العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

البحرينية الوحيدة التي تخصصت في قسطرة طب الأطفال.. د. سعاد العامر لـ«أخبار الخليج»:
تحديت سنوات الغربة والدراسة والعمل والأمومة بمفردي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٧ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



هي تعشق الأطفال، لذلك كان حلمها منذ الصغر أن تصبح طبيبة تقدم خدماتها لهذه الفئة المحببة والمقربة إلى قلبها بدرجة كبيرة، وبالفعل سعت نحو تحقيق الحلم، إلى أن تحقق على أرض الواقع، فأصبحت الطبيبة البحرينية الوحيدة التي تخصصت في قسطرة الأطفال.
د. سعاد راشد العامر، استشارية قلب وقسطرة الأطفال، توجهت لدراسة الطب في أيرلندا بالكلية الملكية للجراحين، حيث كانت ضمن أول دفعة بحرينية تم ابتعاثها لدراسة الطب هناك، بعدها حصلت على الزمالة السعودية في قلب الأطفال ثم تخصصت في قسطرة الأطفال، ولأنها صاحبة رحلة كفاح ملؤها التحدي والإصرار والمثابرة، التقتها «أخبار الخليج» وسجلت معها تجارب الطفولة والغربة والدراسة والعمل والنجاح والأمومة، وذلك في الحوار التالي:
- متى تولّد حلم الطب؟
} منذ الصغر، وبالتحديد خلال دراستي الثانوية، بدأت أحلم بأن أصبح طبيبة أطفال، فأنا عاشقة لهم، ومرتبطة بهم ارتباطا شديدا، وبالتالي سعيت لتحقيق هذا الحلم وكافحت من أجل تحقيقه على أرض الواقع، ومررت بتجارب حياتية وعلمية صعبة من أجل بلوغ هذا الهدف.
- حدثينا عن أهم تلك التجارب؟
} أهم هذه التجارب هي سنوات الغربة، فقد قررت الاغتراب وترك عائلتي التي أرتبط بها كثيرا، حيث نشأت في عائلة ممتدة تضم أحد عشر من الأبناء، حيث قضيت سبع سنوات في ايرلندا، وكنت ضمن أول دفعة توجهت لدراسة الطب هناك، وتم ابتعاثي من قبل قوة الدفاع، وبعد عودتي إلى البحرين توجهت إلى الملكة العربية السعودية للحصول على الزمالة السعودية في طب الأطفال وقضيت هناك سبع سنوات أخرى، تخصصت بعدها مدة عام في قسطرة الأطفال، وبذلك أكون قد قضيت حوالي خمسة عشر عاما دراسة لخوض هذا المجال الصعب والدقيق والذي مثل لي تحديا يمكن القول بأنني كنت بقدره.
- وكيف تعايشتِ مع سنوات الغربة؟
} أنا تزوجت في بداية مشواري الدراسي بالمملكة العربية السعودية بمستشفى الملك فيصل التخصصي، وكانت سنوات الغربة بالنسبة إلي مرحلة صعبة للغاية، حيث كنت وقتها أدرس وأعمل وأمارس أمومتي مع أول أطفالي الذي كنت أقيم معه بمفردي هناك، وكان من أصعب ما واجهته في الغربة هو فقدان والديّ في تلك الفترة، إلى جانب تجربة أخرى صعبة مررت بها في الغربة وهي هروب الخادمتين اللتين كانتا تعملان لدي، حيث تركتا ابني وعمره ستة أشهر بمفرده في المنزل، كل ذلك واجهته بمفردي وكان زوجي يتردد علينا أسبوعيا، نظرا إلى إقامته بالبحرين، وقد دعمني كثيرا وقدم لي كل التشجيع في تلك الفترة الصعبة.
- هل تفتقدين اليوم أجواء عائلتك الممتدة التي عاصرتِها؟
} أجواء العائلة الممتدة كانت ممتعة جدا بالنسبة إلي، فبرغم عدد أفراد الأسرة الكبير، فإننا جميعا تلقينا كل الرعاية والاهتمام من والدينا، وقد كان أبي وأمي من المحفزين للعلم، ويهتمان به قبل أي شيء آخر في حياتنا، وقد تعلمت من أمي الصبر والتفاني، ومن أبي قوة الشخصية.
- هل تشعرين بالحنين إلى هذا العصر؟
} أحيانا أشعر بالحنين إلى هذا العصر الذي كان فيه الارتباط الأسري قويا للغاية، وكان لدور الأب والأم مكانة كبيرة، وأذكر أننا عيال الفريج كنا نلعب سويا ونستمتع بأوقاتنا وبالأمن والأمان، أما اليوم فالكل مشغول ويركض وراء لقمة العيش، حتى تربية أولادنا صارت عملية صعبة ومعقدة وليس كما تربينا نحن، وصاروا مشغولين عنا بالتكنولوجيا ووسائلها العديدة، ومع ذلك فأنا وإخوتي مازالت تربطنا علاقة قوية ونحرص على أن نجتمع أسبوعيا مع بعضنا البعض.
- ماذا عن أول حالة قسطرة؟
} كانت أول عملية قسطرة قمت بها في عام 2011 وكانت من النوع التشخيصي، وليس العلاجي، وتمت لطفل وزنه أربعة كيلو جرامات، وكانت بالنسبة إلي إنجازا كبيرا، وتحديا أكبر، من بعدها أجريت عمليات كثيرة علاجية تصل إلى 150 حالة تقريبا.
