العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الجبهة القادمة في الحرب على العرب



الذي سأقوله في هذا المقال هو على سبيل التحذير المسبق للدول العربية و يجب ان تتنبه اليه جيدا.
عندما ألاحظ كباحث سياسي ان مراكز الابحاث الأمريكية المؤثرة والنافذة تشن حملة في اتجاه معين، وتتبنى معا مواقف مشتركة تلحّ عليها في دراساتها وندواتها ومؤتمراتها وتدفع باتجاهها، لا انظر الى الأمر باعتبار انه مجرد اجتهادات او مجرد توارد افكار وخواطر. أنظر الى الأمر على اعتبار انه مؤشر لسياسات امريكية رسمية محددة قادمة وتمهيد لها. وأستطيع ان أضرب الان عديدا من الأمثلة لهذا.
وبالمثل، حين أقرأ تقديرات او توقعات لأجهزة المخابرات الأمريكية بخصوص ما سوف يحدث مستقبلا في منطقتنا العربية بالذات، لا انظراليها على اعتبار انها مجرد توقعات او تكهنات قد تصيب او قد تخطئ، وانما أنظر اليها على اعتبار انها مؤشر لما تعتزم امريكا ان تفعله مستقبلا.
وللتوضيح فقط، سبق لي في احد تحليلاتي ان تحدثت عما نشرته المخابرات الأمريكية في عام 2004 من سنياريوهات وتوقعات للمستقبل وضعت فيها سيناريو لاعلان الخلافة الاسلامية مستقبلا، وكيف ان هذا السيناريو هو ما تحقق بالضبط مع تنظيم داعش بعد ذلك بسنوات.
أقول هذا اليوم، وقد توقفت مطولا بكثير من التأمل عند ما قاله مؤخرا مدير المخابرات العسكرية الأمريكية فنسنت ستيورات في مؤتمر امني، وقاله مسئولون امريكيون آخرون.
ستيوارت قال ان تنظيم داعش سوف يزيد من وتيرة هجماته العابرة للحدود في الأشهر القادمة، وانه سوف يركز عملياته في ليبيا، وينشئ فروعا في مالي وتونس وغيرهما. وقال ايضا انه لن يفاجأ اذا وسع تنظيم داعش عملياته من سيناء المصرية الى مناطق اعمق داخل مصر.
هذه التصريحات سبقتها تصريحات شبيهة اخرى لمسئولين امريكين قالوا فيها ان ليبيا ستكون هي القاعدة القادمة لتنظيم داعش وإن قيادات من التنظيم تنتقل الى هناك، وانه من المتوقع ان تتوسع عملياته في الشمال الافريقي.
كما قلت، حين نقرأ هذه التصريحات يجب الا ننظر اليها على اعتبار انها مجرد توقعات لأجهزة مخابرات امريكية ومسئولين أمريكيين، وانما على انها مؤشر لما تعتزم امريكا ان تقدم عليه فعلا.
واذا صحّ هذا، فليس لهذه الكلام من معنى سوى ان امريكا تخطط لتحويل ليبيا الى مركز العمليات الرئيسية لتنظيم داعش، وتخطط لموجة جديدة من الارهاب تستهدف مصر بالذات، والدول العربية الأخرى في شمال افريقيا، وان تصبح ليبيا هي الجبهة الجديدة للحرب على العرب.
هذا التوجه الأمريكي ليس مستبعدا على ضوء ما يجري في سوريا اليوم والتطورات المتسارعة هناك.
لنا أن نتوقف هنا عند جانبين مهمين:
الأول: ان التدخل العسكري الروسي في سوريا قلب كل التوقعات وكل موازين القوى.
روسيا أصبحت اليوم هي التي تقود التطورات المتعلقة بالأزمة السورية، وامريكا على الرغم من أنها هي التي تقود رسميا ما يسمى تحالف الحرب ضد الارهاب، تراجع دورها وتأثيرها الى اقصى حد.
ومن الواضح ان امريكا سلمت بهذا. سلمت بأن مصير الأزمة السورية اصبح بيد روسيا. ومن الوارد هنا ان تنجح روسيا فعلا في القضاء على تنظيم داعش في سوريا، وربما تنتقل الى العراق ايضا.
علينا الا ننسى ان داعش هي مشروع امريكي بالأساس، انها أداتها الأساسية اليوم لتنفيذ مخططاتها المعروفة ضد الدول العربية.
وعلى ضوء هذا، نستطيع ان نفهم تخطيط امريكا لنقل داعش الى ليبيا واعادة اطلاق مشروعها الارهابي من هناك.
والثاني: انه بشكل عام تعتبر امريكا ان ما تريده في سوريا، وفي العراق ايضا بالطبع، تحقق بالفعل.
وما تريده امريكا هو تدمير البلدين والشعبين، وبحيث ان مهمة الحفاظ على الدولة او اعادتها الى الوجود بحاجة الى عقود طويلة من الزمن.
وبالتالي، ليس من الغريب ان تفكر امريكا في نقل الجبهة الى منطقة اخرى للمضي قدما في مخططاتها.
كما ذكرت في البداية، اقول هذا الكلام كي ننبه الدول العربية ونحذرها من هذا الاحتمال الخطير.. احتمال ان امريكا والدول الغربية تخطط لتحويل ليبيا الى جبهة حرب جديدة ضد العرب والى المعقل الأول لتنظيم داعش كي ينطلق من هناك الى مصر وباقي الدول العربية في افريقيا.
ومصر بالذات اكبر الدول المستهدفة. وينبغي هنا ألاّ نستهين بما قاله مدير المخابرات العسكرية الأمريكية عندما تحدث عن انتقال عمليات داعش من سيناء الى العمق المصري.
الوعي بهذا الخطر الجديد يرتب، او المفروض ان يرتب مواقف وسياسات عملية عربية جديدة تجاه ليبيا، وتجاه ما يلوحون به من تدخل غربي جديد هناك.
الدول العربية يجب ان تتحرك قبل فوات الأوان، وقبل ان نجد انفسنا في مواجهة قاعدة ارهاب كبرى في ليبيا، ونتحسر بعد ذلك اننا لم نفعل شيئا.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news