العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

15 عامًا في مهنة ورثتها بالفطرة .. مصممة الأزياء خاتون طاهر لـ«أخبار الخليج»:
كنت أول مصممة أحول البشت الرجالي الي زي نسائي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٤ فبراير ٢٠١٦ - 02:30



هي تعشق مواجهة التحديات، ولأنها تعلمت فنون التحلي بالقوة والصلابة، كسرت القاعدة بتصميماتها المبتكرة، وكانت أول من حول البشت الرجالي إلى زي نسائي بعد إضافة لمساتها إليه، الأمر الذي أوقعها في مأزق مواجهة المعارضين لها من الرجال بكل جرأة وثقة، وقد برعت في تقديم الزي التراثي بأسلوب مبتكر، من خلال موهبتها التي ورثتها بالفطرة والتي مكنتها من أن تترك بصماتها الخاصة في عالم تصميم الأزياء.
مصممة الأزياء خاتون طاهر، تؤمن بأن العمل شيء أساسي في الحياة، وبأنه يساعد المرء على تخطي أي صعاب يمكن أن تعترض مسيرته، بل تحويلها إلى مصدر للإبداع والإلهام، فبهذه القناعة سلكت طريقها العملي والإنساني في الحياة، الذي لم يكن سهلا، ولكنها بمهارتها وإرادتها تغلبت على كل المعوقات.


