العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

المصالح الخاصة نقاط ارتكاز في فكر أعضاء السلطة التشريعية

بقلم: حسن علي البنفلاح

الأربعاء ١٧ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



الدستور يقول لأعضاء السلطة التشريعية بمجلسيها إن الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص وهدفه التنمية الاقتصادية وفقا للخطط المرسومة، وتحقيق الرخاء للمواطنين.
وينادي الدستور بأن تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة وتعويض المصابين عن الأضرار. كما يدعو الدستور العضو البرلماني إلى مراعاة المصلحة العامة وليس الخاصة، ولكن المشاهد واقعيا وفي الفترة الأخيرة خاصة قيام أعضاء السلطة التشريعية بطرح ومناقشة أمور وشؤون تصب بالإجمال في مصلحة العضو الخاصة، والتي يكون أثرها المالي واضحا للعيان من حيث تكبيد ميزانية الدولة المزيد من التكاليف التي من المفترض ألا يكون لها محل ضمن الظروف المالية التي تمر بها الدولة، وخاصة أن دخل البترول يمثل العنصر الرئيس المؤثر في إجمالي إيرادات الميزانية العامة وما دام سعر البرميل من البترول يعاني ظروفا سعرية بائسة فإنه لزاما على أعضاء السلطة التشريعية مراعاة هذا الوضع والتأمل بفكر ثاقب في الظروف المالية الصعبة التي استجدت على أوضاع مداخيل ميزانية الدولة، هذا غير تضخم بنود إجمالي الإنفاق خاصة الإنفاق الجاري منه الذي يعتبر من الثوابت المكتسبة للمواطن والتي يصعب التراجع عنها وهذا ما يجعل عملية ترشيد الإنفاق على المحك من حيث دقة تنفيذه والعمل بمبادئه، ومن الحقائق الواضحة للعيان ولكل من يملك بصيرة ثاقبة يرى ضخامة الصرف المالي على الكثير من مرافق الدولة ومشروعاتها، وإن كان البعض من هذه المشروعات مزخرفة وخادعة للنظر لأنها بعيدة عن تلك النوعية من المشاريع الاقتصادية المنتجة التي تضيف إلى الاقتصاد الوطني قيم إضافية كونها مشاريع لها مردودات مالية مجزية تمثل مجالا اقتصاديا خصبا مربحا يدعم ويعزز مداخيل الميزانية العامة ويقوي المركز المالي الإجمالي للدولة.
في اعتقادي أن القرارات المالية الجديدة التي اتخذتها الدولة بشأن تخفيض الدعم المالي للكثير من السلع الاستهلاكية على مختلف الأصعدة والمستويات هي مفيدة وضرورية ولا بُـدَّ منها في هذه الظروف الصعبة، ولكن في الوقت نفسه لا بدَّ من أخذ الحيطة والحذر من تأثيراتها السلبية على الفئات الاجتماعية الفقيرة والمحتاجة التي تستحق أصلا من الدولة الدعم المالي والمؤازرة المعنوية في التغلب على كلفة معيشتها في بيئة تكاليفية أقل ما يقال عنها إنها غير مستقرة لأسعار سلع واحتياجات ضرورية ومهمة لحياتها وحياة أفراد أسرتها.
وقد تكون المعادلة لتحقيق ذلك صعبة التطبيق نتيجة محدودية قدرة الدولة على تكييف قراراتها الجديدة حول تخفيض الدعم على المواءمة بين تجنب تضخم أرقام النفقات العامة من ناحية وبين الاستمرار في مساعدة الفئات الاجتماعية المستحقة للدعم من ناحية أخرى، وبالتالي قد تكون الفرصة سانحة أمام الدولة لتثبيت تلك القرارات المالية الجديدة الضرورية التي من شأنها تخفيف الضغط التكاليفي على ميزانية الدولة وفي نفس الوقت مراعاة ظروف الفئات الاجتماعية الفقيرة بطريقة ما من أجل تأقلم المجتمع مع تأثير هذه القرارات التي تعالج الحالة الصعبة التي يمر بها الاقتصاد الوطني في ضوء انخفاض أسعار النفط، بل والتأسيس عليها ولكن بصورة صحيحة للمرحلتين الآنية والمستقبلية من أجل إنشاء قواعد ونظم مالية قوية وفاعلة تكون أساسا ناجعا لمعالجة الكثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني.
