العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

المنبر الديمقراطي.. ومؤشرات عودة الوعي

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ١٧ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



صدر مؤخرا عدد من التصريحات والمواقف من قبل بعض منتسبي اليسار وتحديدا من جهة المنبر الديمقراطي، تراءت لي بصراحة أنها تؤشر لمرحلة جديدة لتجاوز عقدة 2011م، كما اطلعت أيضا على المقابلة التي أجريت مع الأمين العام الجديد للمنبر وعدد من قيادة المنبر وقد تضمنت هي الأخرى مؤشرات إيجابية على نوع من اليقظة والعمل على الخروج من الورطة الكبيرة التي تورط فيه اليسار في تحالفه من التيار الطائفي المدمر الذي خرب الحياة السياسية في البحرين ولوثها بأمرين خطيرين: النزعة الطائفية والارتباط بالخارج.
وهذان أمران لسنا في حاجة إلى تقديم الدليل عليهما لأنهما واضحين ويمكن الاستشهاد عليهما بمئات التصريحات والمقابلات والبيانات والسفريات والخطابات التي تؤكد ان الجماعة الطائفية ليس يهمها البناء الوطني بقدر ما يهمها الارتباط بالأجندات الطائفية على مستوى الإقليم.
ورطة اليسار في البحرين وهذا قلناه أكثر من مرة تتمثل في انه قبل التحالف مع القوى الطائفية المقيتة وقبل أن يكون جزءا من التآمر على الأمن والاستقرار في البحرين متناسيا ماضيه النضالي وتاريخه الوطني ومواقفه المشرفة وقبل أن يكون تابعا لجمعية الوفاق تطرح له ما يناسبها، وهو يعطيها في المقابل صكا بأنها ليست جمعية طائفية.
مشكلة اليسار عندنا أنه اصطف مع القوى الطائفية المريضة والتي لا فائدة ترجى من ورائها في الوقت الذي كان يجب عليها أن تلتزم بمواقف مسؤولة تتماشى مع مبادئ التقدمية اليسارية النيرة التي يؤمن بها كتيار وطني ويناضل من أجلها، وبدلا من أن يرفع صوته عاليا ضد الفوضى والعنف والإرهاب والتبعية تورط في تبرير العنف والتخريب وسكت عن التبعية والعمالة للخارج، والسكوت عن التجاوزات والأخطاء القاتلة في حق البلاد جريا وانسياقا وراء التيار الطائفي، واعتقادا بأن هذا التيار على قاب قوسين وأدنى على تحقيق انتصار على الدولة الشرعية واستلام السلطة، ومن ثمة إسقاط النظام، فأراد أن يكون حاضرا لتكون له شرعية الحصول على نصيبه من الغنائم السياسية والاقتصادية، وقد غاب عنه أنه أول من سيدفع الثمن في حال انتصار التيار الطائفي لا قدر الله.
إن المعارضة التي اختارت منهج العمل السياسي المنظم والشرعي والديمقراطي، كان يفترض بها أن تعمل وتبذل جهدها من أجل الدفع بالعمل السياسي الوطني إلى الأمام، ولكن المشكلة وبوضوح تمثلت في أن بعض تشكيلات اليسار في البحرين ترتبط في بعض أبعادها بالبنية الطائفية للمجتمع، والتي انتقلت إليه بشكل واضح خلال أحداث فبراير2011م، إذ أدت تلك الأحداث إلى مفارقة غريبة، فالطائفية التي حاربت اليسار في دوائره القليلة وأخرجته من المولد بلا حمص مثلما يقول المثل الشعبي في الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2010 وخصوصا مرشحي المنبر الديمقراطي التقدمي، أصبحت فجأة الحليف رقم واحد في مواجهة «السلطة» في فبراير 2011م، ولذلك شكل هذا التحول بداية دمار اليسار وفقدانه لمصداقيته ونضالاته الفكرية والسياسية، وقد كان واضحا هذا الأمر عندما خرج اغلب أعضاء الجمعيات اليسارية من السنة من هذه الجمعيات وقاطعوها مؤكدين الطابع الطائفي الذي اصطبغت به وخاصة على مستوى الاصطفاف مع الوفاق وما نتج عنه من كوارث سياسية. بما في ذلك مقاطعة انتخابات 2014 والتي كانت فرصة للخروج من كارثة الاصطفاف الطائفي.
اليوم يبدو ان هنالك مراجعة حقيقية وأن هنالك عودة إلى الوعي في صف المنبر الديمقراطي بعكس ما هو حادث عند بقية التيارات اليسارية التي مازالت مصرة على الحلف المقدس مع الطائفية والذي لن يكون بإمكانية فعل أي شيء مفيد للبلد.






كلمات دالة

aak_news