خاتون صاحبة مشوار حياتي جدير بالتوقف عنده، وذلك خلال الحوار التالي الذي أجرته معها «أخبار الخليج»:
- متى بدأ حلم مصممة الأزياء؟
} بدأ حلم احتراف تصميم الأزياء يداعبني متأخرا بعض الشيء وتحديدا أثناء دراستي في جامعة البحرين، فقد كنت أهوى الرسم في طفولتي، وأرسم المعمار القديم والمساجد، وأعشق زيارة الدول التي تحتضن مثل هذه الأشياء العريقة مثل القاهرة، وكم تمنيت أن أصبح مهندسة معمارية، إلا أنني تخليت عن هذا الحلم، وخضت تجربة العمل في مجال تصميم الأزياء بشكل محدود في البداية، من خلال مساعدة أختي التي ورثت أيضا نفس المهنة، وكانت تعمل بالمحل الذي تملكه العائلة، فمهنة تصميم الأزياء هي مهنة متوارثة في العائلة بالفطرة.
- وأين ذهب حلم الهندسة؟
} لقد شرعت بالفعل في محاولة تحقيق حلم المهندسة، وذهبت إلى لندن لدراسة الهندسة، ولكني لم أتحمل الغربة، والبعد عن أهلي وبلدي، وكان عمري حينئذ 17 عاما، فشعرت بحنين شديد للعودة، وعدت واستأنفت الدراسة بجامعة البحرين.
- وماذا بعد الجامعة؟
} بعد دراستي لإدارة الأعمال بالجامعة، تزوجت وأنجبت وتفرغت لأسرتي ولرعاية أولادي مدة خمس سنوات تقريبا، حيث إنَّني حرصت دوما على إعطاء أسرتي حقها وعدم جور العمل على ذلك الحق، وحين كبر أطفالي بعض الشيء، بدأت من جديد العمل في محل العائلة، وكنت في البداية أقوم بابتكار التصاميم لفساتين الأعراس والسهرة، ثم توسعت بتصميماتي لتشمل كل أنواع الأزياء ولجميع المناسبات.
- وماذا عن موقف زوجك؟
} زوجي كان ومازال يمثل أكبر حافز لي على العمل والنجاح، فهو يقدم لي كل الدعم والتشجيع، ولم يحدث يوما أن أعرب عن شكواه أو ضيقه من انشغالي عنه، أو أشعرني بأن عملي منافس له، لذلك أنا أدين له بفضل كبير طوال مشواري.
- وكيف كانت الانطلاقة؟
} حاولت منذ بداياتي تدعيم موهبتي التي ورثتها بالفطرة بحضور العديد من المحاضرات والدورات والكورسات في البحرين أو خارجها، وتطورت تلك الموهبة وأصبحت أكثر إبداعا وابتكارا، خاصة فيما يتعلق بتناسق الألوان، وكنت أول من أضاف لمسات خاصة إلى البشت الرجالي، وحولته إلى زي نسائي، وقد وُوجهت باعتراضات شديدة من قبل الرجال، حتى من مصممي الأزياء أنفسهم.
- وكيف واجهتي المعارضة؟
} لقد اعترض بعض الرجال على تحويل البشت الخاص بهم إلى زي نسائي، وأذكر أنني في أحد مؤتمرات سيدات الأعمال، تحدث إلي مصمم عُماني وقال لي إنني أخطأت حين أقدمت على هذا الابتكار، وكان ردي عليه أن البشت لم يكن زيا حصريا للرجال، فالعروس في قديم الزمان كانت تذهب إلى بيت زوجها مرتدية البشت وهو يغطي رأسها، وصور جداتنا تؤكد هذا الكلام، وخاصة أن جدتي كانت تقوم بتطريز البشت بيدها، وهي التي كانت تجهز العروس من الألف للياء، واشتهرت بلمساتها الجميلة وخيالها الواسع في الخمسينيات والستينيات في هذا المجال، وبالتالي لم يكن هذا الابتكار بدعة كما يتوهم أو يدعي البعض.
- بماذا تتميز تصميماتك؟
} أحاول من خلال تصميماتي إحياء التراث، الذي أستوحي الكثير من أفكاري منه، وتقديمه بلمسة عصرية، كما أنني أبحث دائما عن التميز، وتقديم تصاميم مختلفة عن الموجودة بالسوق، وابتكار كل ما يعبر عن واقعنا العربي، ويرتبط بالشخصية التي ترتديها، وقد ذاع صيتي في الشرق الأوسط، وأتمنى أن أحقق نفس الشهرة على المستوى العالمي، وأن يأتي اليوم الذي ترتدي فيه الشهيرات في العالم أزياء من تصميمي.
- هل شاركتِ بأعمالك على المستوى العالمي؟
} سبق أن حضرت فاشون شو عالمي في إيطاليا، كما عرضت علي مشاركات أخرى للأسف فاتتني فرصة الحضور خلالها، ومؤخرا شاركت في معرض هي في قطر، والذي ضم أكثر من 300 مصممة من كبار المصممات الخليجيات.
- هل لديك فريق عمل؟
} أنا أنجز عملي بمفردي من الألف للياء، من بداية التصميم وحتى توفير المواد والمستلزمات كافة، سواء من داخل البحرين أو خارجها، فقط أستعين بخياطين لتنفيذ أفكاري.
- ماذا عن المنافسة؟
} لا أعير المنافسة أي اهتمام، حتى حين تشتد وتصل إلى درجة الشراسة أواجهها بصدر رحب، وأحيانا تتعرض تصميماتي للسرقة، حينها أردد في نفسي لو سرقوا البيضة فالدجاجة موجودة، وعموما أنا تعلمت درسا مهما في الحياة وهو ألا ألتفت إلى اليمين أو إلى اليسار أو إلى الوراء، بل أسير في طريقي إلى الأمام بكل إرادة وصلابة.
- كيف تتعاملين مع من يسرق جهدك؟
} حدث أكثر من مرة أن ساعدت أناسا في بداية طريقهم، وبالمقابل أفاجأ بأنهم قد سرقوا بعض تصاميمي ونسبوها إلى أنفسهم، ولكن هذا السلوك لم يثنني عن مساعدة الآخرين، بل إنني أواصل المساعدة والعطاء، وهذا هو أبلغ رد عليهم.
- هل تتصف المرأة البحرينية بالبهرجة عند اختيار أزيائها؟
المرأة البحرينية من أذكى النساء في اختيار ملابسها، فهي تبحث عن البساطة والرقي وقمة الذوق، ولكن بأسعار معقولة، وهذا ذكاء شديد منها.
- ما هي الصعوبات التي تواجهك أثناء عملك؟
} أهم الصعوبات التي تواجهني أثناء عملي هو كيفية الحصول على المواد التي أحتاج إليها، الأمر الذي يضطرني إلى الاستيراد من دول أخرى، وعموما أثناء سفراتي المختلفة أقوم بجلب بعض المواد والاكسسوارات، وأستوحي كثيرا من أفكاري حتى أنني ذات مرة استوحيت فكرة تصميم من تجوالي في محل مواعين كان يعرض أشياء من القطن المحرف بشكل ورود، فقمت بشراء هذا القماش وتقطيعه وابتكرت تصميما من وراء فكرته.
- ما هي أصعب محنة مررتِ بها؟
} لا يوجد شيء في الحياة أقسى من فقدان عزيز أو الابتلاء بمرض، وقد تعرضت في حياتي لصدمتين شديدتين كدت أن أفقد صوابي معهما، حين توفي لي إخوان في عز شبابهما، ولكني لم أستسلم بل مثلا هذان الحدثان دافعا قويا لي للانغماس في عملي، والتفوق فيه، فأنا أؤمن بأن الأزمات قد تتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر إلهام وإبداع، وهذا ما حدث معي، ولذلك أنصح أي إنسان أن يشغل نفسه عن مآسيه بعمل يحبه فهذه هي وسيلة الخلاص الوحيدة منها.
- من لعب الدور الأهم في حياتك؟
} لقد كانت والدتي دائما مصدرا مهما وأساسيا لقوتي وصلابتي، وحين كنت أمر بأزمة ما وينحني ظهري معها أتذكرها، فيستقيم من جديد، فهي إنسانة مضحية إلى أبعد درجة، ففي عز ألمها كانت تحاول إظهار عكس ذلك لنا وتدعي القوة حتى تدعمنا، وبفضلها وصلنا أنا وإخوتي لما وصلنا إليه، هذا فضلا عن أنها أورثتنا ملكة فن الخياطة والتفصيل، وهي ماهرة في شغل التريكو والتطريز.
- وماذا عن الوالد؟
} والدي لعب دورا كبيرا في حياتي، فقد دعمني كثيرا وكان يشجعني على المغامرة، حتى أنني حين كنت أتردد في المشاركة بمعرض ما لتكلفته المادية الكبيرة كان يدفعني إلى ذلك، ويقول لي لا بدَّ أن تجازفي، وإذا خسرتِ فلوسا، فقد ربحتِ تجربة.
- ماذا ينقص سيدة الأعمال البحرينية؟
} أنظر دوما إلى المرأة البحرينية بكل فخر، فهي تتمتع بمهارات فائقة، وهي إنسانة مكافحة لا تقف أمامها أي صعوبات، أو عثرات، إنها لم تكن من تلك النوعية التي تأتي إليها الأشياء على طبق من ذهب، ولكنها بحاجة إلى الدعم وإلى من يأخذ بيديها بشكل أكبر، مثلما يحدث مع مثيلاتها في الدول المجاورة.



كلمات دالة

aak_news