العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

ذكرى ميثاق العمل الوطني.. حافز لمواجهة التحديات الراهنة

بقلم: د. أسعد حمود السعدون j

الاثنين ١٥ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



لا ريب أن ميثاق العمل الوطني يعد مشهدا فاصلا مميزا بين مراحل بناء الدولة الحديثة في مملكة البحرين إذ انه يمثل استفتاء شعبيا حاسما بنتائجه ومضامينه، فمن حيث النتائج صوت للميثاق 98,4% من اصل 90% من الذين شاركوا في الاستفتاء ممن يحق لهم التصويت من شعب البحرين، وكان ذلك بمثابة إجماع عام وتجديد للعهد والمبايعة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، ومنهجه الوطني واستراتيجيته التنموية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ومن حيث المضمون يمثل حقبة جديدة من رسوخ الوحدة الوطنية والتواصل الحضاري، فهو قاعدة البنية والهيكلية السياسية والاقتصادية اللاحقة التي شهدتها البلاد، وهو خطوة متقدمة في مسيرة الاجماع السياسي على نهج القيادة وفلسفتها في الحكم ومرئياتها في تنظيم الدولة، واستفتاء وطني قل نظيره على مشروعيتها التاريخية وضرورتها الوطنية لاستقرار المملكة وأمنها وتطورها ونهضتها ورقي شعبها. وهو تعبير عن تلاحم الشعب والقيادة في بناء الوطن على اسس متينة وراسخة من دون تمييز أو إقصاء، لذا فإنّ احتفالنا في الرابع عشر من فبراير في كل عام بذكرى إعلان ميثاق العمل الوطني يعكس صدق ايماننا بمبادئ الميثاق وسعينا لتجسيد مضامينه وفق معايير ثابتة تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، فهو مرجعية وطنية خالدة لا يمكن القفز فوقها ولا يمكن تجاهلها، حيث يعد حجر الأساس للدولة العصرية وقاعدتها المؤسسية ونظامها الدستوري وخيارها الديمقراطي الذي يعلي من شأن المواطن باعتباره غاية النهضة ووسيلتها، المستند إلى العدل والشورى وضمان حقوق الإنسان، ومشاركة الشعب بمختلف قواه الوطنية في إدارة البلاد، سعيا نحو تحقيق آمال وطموحات المواطنين في دولة يسودها الأمن والاستقرار والرخاء والنزاهة وتكافؤ الفرص، توفر لشعبها مقومات الانطلاق والنهوض والتقدم ليواكب ما يشهده العالم من تطورات في ميادين العلم والتعليم والتنمية والتقنية والبناء، وليتفاعل مع العالم من موقع متكافئ في الثقافة والوعي والإدراك والقدرة على التعامل مع معطيات العصر وتحدياته. وتحسين مستوى الخدمات، وتعظيم تنافسية الاقتصاد الوطني، وتفعيل أدوات الرقابة المالية والإدارية والشعبية فضلا عن البرلمانية. وزيادة الشفافية والإفصاح في عمل إدارات الدولة. وقد تمكنت المملكة بعون الله وبحكمة وصبر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وقراءة جلالته الصحيحة لمعطيات الحاضر وصياغته الرشيدة لمتطلبات المستقبل من تحقيق نجاحات باهرة على خطى الميثاق وبوحي منه وتجسيد للالتزام الواعي بمبادئه، ذلك ان روح ومبادئ ميثاق العمل الوطني متنامية ومتواصلة ومتجددة في مرئيات وتوجيهات القيادة ولا سيما ما يتعلق بالشراكة الشعبية في ادارة الدولة والرقابة على الحكومة، وتنامي المنجزات وتطور الخطط والبرامج النهضوية وتنمية العدالة والفصل بين السلطات، باعتبار ان الميثاق عقد وعهد لا بدَّ من البر به والالتزم التام به. وقد بر جلالة الملك بعهده وأصر على الالتزام بمضامين الميثاق وتطوير آلياته وتوسيع وتحديث خياراته ووسائله من دون مغادرة روحه وأسسه. كما ان الظروف الامنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية الوطنية والإقليمية والعالمية الراهنة تدفع باتجاه المزيد من اللحمة الوطنية والتكافل والتكامل والاتحاد الخليجي والتعاون العربي والإسلامي. فعلى الصعيد الوطني ينبغي ان نقرأ الأحداث برؤية تنطلق من التزامنا الثابت بميثاق العمل الوطني ونتفهم بعمق الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادنا الناجمة عن مجمل التحديات الاقتصادية والامنية والعسكرية والسياسية الإقليمية والعالمية، وأن نقف إلى جنب الحكومة ومجلس النواب في التصدي المشترك لتداعيات الازمة الراهنة عبر المزيد من تقليص الانفاق الحكومي والشعبي والبحث عن الفرص التنموية المدرة للموارد بأقل كلفة ممكنة والسعي الجاد لتنويع مصادر الدخل الحكومي والشعبي، وبدلا من الشكوى من الضغوط المالية المحتملة التي سيتعرض لها المواطنون، علينا ان نحولها إلى فرصة لإعادة تنظيم الحساب الاقتصادي للاسرة عبر الفهم الدقيق لمتطلبات الاقتصاد المنزلي وتعاون أفرادها في التصدي للعوز بأساليب ابتكارية تنسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة. وعلى الصعيد الخليجي ينبغي ان ندرك المصير المشترك لنا وبالتالي ان نقف موحدين في مواجهة المؤامرات العاتية التي تعصف بالمنطقة وأن نؤمن بأن عاصفة الحزم ضرورة وطنية وإقليمية لنا وأن التضحيات التي نقدمها ثمنا بسيطا لاستقرار دولنا وأمن شعوبنا. وعلى النطاق العربي والإسلامي فإنّ امتنا تتعرض لأخطر هجمة في تاريخها المعاصر تستهدف تفتيت شعوبها وتجزئة دولها وطمس معالم وحدتها وصولا إلى إفنائها عبر تحالف وتواطؤ أمريكي غربي وإيراني، خدمة للمشروع العدواني الصهيوني. وإزاء هذه التحديات لا بدَّ ان نستحضر روح ميثاق العمل الوطني لتلهمنا المزيد من الوحدة والتوثب والتطلع إلى المستقبل المشرق بعون الله وحكمة ورشد قيادتنا الخليفية الخليجية العربية المسلمة، وكل عام وشعبنا وقيادتنا بخير وهي أكثر تماسكا وأعز شأنا.
j أكاديمي وخبير اقتصادي





كلمات دالة

aak_news