العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

أوطان عربية: حين تكون الأزمة في العروبة والهوية الوطنية!



} من لبنان، مرورا بسوريا والعراق واليمن والبحرين، وأينما وجدت الأصابع الإيرانية في الخليج أو دول عربية أخرى، فإنّ أزمة جديدة وعاصفة وخطيرة أطلت على تلك الأوطان، (تتعلق بالهوية الوطنية والولاء الوطني)، وخاصة منذ تولي «الخميني» عرش الحكم في إيران، واستحداثه نظام «الولي الفقيه»، وتصدير الأجندة الإيرانية التوسعية، عبر ما سُمِّي «تصدير الثورة»، وخلق بؤر وخلايا وأتباع وعملاء ومليشيات تسعى لتحقيق تلك الأجندة، والسيطرة على الدول التي تعيش فيها وتكتسب مواطنتها!
} ربما ولأول مرة في التاريخ العربي، تصبح «الهوية الوطنية والعربية» مثار جدل وسجال وتعريفات غرائبية، وخاصة من جانب من تم اختطاف هويتهم تلك، واستبدالها بهوية مذهبية عابرة للحدود، جعلت أوطانا عربية اليوم على المحك لإثبات (هويتها العربية!) في وجه أطماع التوسع الإيراني القومي، الذي رهن بين يديه مواطنين (الاثني عشرية التابعة للولي الفقيه خاصة) ليوالوها، على حساب تدمير أوطانهم وهويتهم العربية، مما لم نكن نعرفه بهذا الشكل إطلاقا قبل عقود مضت!
} في خطاب «وزير لداخلية» الأخير، جاءت كلماته وتعريفاته لأزمة هؤلاء (المواطنين المسلوبين الهوية الوطنية والانتماء العربي) واضحة وقوية وبليغة، وخاصة أنها على لسان رجل مهمته الأولى سرد الحقائق بعد امتلاك الوثائق والأدلة، لغاية الحفاظ على الأمن والاستقرار والوطن والمواطنة بتوصيف المخاطر والتهديدات بدقة، رغم أن الكتابة الصحفية ومنذ سنوات، دأبت على نحت المصطلحات المناسبة، لتحديد عمق الأزمة في الهوية الوطنية والعربية لدى فئة من المفترض أنها من المواطنين في بلد عربي!
} وبعد تأكيده فشل «المخطط الإيراني» لنشر الفوضى في البحرين أكّد معاليه أن «العناصر الإيرانية» في دول عربية تسعى إلى تحقيق أطماعها الفارسية، وطرح توصيفات التدخلات الإيرانية في الشؤون البحرينية والعربية، وعرج إلى خطورة «نظام ولاية الفقيه» وكيف يستخدم «الشيعة العرب في بلداننا لتحقيق أهدافه، وربما ولأول مرة يطرح مسؤول بحريني رفيع مفهوم «الخيانة الوطنية» وأزمة أن يتم قبول من رفع عن نفسه «الهوية الوطنية» لحساب هوية أخرى لدولة طامعة هي إيران، أن يتم قبول هؤلاء بصفة «المشاركة السياسية» أو وضعهم في الأماكن الحساسة، بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية، فهنا القصة هي فادحة وخطيرة وتمس الأمن الوطني حين يتم تغليب هويات أخرى مصطنعة على «الهوية الوطنية» وعلى صفة «المواطنة الصالحة» ثم المطالبة من جانب هؤلاء بالمشاركة السياسية وعدم التمييز، وكأن لا فارق بين «الإخلاص الوطني» و«الخيانة الوطنية»!
} أزمة هؤلاء الأتباع تمتد من البحرين إلى الكويت إلى السعودية، لتظهر بوجهها التدميري البشع بعد تسلم الحكم في العراق والصراع في سوريا واليمن والهيمنة في لبنان، فأينما تحل إيران بأذرعها وعملائها يحل الخراب وتحل الأزمات وتتفاقم الانشطارات!
ومثلما اختطف «حزب اللات» القرار السيادي من طرفه، وجعل لبنان رهينة الأجندة الإيرانية، وهيمن بالسلاح على الدولة وأنشأ دولة داخل الدولة، وأفسد العلاقات اللبنانية بدول الخليج العربية، مما أدى إلى ردود الأفعال القوية من جانب السعودية، بإيقاف المساعدات وربما سحب الأموال من البنوك اللبنانية، إلى جانب إجراءات أخرى أيدتها بقوة كل من البحرين والإمارات، فإنّ ذات الأزمة التي يعاني منها «حزب اللات» (في هويته الوطنية وهويته العربية) لحساب الولاء الأعمى للمرشد الإيراني، تعاني منها أيضا كل الخلايا والمليشيات والأتباع في دولنا الخليجية والعربية، مما يجعل المسألة وربما للمرة الأولى، وخاصة بعد 2011، مطروحة بهذا الوضوح على طاولة النقاش، سواء في لبنان أو البحرين أو السعودية واليمن والعراق وسوريا وغيرها، بحيث أصبح موضوع (اختطاف الهوية العربية والوطنية) على يد أتباع إيران لصالح «الأجندة القومية الفارسية»، (أزمة حقيقية)، بحاجة إلى علاج حقيقي وجذري، وخاصة أن ممارسات أولئك الأتباع باتت (تدميرية) في العراق السليب بعد استلام الحكم، وفي لبنان من خلال الحزب العميل، وخيرا فعلت السعودية بقرارها (وقف المهزلة) بما يخصّ الدولة اللبنانية (الرهينة) في يد حزب تابع لإيران وأصبح يعلن (هويته الإيرانية) كل يوم، فيما يسيء إلى انتمائه وهويته العربية، ويشن الحروب الإعلامية على أكبر دولة عربية هي السعودية، تواجه اليوم بكل حزم، التوسع الإيراني وتدخلاته واختطافه للهوية (وطنية أو عربية) إلى جانب تدخلاته المشينة في البحرين والكويت واليمن وحروبه في سوريا!
} ليس «حزب اللات» أو لبنان وحدهما أمام تحدي (الصراع بين الهوية الوطنية والعربية والهوية الفارسية كأتباع مذهبيين وبخلط فاضح بين أوراق المذهبية والأطماع القومية لإيران) وإنما كل الدول التي سيطرت عليها إيران تواجه اليوم ذات المأزق في الهوية، فالعراق تحول إلى ولاية إيرانية، وكاد اليمن يعيش ذات السيناريو، ومثله سوريا تنازع بين عروبتها واختطاف هويتها لصالح إيران والتبعية لها، وكذلك أزمة الهوية تفرض ذاتها في البحرين ودول خليجية أخرى، وحيث الأزمة الحقيقية للمتمردين والانقلابيين والأتباع هي بين الولاء الوطني أو الولاء لإيران عبر المذهبية الاثني عشرية، وقد تم تغليب الأخيرة، وبين العروبة ونقيضها، وبين الخيانة الوطنية أو المواطنة بكل مقاييسها ومعانيها الدقيقة في الدفاع عن الوطن، ويبدو أن (عاصفة تحديد الهوية) لن تهدأ، حتى تستعيد كل الدول العربية التي عبثت فيها إيران بأتباعها وعملائها هويتها الحقيقية ومن خلال (كل مواطنيها) من دون استثناء!





إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

aak_news