العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

وزير الداخلية يَدق جرس تحذيرٍ وتنبيهٍ



قبل أيام، وجَّه وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة كلمةً حظيت بتقدير كبير وإشادات واسعة. وهي تستحق ذلك بالفعل. وقد خصص أغلبها للحديث عن التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين وأبعاد المخطط الإيراني الإجرامي الذي يستهدف المملكة.
من المهم جدًّا أن نقف عند الرسالة الأساسية التي أراد الوزير توجيهها وأن ينبه إليها.
ما هي هذه الرسالة؟
الوزير تحدث عن الخطر الإيراني، وقدم عرضًا مكثفا للمخططات الإيرانية التي استهدفت النظام والدولة والمجتمع في البحرين وخصوصا في أعقاب أحداث 2011 حتى اليوم.
وهذه المخططات الإيرانية الإجرامية أمرها معروف للجميع داخل البحرين وخارجها، وهي موثقة، وأركان النظام الإيراني أنفسهم لا ينكرونها. ومع هذا من المهم الكشف باستمرار عن هذه المخططات وأبعادها.
ووزير الداخلية تحدث عن نجاح البحرين في إفشال المخططات الإيرانية.
وهذه أيضا صفحة مشرقة في تاريخ البحرين يعرفها الكل، فقد استطاعت البحرين بحكمة وحزم القيادة وبتلاحم الشعب مع قيادته أن تقتل المؤامرة الإيرانية، ومعها مؤامرات كل القوى الأخرى المعروفة التي أرادت النَّيل من البحرين.
إذن، حين تطرق الوزير إلى المخططات الإيرانية والنجاح في التصدي لها وإفشالها، فقد كان هذا على سبيل التذكير والتسجيل كي تبقى محفوظة في الذاكرة الوطنية.
يبقى بعد ذلك أن أهم ما في كلمة الوزير، وما يحمل جوهر الرسالة التي أراد توجيهها، يتمثل في تقديرنا في أمور ثلاثة:
أولا: روح الكلمة وما جاء بها من تفاصيل يحمل رسالة مباشرة مؤداها أنه ليس معنى النجاح في إفشال المؤامرة الإيرانية الاعتقاد أن هذه المؤامرة قد انتهت، أو أنه لم يعد هناك خطر من إيران وعملائها يهدد البحرين.
بالعكس، المؤامرة لم تنته، والخطر مازال قائمًا.
الحقيقة أن الضربة القاصمة التي وجهتها البحرين إلى مخططات إيران وعملائها، هي في حد ذاتها تدفع النظام الإرهابي الإيراني إلى الإصرار على تدخلاته الإجرامية، وإلى انتظار أي فرصة أو مناسبة كي يحاول مجددًا تنفيذ مخططاته.
وهذا هو النهج الذي يتبعه النظام الإيراني في المنطقة العربية كلها.
ولهذا، فإنه لا يجوز أبدًا الركون إلى النجاح الذي حققته البحرين والتراخي في مواجهة إيران ومخططاتها الإرهابية.
ثانيا: أنه آن الأوان لمواجهة الخطر الإيراني، من أجل حماية الوطن عموما وضمان أمنه واستقراره وتقدمه، وأن تنتقل البحرين من مرحلة ردِّ الفعل والإجراءات التي يقتضيها ذلك في مواجهة المخططات وسعيا إلى إفشالها، إلى مرحلة المبادرة والفعل الاستباقي الذي يقطع الطريق مقدما على هذه المخططات وعلى المتآمرين.
لعل هذا أهم ما جاء في كلمة وزير الداخلية على الإطلاق.
التحرك الاستباقي يعني، بتعبير الوزير، سدَّ الثغرات التي يتم استغلالها للإخلال بأمن الدولة والنظام وتهديد الوطن.
وقد أعلن الوزير بالفعل عددًا من الإجراءات المهمة في هذا الاتجاه، مثل: مراقبة تداول الأموال وجمع التبرعات، ووضع ضوابط لسفر المواطنين إلى الدول غير الآمنة، وحماية المنبر الديني من التطرف الديني والسياسي والتحريض، وضبط محاولات تسييس الشعائر الحسينية، ومكافحة الفساد.
هذه خطوات لها أهمية كبرى، لكن لا شك أن سدَّ الثغرات وقطع الطريق على المخططات الإرهابية يقتضي خطوات أخرى كثيرة بالإضافة إلى هذا.
ثالثا: أن مسؤولية حماية الأمن والنظام العام والدفاع عن الوطن ليست مسؤولية الدولة وحدها، إنما هي مسؤولية مشتركة يجب أن تُسهم فيها كل القوى في المجتمع وكل مواطن بلا استثناء.
هذه قضية لها أهمية حاسمة، والحديث فيها يطول.
لقد تحدَّث وزير الداخلية مثلا عن أن استقرار البحرين يكمن في تمسكها بهويتها الوطنية البحرينية العربية التي هي لا سنية ولا شيعية.
تكريس هذه الهوية الوطنية الجامعة وتكريس الثقافة الوطنية الجامعة في مواجهة الطائفية مسؤولية يجب أن يضطلع بها الكل في المجتمع وليس الدولة وحدها.
هذه في تقديرنا أهم النقاط التي حرص الوزير أن يؤكدها ويلفت النظر إليها في كلمته.
وكما نرى، فإنّ وزير الداخلية أراد أن يدق جرس تحذير وتنبيه للكل في المجتمع.. أراد أن يوجِّه رسالة واضحة للجميع.. رسالة مؤداها أن معركة الدفاع عن الوطن وحمايته وضمان أمنه واستقراره في مواجهة المخططات من إيران وغيرها وفي مواجهة المتآمرين من الداخل، هي معركة طويلة يجب أن نستعد لها بكل ما نملك من أسلحة، وبكل قوانا. والكل في المجتمع مطالب بأن يتحمل مسؤوليته.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news