- وما الفرق بين القسطرة التشخيصية والعلاجية؟
} القسطرة عبارة عن إجراء داخلي يتم بواسطة أنابيب بلاستيكية رفيعة عبر الشرايين والأوردة الرئيسية في أعلى الفخذ، ونصل من خلالها إلى حجرات القلب والأوعية الدموية الكبرى، لقياس كمية الأكسجين والضغط، وحقن صبغة لأخذ صور شعاعية ملونة للقلب والشرايين تساعد في تشخيص أمراض القلب المختلفة، وهنا تسمى قسطرة تشخيصية أما العلاجية فيمكن غلق الفتحات في القلب وتوسيع الضيق في الشرايين بواسطتها.
- متى تستوجب الحالة إجراء القسطرة؟
} من المؤكد أن التعامل مع قلب الأطفال شيء صعب ودقيق، ويمثل مسؤولية كبيرة، على الطبيب أن يكون بقدرها، فالقسطرة تتم للطفل ووزنه لا يتعدى ثلاثة كيلو جرامات، وتكون مهمة الطبيب غلق الثقوب بين الأذينين والبطينين والقناة الشريانية، وتوسيع صمامات الرئة والاورطي بالبالونات، وهذه العمليات كانت تتم في السابق جراحيا.
- ما هي أصعب حالة بالنسبة إليك؟
} أصعب حالة أجريت لها القسطرة كانت مؤخرا حين قمت بغلق القناة الشريانية لطفلة عمرها خمسة شهور ووزنها أقل من أربعة كيلو جرامات، وكان هناك رأي يرجح إجراء جراحة لها، وقبلت التحدي ونجحت العملية بفضل الله وسعد أهلها كثيرا، وقد زاد وزنها 800 جرام خلال أسبوعين من بعد إجراء العملية.
- هل تواجهين أحيانا مشاكل مع الأهل؟
} مشكلة طب الأطفال أن الطبيب يتعامل مع الأهل، وليس مع الطفل، وهذه مسؤولية اجتماعية ونفسية كبيرة حيث يجب على الطبيب أن يستوعب قلق الأهل وحالتهم النفسية، وغيرها من الأمور التي تتطلب صبر ومثابرة، والحمد لله استطعت أن أكسب ثقة من حولي، وأن أثبت قدميّ، حتى حققت سمعة طيبة في مركز القلب بمستشفى قوة الدفاع الذي أعمل فيه وسط كبار أطباء القلب في البحرين، والذين ووقفوا بجانبي وشجعوني كثيرا، وهذا ليس على مستوى علاج الأطفال فقط فأنا أقوم بغلق الفتحات بين الأذينين للكبار أيضا، فكثيرا ما يكتشف الكبار بالصدفة بعض العيوب الخلقية المتعلقة بالقلب والتي أقدم لها العلاج أيضا إلى جانب الأطفال.
- هل واجهتِ صعوبات في البداية؟
} نعم في البداية تعرضت لصعاب كثيرة فقد كنت أشعر بتخوف شديد من خوضي هذا المجال الدقيق وسط جهابذة الطب كما أنني جوبهت بعدم التقبل من قبل البعض لكوني المرأة الوحيدة التي تخصصت في هذا المجال، ولكن سرعان ما اكتسبت ثقة من حولي وتبدد حاجز الخوف بداخلي بعد فترة ليست بطويلة.
- ما هي أكبر محنة واجهتك؟
} أكبر محنة واجهتها في حياتي كانت منذ حوالي عامين، حين مرض زوجي بمرض عضال، وكان علينا أن نتوجه لعلاجه خارج البحرين وقد تركت عملي وأبنائي واصطحبته في رحلة علاجه التي شفي خلالها بإرادة الله وبمشيئته.
- كيف أثرت هذه المحنة على حياتكما؟
} لقد قربت هذه المحنة بيننا كثيرا، وخاصة حين شعرت بأنني من الممكن أن أفقده، كما أن زوجي بدأ يغير بعض عاداته المرتبطة بالعمل الذي كان يشغله إلى حد كبير ويعطيه الأولوية دائما، الأمر الذي شكل عليه ضغوطا نفسية وجسدية أوصلته إلى مرحلة المرض، ومنذ شفائه أراه قد تغير بعض الشيء، وبدأ يعطي لنفسه ولعائلته قسطا أكبر من الوقت والاهتمام.
- ما هي أهم محطة في حياتك؟
} أهم المحطات في حياتي حين حصلت على تكريم من قبل الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة رئيس الدولة لشؤون الدفاع، رئيس المجلس الأعلى للصحة كأول طبيبة في قسطرة طب الأطفال، وكان تقديرا كبيرا لي ولجهودي.
- وماذا عن المرحلة الحالية؟
} المحطة الحالية تعتبر من المحطات المهمة في حياتي المهنية، حيث أجد نفسي أمارس مهنتي بأحدث التقنيات في مركز القلب المتطور، والذي يواكب كافة المستجدات بالنسبة إلى أمراض القلب، والذي يقدم خدماته مجانا للمواطنين، وقريبا سوف تكون هناك تقنية جديدة لزراعة الصمام في الجزء الأيمن من القلب، وحلمنا الكبير أن ننتقل إلى المبنى الجديد والذي سيوفر لنا فرصة العمل في مركز أوسع وأكثر تطورا ويوفر أحدث التقنيات في العلاج.





كلمات دالة

aak_news