العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

يوم الميثاق والبحرين القوية مرفوعة الرأس



يَحِق للبحرين اليوم أن تحتفل بذكرى ميثاق العمل الوطني بكل الاعتزاز والفخر والثقة بالنفس.
يَحِق للبحرين أن تحتفل بهذا الإنجاز الوطني الكبير بكل ما يمثله في تاريخ مسيرة العمل الوطني، وأن تفتخر بأن ذكرى الميثاق تأتي والبحرين قوية واثقة مرفوعة الرأس.
لا ينبغي أبدًا أن يعكر صفو هذه الاحتفالات الأصوات النشاز للمتآمرين في الخارج وعملائهم وأتباعهم التي تنفث سمومها وتتصور واهمة أنه مازال لمؤامراتها مكان.
لقد كتبت قبل أيام عن «موسم المتآمرين والعملاء والخونة» في فبراير من كل عام الذي يتصورن فيه أن بمقدورهم إحياء المؤامرة التي ماتت.
وكما هو متوقع، شهدنا في الأيام الماضية حملةً جديدةً على البحرين في إطار هذا الموسم السنوي.. تقارير كاذبة تصدرها المنظمات المشبوهة إياها التي تحمل أسماء حقوق الإنسان والديمقراطية وما شابه.. ندوات ينظمها المتآمرون في أمريكا ويدعون للحديث فيها نفس الأسماء الطائفية الكريهة الحاقدة.. تحليلات سمجة لكتاب معروفين بروابطهم وعلاقاتهم مع دوائر التآمر الأجنبية.. وهكذا.
الذي يقرأ بدقة ما يقوله ويكتبه هؤلاء هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة سوف يكتشف أن هناك جديدًا في خطابهم.
ومن واقع متابعتي لما يكتبه ويقوله هؤلاء، سجَّلت الملاحظات التالية على خطابهم وحملتهم المشبوهة هذا العام:
1– أن هؤلاء يعترفون فعليًّا بهزيمة الانقلابيين وفشل المؤامرة، وكيف أنهم بعد مرور خمس سنوات عجزوا تماما عن تحقيق أيٍّ من أهدافهم أو خططهم.
لهذا، من الملاحظ أن هؤلاء لم يعودوا يتحدثون عن الجماهير التي سوف تخرج احتجاجًا، ولا عن أيِّ «انتفاضة» أخرى ستتجدد.
2– بالطبع، لا يكف هؤلاء عن التحريض على البحرين ودعوة أمريكا وغيرها من الدول الغربية إلى ممارسة الضغوط على الدولة في البحرين.
لا جديد هنا في هذا التحريض. الجديد أن هذا التحريض أصبح مصحوبًا بعبارات تعبِّر عن اليأس وفقدان الأمل، والقول مثلا إن أمريكا لن تمارس أي ضغط، وإنها تراعي مصالحها مع الدولة.. إلخ.
3– يحاول هؤلاء فيما يكتبون ويقولون بشكل يائس إعادة القوى الطائفية الانقلابية إلى الواجهة بأي شكل.
المُلاحَظ هنا أنهم في محاولتهم هذه لا يستندون إلى امتلاك هذه القوى لأي قوة وإنما يستندون إلى مبررات من قبيل القول إن البحرين بحاجة ملحة إلى «المصالحة» وأنه كي تتحقق هذه المصالحة يجب أن يكون هؤلاء شركاء فيها، وأن من شأن هذا تحقيق الإصلاح المنشود.. وهكذا.
إذا تأملنا هذه الملاحظات المهمة الثلاث، سوف نكتشف ببساطة أن هؤلاء المتآمرين والعملاء وصلوا إلى مرحلة الإفلاس التام، وأن البحرين وهي تحتفل اليوم بذكرى الميثاق تقف على أرض صلبة، وتمضي قُدمًا إلى الأمام بمنتهى الثقة.
كان إقرار ميثاق العمل الوطني قبل 15 عامًا حدثًا تاريخيًّا. فقد حدَّد المقومات والأسس لمشروع إصلاحي كبير طرحه جلالة الملك، وأطلق عهدًا جديدًا من الديمقراطية والحرية والإصلاح الدائم لا مثيل له في المنطقة كلها.
لكن الذي حدث كما نعلم، أن قوى طائفية استغلت هذا المشروع الإصلاحي والحريات التي أطلقها أسوأ استغلال، واستخدمت هذه الحريات أداة لتكريس الطائفية وتهديد الدولة والمجتمع.
وواجهت البحرين اختبارًا تاريخيًّا صعبًا حين اندلعت المحاولة الانقلابية.
لكن العالم كله تابع كيف استطاعت البحرين، قيادةً وشعبًا، أن تجتاز هذا الاختبار وأن تقتل المحاولة الانقلابية في مهدها، وأن تنقذ الوطن وتمضي بمسيرته إلى الأمام.
ومع ذلك ينبغي الوعي بأن المؤامرة لم تنته، والتحديات الجسيمة مازالت قائمة، الأمر الذي يقتضي أقصى درجات اليقظة والتلاحم الوطني.
اليوم، البحرين أحوج ما تكون إلى التمسك بروح ميثاق العمل الوطني التي جوهرها التلاحم بين القيادة والشعب، والإصرار على المضي قُدمًا في مسيرة بناء الوطن على أسس من الإصلاح الدائم والتقدم المستمر، والعزم على مواجهة الأخطار والتحديات.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news