. والكل يعلم أن هناك أجندة أمريكية ليست خفية، تم تداولها منذ أكثر من عشر سنوات في دوائر «البيت الأبيض» لتقسيم الوطن العربي ضمن ما أسموه (خريطة شرق أوسط جديد).. تقوم على تفكيك الدول العربية الحالية إلى دويلات طائفية وعرقية صغيرة متناثرة.. أي تفكيك (النظام القومي العربي) الحالي.. وقد نشرت الزميلة (الشرق الأوسط) يوم أمس تصريحًا أمريكيًا يؤكد هذا الاتجاه، حيث قالت: في تحذير أطلقه كثيرون بشأن تقسيم سوريا قال وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري)، أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أمس): «انه من الصعب إبقاء سوريا موحدة إذا استغرق إنهاء القتال فترة أطول».
التصريح الأمريكي ليس جديدًا، إنما هو وصف للواقع الراهن.. فحاليًا لدينا سوريا مجزئة.. وعراق مجزء.. وليبيا مجزئة.. ويمن مجزء.. ولبنان مجزء.. كما لو كانوا يقولون: «نحن لا نقوم بالتجزئة وتفكيك الدول العربية.. إنما هي مفككة بذاتها»! وطبعًا الأغبياء وحدهم الذين يمكن أن يصدقوا مثل هكذا ادعاء استعماري.. لأنه لولا الاحتلال الأمريكي للعراق وتفكيك الدولة والجيش العراقي، وتفخيخ المجتمع العراقي بالمليشيات الطائفية ونظام الحكم الطائفي الموالي لإيران، لما كان العراق ممزقًا مثلما نشاهده حاليًا.. فهم الذين خططوا منذ البداية لتفكيك العراق.
ينطبق الأمر ذاته على (سوريا).. فلولا المواقف المتذبذبة للإدارة الأمريكية تجاه النظام السوري.. ومنعها تسليح (المعارضة المعتدلة)، بل والسماح لدولة كبرى مثل (روسيا) بتقوية نظام الأسد ودعمه عسكريًا.. لما وصلنا إلى (سوريا) المفككة والمقسمة حاليًا.. فقد خططوا منذ بداية الثورة السورية لتقسيم سوريا.. وهذا ما سوف يحدث للأسف.
وينطبق الحال على ليبيا واليمن، وحاولوا تحقيق ذلك في مصر أيضًا لولا يقظة الشعب والجيش المصري.. ويبقى السؤال مهمًا جدًا لدول مجلس التعاون الخليجي: هل أنتم واعون ومدركون للمخطط الأمريكي في المنطقة؟







إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

aak_news