العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

استمرار البحث عن مخارج اقتصادية!

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ١٧ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



بحثا عن مخارج وحلول للوضع الاقتصادي الذي خلفه انخفاض سعر النفط وتدني إيرادات الدولة يُطالَب رجال الاعمال «بأفكار مبتكرة وجديدة للخروج من الوضع الاقتصادي الراهن» من دون ان يفصحوا عن المسار الممكن. ويقول احدهم إن «الحلول السهلة المتمثلة في فرض المزيد من الرسوم والضرائب المُقَنَّعة على رجال الأعمال والشركات» لن تسفر عن أي شيء إيجابي.. وسوف يكون لها مردود سلبي أخطر في الفترة القادمة على القطاع التجاري بشكل عام. وبما ان البحرين تقع في منطقة شديدة التنافس على المشاريع المتشابهة وبالذات السياحية منها والانشائية وبناء الجزر السكنية لجذب الأجانب، فإنّ فرض رسوم اضافية وضرائب قد تشكل عائقا لجذب رؤوس الاموال الاجنبية. في مقابل ذلك نجد ان الحكومة والنواب في طريقهم إلى فرض المزيد من الرسوم، ويجري الحديث في بعض الاوساط عن ضرورة فرض ضرائب القيمة المضافة.
أما الاقتصاديون فإنهم يدعون الحكومة إلى «تقليل النفقات المتكررة، ويطالبون بنظرة اكثر شمولية تتكامل فيها الحزم الاقتصادية والمالية لتفعيل آليات النمو». ويرى آخرون ان الوضع في هذه المرة مختلف عن ازمة الثمانينيات كون معدل الانفاق اليوم اكثر بكثير مما كان عليه في الثمانينيات من القرن الماضي، كما ان الوضع السياسي في المنطقة يختلف عما كان عليه، لذلك فإنّ العلاج يجب أن يكون مختلفا ويحتاج إلى نهج جديد في سياسات اقتصادية مختلفة ومتحفظة. وإن المستقبل في التقدم التكنولوجي والعلمي ومن يتخلف عن الركب التكنولوجي والتعليمي سيكون في ذيل الامم. ويرى اخرون ان الوضع سيزداد سوءا بعد 2019 حيث إنَّ احتياطات دول الخليج سوف تتناقص. ويبقى السؤال ماذا بعد 2019 في حالة قدرة دول الخليج على الصمود إلى ذلك الوقت بفضل الاحتياطيات ويحذر من احتمال خفض العملة؟
في نفس الوقت تصر الحكومة على عدم المساس بمكتسبات المواطن (اي عدم المساس بالرواتب والعلاوات وعدم تسريح عمالة من الحكومة). التصريحات الرسمية على جميع المستويات تتحدث عن مشاريع تنموية مستدامة رغم التحديات المالية، كما يجري الحديث عن استثمار بقيمة 32 مليار دولار أمريكي في مشاريع البنية التحتية، وترى الحكومة ان بمقدور هذه المشاريع المساهمة في تنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص عمل للمواطنين. لكن لا احد يدعي ان بمقدور مثل هذه الاستثمارات ان تعالج الوضع. ومن الافكار المطروحة من قبل الجهات الرسمية هي «تعزيز دور القطاع الخاص، حيث إن زيادة قوته تشكل احدى الركائز الرئيسية لاستيعاب الايدي العاملة البحرينية وبالتالي خلق شراكة فعلية مع الحكومة، مع ايجاد بيئة مناسبة لاستحداث انشطة اقتصادية وتجارية جديدة تمهد لانطلاقة متسارعة».
أما مجلس التنمية الاقتصادية فيقول ان مملكة البحرين تنفذ برنامجا متكاملا من المبادرات الاقتصادية والبنيوية من أجل ضمان تحقيق نمو بعيد المدى. ويقام هذا البرنامج على ثلاثة أسس، وهي ضبط الإنفاق الحكومي، وإعادة توجيه الدعم للمواطن، وسلسلة من الخطوات والإجراءات ومشاريع البنية التحتية تتجاوز قيمتها 32 مليار دولار من شأنها تعزيز نمو مستويات الأنشطة الاستثمارية. وقد وضع المجلس أهدافا استراتيجية تركز على أربعة قطاعات هي قطاع التصنيع والمواصلات والخدمات اللوجستية، وتطوير القطاع السياحي، وقطاع الخدمات المالية، وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال. ويرى أن من شأن هذه القطاعات ان تفتح مجالات فرص عمل مجزية. وأشار إلى ضرورة المرحلة الحالية من تواصل عمل الجهات الحكومية المعنية على تنفيذ الاستراتيجيات الاقتصادية التي تمت صياغتها بالتكامل بين الحكومة ومجلس التنمية الاقتصادية وتم الموافقة عليها من قبل مجلس النواب في إطار برنامج عمل الحكومة.
بالنسبة إلى مجلس النواب فقد دار حديث قبل اشهر عن عزم المجلس أو بعض اعضائه بتنظيم حوار يُدعى له بعض المختصين والمهتمين للتداول في الوضع وطرح حلول ومقترحات تقدم على انها مساهمة مجلس النواب في معالجة الامر، تحولت الفكرة إلى عقد مؤتمر موسع وبعدها سكت النواب ولا نعرف مصير المؤتمر ولا ما هي رؤيته لمعالجة الوضع؟
أما كبار المسؤولين فإنّ نظرتهم للتنمية تتركز على مشاريع البنى التحتية وعلى المشاريع الخدمية والسكنية في جزر تجذب رؤوس أموال اجنبية في سوق العقار وتقديم تسهيلات سكن لهم. ويرون في مشاريع مثل ديار المحرق وأمواج وغيرها على انها «نماذج بارزة يجب استلهامها لخلق مزيد من التكامل في المنظومة الاقتصادية وتعزيز هيكلتها حيث إنَّ مثل هذه المشاريع تمنح الجميع فرصًا متجددة للتطوير والنمو والبناء على المكتسبات المتحققة بصيغة أقوى وأكثر تأثيرًا لخلق نتائج مستدامة يتبلور مردودها بوضوح».
هذه التصريحات والمقترحات التي تبدو متشعبة وتختلف من مسؤول إلى اخر ومن مؤسسة إلى اخرى، يبرز السؤال: هل نحن متفقون على مفهوم التنمية الصالحة للبحرين بشكل خاص والخليج بشكل عام؟ وهل إدارة الاقتصاد ومؤسسات الدولة قادرة على تحقيق هذه التطلعات؟ وهل الفرص المتاحة اليوم بمقدورها التعويض عن إيرادات النفط أم ان هناك حاجة إلى مؤتمر وطني يتم فيه طرح الخيارات ووضع البدائل ومناقشتها بشفافية للخروج بحلول عملية يمكن ان تعالج الوضع الاقتصادي الناجم عن سنوات من الاعتماد على النفط؟ نستشف من ذلك انه مازال هناك غموض حول الطريق الامثل للسير بالاقتصاد البحريني. والدولة مصرة على دور القطاع الخاص في قيادة المرحلة، والقطاع الخاص يطالب الدولة بمزيد من التفهم والتعاون، فهل القطاع الخاص قادر ومستعد لقيادة الاقتصاد، أم ان ثقافة الربح السريع التي تسيطر عليه لا تتناسب مع متطلبات برنامج تنموي طويل المدى وقد تتضارب مع مصالحه التجارية.
mkuwaiti@batelco.com.bh





كلمات دالة

aak_news