العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

غسيل الدماغ ورواية أخرى للتاريخ

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ١٦ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



عند مناقشة العديد من الموضوعات السياسية والاجتماعية والإنسانية مع بعض الأشخاص من الذين تربطني بهم علاقات إنسانية واجتماعية منذ القدم وفرق بيننا الموقف السياسي عندما يحدث ذلك أفاجأ في الحقيقة بمعضلة كبرى وهي أنني لم أعد أعرف هؤلاء الناس الذين جمعتني بهم العشرة والمحبة والأخوة وكنا في يوم من الأيام معا في السراء والضراء ولكنهم بعد أحداث 2011 كشفوا عن وجه آخر لم أكن أعرفه ولم أكن أتوقعه.
المحزن حقيقة أن العديد من هؤلاء هم من النخبة السياسية والثقافية ولذلك لا تجد لهم العذر لأننا يمكن أن نعذر الجاهل (مع أن العرب تقول لا يعذر الجاهل بجهله) وقد نتفهم انجرارهم وراء الأحداث الطائفية المقيتة ووراء التحريض الأعمى ضد الدولة وضد المواطنين من الطائفة الأخرى ولكن كيف أفسر أو أبرر هذه الطائفية المقيتة التي تغلغلت في عقول وقلوب العديد من هؤلاء من النخبة الذين يتفاخرون اليوم بطائفيتهم ويعلنونها صراحة بعد سنين من التمويه والكذب والوقوف وراء الشعارات الخرافية التي تتحدث عن «إخوان سنة وشيعة وهذا الوطن ما نبيعه» وكذلك الحديث عن قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية، إلا أن الواقع والتصريحات والممارسات والكتابات اللاحقة تبين بما لا يدع مجالا للشك أنها مجرد كذبة يتم من خلالها التمويه والتغطية على الأهداف الحقيقية لهذه الجماعات إلا من رحم ربي.
جرني إلى هذا الكلام ما قرأته مؤخرا لأحد هؤلاء الكتبة الذين يكتبون من خارج البحرين تأملاتهم وانتقاداتهم للدولة حيث يصورون أنفسهم مضطهدين ومطاردين مع أنهم خرجوا من البلد بملء إرادتهم ولم يكونوا في يوم من الأيام مطلوبين أو مطاردين وإنما خرجوا ضمن المخطط (ب) بعد انهيار المخطط (أ) وهو مخطط الانقلاب على الدولة خرجوا من البحرين مع أنهم كانوا في أحسن حال ماديا ووظيفيا درستهم الدولة ومنحتهم المنح الدراسية العليا وتقلدوا الوظائف والمناصب وكانوا يسكنون بيوتا منحتها لهم الدولة وكانوا في أرغد عيش ولم يتم في أي يوم من الأيام إيقاف أحد منهم أو محاسبته أو حتى مساءلته.. خرجوا في الحقيقة ضمن هذا المخطط الشرير الذي خططوا له طويلا وتواطؤوا من أجل تحقيقه مع الغريب العدو.
قرأت ما كتبه أحدهم، حكاية هي أشبه بالقصص الخرافية حول شخص مضطهد يذهب ليحصل على جنسية دولة أخرى، فينسج في خرافته صورة درامية عن حياته وعن غربته وعن اضطهاده وعن هوية مهدده، وعن.. وعن.. وعن.
وعندما أتصفح سيرته التي أعرفها جيدا واستعرض جانبا من الحياة الحقيقية التي أخفاها لأنها لا تكرس أي نقطة من النقاط التي أشار إليها في تأملاته الفيسبوكية أدرك تمام الإدراك حجم الزيف والكذب الذي يمارس تحت شعارات الاضطهاد والتمييز، وأذكر فقط على سبيل المثال مما كتب هو وغيره ثلاث نقاط يشتركون فيها في الحقيقة إلا أنهم لا يعبرون عنها صراحة وبالمكشوف إلا إذا كانوا خارج الوطن البحريني وفي أوطان جيدة تمنح لهم جنسيتها بالمجان بعد أن ينجحوا في تصوير مأساة وهمية وتمييز وهمي واضطهاد خرافي لهم وهم كانوا يرفلون في أفضل العيش في ظل الدولة البحرينية المدنية التي يرفضونها ويحلمون بهيمنة دولة ولائية حيث يرقد بعض آباؤهم وأجدادهم هناك.
الأولى أنهم يتحدثون عن مواطن أصلي ومواطن غير أصلي والمواطن الأصلي عندهم فقط هو الذي يحمل اسم طائفتهم حتى وإن كان قد جاء من آفاق بعيدة أما المواطنون من طائفة أخرى فهم في النهاية وافدون مستوطنون أو مجنسون جاءوا ليحلوا محل ما يسمونه المواطن الأصلي وهذا في الحقيقة نفس الخرافة التي رفعتها ما يسمى المعارضة الوطنية الديمقراطية يا للأسف وجعلتها بندا من بنود مشروعها التفتيتي وموقفهم القائم على ركيزة طائفية بغض النظر عن هويتهم السياسية في اليمين أو اليسار.
الثانية: ادعاء التمييز موجود بين المواطنين من قبل الدولة وهي الخرافة الثانية الذي يثبت الواقع عكسها تماما فالبحرين هي دولة المواطنين المتساوين أمام القانون في الحقوق والواجبات وليست بصورة الدولة التي يحلمون بها والقائمة على أسس طائفية بل الأغرب من ذلك هم من يمارس التمييز بين المواطنين عندما يتحدثون عن مواطن أصلي ومواطن غير أصلي مع أن أغلبهم قادمون من جذور لا ترتبط بالضرورة بالبحرين أرضا وتاريخا، وهي خرافة خطيرة وخطورتها أنها أصبحت تعشش في عقول جيل كامل من الشباب في حين أن الدولة جامعة لأبناء البحرين بكل جذورهم وطوائفهم وأفكارهم ومواقفهم السياسية.
الثالثة: وهي النقطة الأخطر أنهم وبتفاوت في التصريح والتلويح يتحدثون للأسف الشديد نتيجة للنقطة الثانية عن احتلال وعن غزو ويرجعون بذلك إلى أكثر من 200 سنة من تاريخ الدولة البحرينية العربية المسلمة ليعبروا عن العودة إلى ما قبل الدولة البحرينية العربية الخليفية الأصيلة التي جعلت منهم مواطنين حقيقيين متساوين في الحقوق والواجبات.
هذه لمحة من لمحات هؤلاء عندما يكونون خارج البحرين فيكشفون عن وجوههم القبيحة.





كلمات دالة

aak_news