العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الانتخابات الأمريكية واحتمالاتها

بقلم: بسام البنمحمد j 

الخميس ١٨ فبراير ٢٠١٦ - 03:30



تشهد الانتخابات الرئاسية في أمريكا أوضاعا غير مسبوقة، فمن ناحية هناك صراع شديد بين الحزب الواحد وتنقسم فيه الخيارات من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ومن ناحية اخرى تدخل على الخط أسماء غير متوقعة ومثيرة للجدل على اقل تقدير.
فبالنسبة إلينا في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج العربي تحديدا تعتبر الانتخابات الأمريكية مرحلة مهمة نتابعها باهتمام وذلك لانعكاساتها المباشرة علينا كون أمريكا أهم حليف تاريخي لنا (ربما تغير ذلك مؤخرًا). ولكن ما أن يصل التنافس إلى مراحله الأخيرة إلا ونجد أن كثيرا من السياسات والقرارات المهمة بدأت تتبلور بناء على من سيكون الرئيس القادم ومن اي حزب وما هي توجهاته وكيف ستكون سياسته الخارجية! 
عندما تسلّم بوش الاب الرئاسة كمثال، كانت أمريكا على باب مرحلة جديدة انتهت فيها الحرب الباردة وسقط جدار برلين واستعد العالم لأن يتعامل مع نظام عالمي جديد بقطب واحد فقط وهو أمريكا. ولم يكن بوش الأب أكثر المرشحين حظًّا في فترة الانتخابات ولم يكن يمتلك الكاريزما المطلوبة لكنه فاز بالانتخابات وبعد ذلك اثبت انه كان رئيسًا جيدا لأمريكا وتعامل مع المرحلة الجديدة والتحديات التي واجهتها بشكل رائع واستحقت أمريكا مكانتها كقوة عظمى وحيدة عن جدارة. وكان غزو الكويت من قِبَل صدام حسين من أصعب التحديات التي واجهها ونجح بشكل ممتاز في تجاوزها.
أما اليوم فنحن أمام أمريكا مختلفة لم تعد تحتل الصدارة عن جدارة إنما بسبب الإرث التاريخي الذي عمل عليه الرؤساء السابقون ولم يحافظ عليه الرئيس أوباما كما يجب. فأيًّا كان الرئيس القادم سيكون عليه عبء إعادة أمريكا إلى وضعها الطبيعي في الصدارة وعن جدارة، وهذا سيتطلب عملا جبارا والاستعانة بالحلفاء الذين تربطهم علاقة تاريخية واستراتيجية مع أمريكا لكي تستطيع أمريكا ان تكون القوى العظمى الوحيدة في العالم لا ان تتشاركها مع أوروبا كحليف لها وتتناصفها مع من يمتلك الجرأة لتحديها كروسيا وحلفائها من المعسكر الشرقي كالصين وإيران.
ولكي لا اطيل اكثر لننظر إلى من هم المرشحون المتنافسون وما هي توجهاتهم ونسب حظوظهم. 
في الحزب الديمقراطي لدينا:
هيلاري كلينتون: زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق ووزيرة الخارجية السابقة لإدارة أوباما وهذا قد يشكل نقطة الضعف الرئيسية لها بسبب فشل السياسات الخارجية لهذه الادارة سواء في ليبيا أو سوريا أو غيرها وكذلك احتمالية ان تواجه تهما قضائية ممكن ان تقضي على مسيرتها قبل ان تكمل الانتخابات. 
بيرني سانديرز: يحمل معه أفكارا وتوجهات اشتراكية اثبتت فشلها ولكنه متمسك بها بشدة وتشكل هذه الأفكار جوهر حملته الانتخابية ولا أتصور انه من الممكن ان ينجح بهذه الأفكار حتى لو استطاع ان يدغدغ بها مشاعر البعض لكن لن ينتخب الحزب الديمقراطي مرشحا ذا عقلية اشتراكية من زمن السبعينيات. 
مايكل بلومبيرغ: رجل اعمال ناجح وله اعمال خيرية كثيرة وكان عمدة مدينة نيويورك لفترة طويلة ويمتلك ثروة هائلة تقدر بحوالي 37,2 مليار دولار ومن الممكن ان تكون له حظوظ لو استطاع ان يطور من أداء حملته الانتخابية وكسب مزيد من التأييد داخل الحزب الديمقراطي. 
أما بالنسبة إلى الحزب الجمهوري فهناك:
دونالد ترامب: المثير للجدل بتصريحاته وأسلوبه الهجومي ومواقفه الانفعالية، لا أتصور انه منافس جدي للفوز برغم حصوله على نسب عالية حاليًا - قد يكون ذلك من باب الإثارة فقط - الا انه لن ينظر له كمرشح جاد كونه سريع التأثر ونرجسي بشكل فاضح. يصعب معرفة ماذا يفكر فيه أو بماذا يعتقد في الحقيقة وهذا يشكل خطرًا فعليا على أمريكا سواء داخليا أو خارجيًا.
تيد كروز: متشدد حقيقي من الصقور، معروف عنه التشدد الديني ويعتقد ان المسيح يتكلم معه وطلب منه شخصيا ان يصبح الرئيس القادم لأمريكا. يؤمن كذلك بأن يهود إسرائيل سيستولون على هيكل سليمان وهذا سيعجل من نهاية العالم تماما كما يجب بحسب معتقده. ان كان هناك شخص اكثر خطرا على أمريكا والعالم من دونالد ترامب فهو تيد كروز. 
ماركو روبيو: شاب، لم يختبر بعد بشكل كبير ولكنه اثبت قدرته على تبني مواقف معتدلة وواقعية في اغلب الأمور. ماهر في التعامل مع الجمهور من غير تقديم تنازلات كبيرة لإرضائهم على حساب قناعاته، يوجه اغلب خطبه للهجوم على سياسات أوباما مما يعطي انطباع انه قد يكون اكثر وعي في السياسة الخارجية من الادارة الحالية. اصوله الكوبية ممكن ان تكون نقطة إيجابية أو سلبية في نفس الوقت.
جون كاسيتش: كونه حاكم ولاية أوهايو لفترتين فهذا يعطيه مصداقية اكثر من باقي المرشحين فهو مارس تجربة الحكم على مستوى ولاية ونجح في ذلك وهذا يؤهله «عمليا» ان يكون المرشح المجرب والأقل مخاطرة. دائمًا ما يظهر كشخص عقلاني ويمثل النهج السائد للحزب الجمهوري انما نقطة ضعفه هي صورته عند الكثيرين بأنه صانع اتفاق (Deal Maker) اكثر منه كشخص يمتلك مشروع ورؤية خاصة. 
جيب بوش: بالرغم من كونه رجل أعمال ناجحا وكان حاكم ولاية فلوريدا في الفترة بين 1999 - 2007 الا ان اسم عائلته سيكون نقطة الضعف التي قد تقلل من حظوظه في الفوز (من يدري ولكن قد تتغير الأمور مثل ما حدث مع ابيه).
استنتاجي الشخصي من كل هذا هو ان ماركو روبيو سيكون الأوفر حظا من جانب الحزب الجمهوري ودونالد ترامب ومعه تيد كروز الأكثر تطرفا وخطرا. ولو ان جون كاسيتش وجيب بوش يمتلكان مقومات النجاح كرئيس لأمريكا لكنهما يفتقدان مقومات النجاح في «الانتخابات».
أما على جانب الحزب الديمقراطي فيبدو أن الصراع حاليًا منحصر بين هيلاري كلينتون وبيرني سانديرز ولكن من الصعب ان يستمر بسبب ما ذكرت سابقًا ولذلك أتوقع ان ينتهي السباق للحزب الديمقراطي بشكل مختلف تمامًا عن بدايته. 
قد يتصدر المشهد مايكل بلومبيرغ أو -وهذا سيكون مثيرا- ان يترشح نائب الرئيس الحالي جوي بايدن في حال لم تتمكن هيلاري من الاستمرار لأي سبب كان.
مهما كانت النتائج الا انه مما لا شك فيه ستكون هذه الانتخابات مثيرة للجدل وغير مسبوقة. وبغض النظر عن من سيفوز الا انني اتمنى ان يفوز الاصلح والأكثر قدرة على إصلاح ما افسده «الدهر» وأن يعيد لأمريكا موقعها الذي «كانت» تستحقه عن جداره. فأنا شخصيا أعتقد أنَّ العالم أفضل عندما تكون أمريكا بأفضل حالاتها. وأفضل حالات أمريكا هي عندما تكون اقرب إلى حلفائها وتستطيع قراءة نقاط الالتقاء التي بينها وبين منطقة الشرق الأوسط وخاصة مع دول الخليج العربي وتكون مؤمنة عن قناعة بأن استقرار هذه الدول هي مصلحة أمريكية قبل ان تكون خليجية لا العكس بحسب تصور الادارة الحالية فكيف لأمريكا ان تكون قوية عندما يضعف حلفاؤها الذين هم سبب من أسباب تزعمها للعالم؟!

 j عضو مجلس الشورى والرئيس التنفيذي لمركز دان للدراسات والأبحاث الاستراتيجية






كلمات دالة

aak_news