والعجيب في الأمر أنه على الرغم من أن هذا الوضع المالي الصعب الذي تمر به الدولة ملاحظ من الجميع إلا أننا نرى أعضاء السلطة التشريعية يتبارون ويتنافسون على مناقشة موضوعات تصب نتائجها في صالحهم مع علمهم بأن لها تأثيرات مالية سالبة وواضحة على ميزانية الدولة، متجاهلين بقصد أو من دون قصد مدى ما ستتركه هذه الموضوعات التي لو اتخذ في شأنها قرارات تصب في صالحهم من انطباعات سلبية لدى الرأي العام الذي أوصلهم إلى سدة الكراسي القابعين عليها داخل قاعتهم التشريعية، ذلك أن الناخبين أمام هذه الحالة سينظرون إلى نوابهم بغيظ لأنهم استماتوا في الحصول على فوائد خاصة تصب في صالحهم من دون النظر إلى أي اعتبارات قد تؤثر على وضع الدولة المالي وبالتالي على الفوائد التي تصب في صالح المواطنين.
فمثلا من الموضوعات التي تناقلتها الصحافة المحلية ضمن مناقشات السلطة التشريعية الأخيرة لبعض الموضوعات نجد أن الكثير من أعضائها يحاولون بشتى الطرق استغلال مدة عضويتهم التشريعية الحالية من أجل الإسراع في إقرار بعض الفوائد المالية لصالحهم، ولقد أرادوا زيادة الامتيازات والمنافع المالية فيما يتعلق بالمكافآت المالية المتعلقة بنظام تقاعدهم، وتساءل أحدهم بصدق ونية طيبة هل هذا من المنطق السليم من حيث إنَّ تقاعد النواب والشوريين يستحق بعد أربع أو ثماني سنوات فقط من عملهم للحصول على 80% من مكافآتهم، في الوقت الذي يحصل فيه الموظف العام أو الخاص على نفس النسبة من راتبه ولكن بعد انقضاء أربعين عاما وهو في الوظيفة خدوما مرهقا، ناهيك عن الفرق الشاسع في مقدار ما يحصل عليه النائب التشريعي من مال عند التقاعد وما يحصل عليه الموظف العام؟
كذلك فإنّ الأمر لم يقتصر على المنافع المادية فحسب بل امتد الطمع إلى المزايا المعنوية ذات الصبغة الشخصية، وتمثّل ذلك في السعي للحصول على جوازات سفر خاصة بهم ولأفراد عوائلهم بعد انتهاء مدة عملهم التشريعي، وتسارعوا لتحقيق ذلك بتعديل قانون الجوازات ليحقق رغبتهم هذه، والظاهر أن هذه الخطوة تصب في مصالحهم الذاتية دون غيرهم من المواطنين، متجاهلين أن الامتيازات التي يتمتعون بها حاليا رغم كثرتها جاءت بحكم موقعهم الرسمي كأعضاء في السلطة التشريعية على اعتبار أنها استحقاقات قانونية لهم ولكنها مرتبطة بمهامهم التشريعية، وبالتالي فمن المفترض أنه بمجرد انتهاء وظيفتهم هذه تنتفي هذه الامتيازات وخاصة المعنوية منها، لأنهم سيعودون إلى حالتهم الأولى كمواطنين عاديين لا يميزهم عن بقية المواطنين الآخرين أي شيء.
يعتقد الكثير من المواطنين أنه حتى الامتيازات المالية والمعنوية الحالية التي يحصل عليها أعضاء السلطة التشريعية لو قيّمت بحكم ما يقومون به من مهام فإنها تفوق قيمة وحجم هذه المهام ويستدلون على ذلك بالتصريح الشفوي الأخير الذي خرج من مجلس الشورى كشكوى من شح التشريعات القادمة من السلطة التشريعية (مجلس النواب) والتي عادة وبحكم الدستور ما يحيل مثل هذه التشريعات المقترحة إلى مجلس الشورى كجهة استشارية لمناقشتها وإبداء الرأي حولها، مما يعني ضعف إنتاجية النواب في مجال إصدار التشريعات المهمة والضرورية التي تحتاج إليها الدولة من أجل أن استكمال بنيتها التشريعية وتحقيق أهداف خططها الاقتصادية الشاملة.






كلمات دالة

aak_news