العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الفرق بين رفع الدعم وزيادة الضرائب

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ١٥ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



تراجع أسعار النفط المصدر الأساسي للدخل القومي للبحرين والذي تعتمد عليه الدولة بشكل كبير في تحديد ميزانيتها العامة جعل الدولة أمام تحديات غير مسبوقة بسبب تداعيات تراجع أسعار العائدات النفطية وما يمثله من تأثير على تنفيذ المشاريع التنموية وتوفير متطلبات واحتياجات البلاد وخصوصا أن الميزانية أقرت على أساس 60 دولارا للبرميل في حين وصل سعر البرميل إلى أقل من 30 دولارا.
مؤشرات هذا التأثير شعرنا بها في وقت مبكر عندما حاولت الدولة سد العجز من خلال زيادة الدين العام في إطار توجهات الحكومة إلى عدم المساس بالمكتسبات التي تحققت للمواطنين على أمل أن تتحسن الأوضاع وتتجاوز البلاد تداعيات تراجع أسعار النفط، إلا أن تحذيرات البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية من مخاطر زيادة الدين العام وتأثيره على وفاء الحكومة بالتزاماتها جعل الدولة تتراجع عن ذلك والبحث عن وسائل أخرى لمواجهة التحديات التي تواجه موارد الدولة والميزانية العامة ومنها رفع الدعم عن بعض السلع والمنتجات الغذائية. شاهدنا ذلك عندما تم رفع الدعم عن اللحوم والدواجن تبعتها إجراءات أخرى لرفع الدعم تمثلت في زيادة أسعار المحروقات والعديد من الإجراءات التقشفية في القطاع الحكومي وتخفيض ميزانيات بعض الوزارات وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإنّ الدولة سوف تضطر إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لمواجه هذا الوضع الصعب.
اضطرت الدولة إلى اتخاذ تلك الإجراءات رغم معارضة المواطنين وانتقاداتهم لهذه الخطوات وعدم رضاهم وخصوصا من جانب مجلس النواب الذي ثارت ثورته عندما تم رفع أسعار المحروقات النفطية.
ومن الإجراءات التي اتخذتها الدولة أيضا زيادة الضرائب على بعض السلع والمنتجات والخدمات التي تقدم لدعم الإجراءات الحكومية الأخرى التي اتخذت لزيادة موارد الدولة وبالتالي الحد من العجز في الميزانية العامة وعدم اللجوء إلى الاقتراض.
ولكننا نعتقد أن اتخاذ قرار بزيادة الضرائب من دون دراسة قد يكون له نتائج سلبية لأنّ مسألة فرض ضرائب تختلف عن مسألة رفع الدعم، فرفع الدعم له نتائج مضمونة على اعتبار أن الدولة سوف توفر المبالغ التي خصصتها لدعم المنتجات والمواد الغذائية، وهذا ما تؤكده في كل مرة عندما يتم رفع الدعم عن سلعة معينة ولذلك فإنّ ارتفاع أسعار لا يعني شيئا، أما في حالة زيادة الضرائب فإنّ الوضع يختلف تماما وقد تكون له نتائج عكسية؛ لأنّ ارتفاع الأسعار سوف يؤدي من دون أدني شك إلى عزوف المواطنين عن شرائها بسبب الغلاء مثلما حدث عندما تم رفع الدعم عن اللحوم والدواجن وعليه سوف تتراجع عمليات البيع وانخفاض حجم الواردات وبالتالي تراجع قيمة الضرائب وعدم الاستفادة من زيادة الضرائب بل إن قيمة الضرائب قد تقل لأنّ مردود الضرائب مرتبط بحجم المنتجات المستوردة وخصوصا أننا في بلد صغير وحجم وارداته محدود، وأكثر من نصف السكان من الوافدين الذين بالكاد يستطيعون سد احتياجاتهم وتوفير القليل لمساعدة أسرهم وعائلاتهم فضلا عن أن نسبة كبيرة من المواطنين يعتمدون اعتمادا كليا على رواتبهم، فأي ارتفاع ولو بسيط في الأسعار يؤثر على قدراتهم الشرائية مما يضطرهم إلى عدم الإقبال على الشراء.
أما الجانب الثاني المرتبط بزيادة الضرائب وتأثيراته السلبية على البلاد هو تأثر قطاع الخدمات وخصوصا الفنادق التي سوف تضطر إلى زيادة أسعار الغرف والمطاعم والخدمات بعد رفع الضريبة الحكومية عليها مما سيؤدي إلى عزوف أعداد من أشقائنا من دول مجلس التعاون من زيارة البحرين وخصوصا من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وعليه فإنّ الإجراءات التي تتخذ لمواجهة تحديات الميزانية العامة وتراجع أسعار النفط يجب أن تراعي مصالح الجميع، مصالح الدولة ومصالح المواطنين ومصالح القطاع الخاص في إطار المسؤولية المشتركة حتى لا يتضرر أحد.






كلمات دالة

aak_news