العدد : ١٦٣٨٣ - الاثنين ٣٠ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٨ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٣ - الاثنين ٣٠ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٨ رجب ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

كلنا بحاجة إلى سنوات الميثاق




بالقدر الذي مثله ميثاق العمل الوطني من محطة انتقالية نوعية مهمة في مسيرة البحرين الحديثة وما ناله من ثقة كبيرة من جانب الغالبية العظمى من أبناء البحرين تجسدت في نسبة التصويت التي تجاوزت الــ98 في المائة تعبيرا عن احتضان شعب البحرين ودعمه لهذه النقلة النوعية المهمة، التي جاءت كواحدة من لبنات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك نحو بناء دولة عصرية قادرة على مواصلة مسيرتها بنجاح في مصاف الدول المتقدمة على المستويين الإقليمي والدولي، فإن المشروع بحد ذاته يعد القاطرة التي دشنت انطلاق مرحلة الإصلاح في البلاد، وهي مرحلة مهمة تخللتها العديد من الإنجازات على مختلف الأصعدة من دون أن تخلو من الإخفاقات والعثرات حالها حال أي مسيرة خاصة، تلك التي يضع لها قادتها وصناعها أهدافا ذات أبعاد ومعان استراتيجية مهمة، كما هو حال المشروع الإصلاحي الذي انطلق مع بداية الألفية الجديدة.
فميثاق العمل الوطني الذي، كما أسلفنا القول حاز رضا وقبول وتأييد ودعم الغالبية العظمى من أبناء البحرين يعتبر من دون أدنى شك نقلة الالتقاء الرئيسية التي جمعت مختلف أطياف الشعب البحرين ومن مختلف منطلقاتهم السياسية العقدية وفتح الأبواب أمام القدرات الوطنية للانخراط في مسيرة البناء الحديثة على الصعيد السياسي والاجتماعي. وبالتالي، وإن كان هناك من يختلف حول مدى النجاح في تطبيق بنود ميثاق العمل الوطني كاملا على أرض الواقع، وهذا أمر طبيعي في حد ذاته، فإننا لن نجد من يختلف على القيمة الوطنية التي جاء بها الميثاق والالتفاف الجماهيري الواسع الذي حظي به من قبل مختلف الأطراف.
مسيرتنا الوطنية، أو لنقل النقلة النوعية الجديدة في تاريخ البحرين الحديث التي انطلقت عبر قاطرة المشروع الإصلاحي الذي جاء به جلالة الملك، جاءت وسط ظروف إقليمية ودولية غير مستقرة، وخاصة في منطقة الخليج العربي حيث تداعيات الصراعات المسلحة والحروب التي مرت بها دول المنطقة، تركت آثارها السلبية وانعكاساتها على الأوضاع الداخلية للعديد من الدول، بما في ذلك البحرين، ولكن وهذه ميزة من ميزات بلادنا وشعبنا، أن أبناء البحرين يتمتعون بالقدرة على تجاوز أصعب الظروف والعقبات، وهو ما أكدته نسبة التصويت على ميثاق العمل الوطني.
الجميع يعرف ويذكر أحداث التسعينيات من القرن الماضي وما شهدته البحرين من أوضاع أمنية صعبة ترتبت عليها خسائر بشرية واجتماعية واقتصادية كبيرة، اعتقد البعض أنها ستترك أثرا عميقا من الصعب تجاوزه أو إزالته إلا بعد عقود من الزمن، لكن ذلك لم يحدث، ولم تطل هذه الآثار طويلا، إذ ما أن أعلن الملك تدشين المشروع الإصلاحي حتى استقبلت مختلف مناطق البحرين هذا المشروع بصدور رحبة وبتأييد منقطع النظير، لدرجة أن الكثير من المراقبين اندهشوا لهذا الحماس والتأييد الجماهيري، وخاصة بعد ظهور نتائج التصويت على ميثاق العمل الوطني.
وفي هذه الأيام نستقبل الذكرى الخامسة عشرة لتدشين الميثاق والبلاد تمر بظروف اقتصادية وسياسية وأمنية ليست كتلك التي عشناها خلال سنوات تدشين المشروع الإصلاحي والتصويت على ميثاق العمل الوطني وانطلاق الحياة النيابية بمشاركة جميع القوى المجتمعية، فالأحداث التي شهدتها بلادنا منذ فبراير من عام 2011 لم تنته تداعياتها حتى الآن، إذ لا تزال الأوضاع الأمنية والسياسية ليست على ما يرام، وليست هي الظروف التي كان الجميع يأمل ألا يراها تتكرر في البلاد بعد أحداث التسعينيات من القرن الماضي، لكن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر، إلا أن المهم هو أن نعمل جميعا ونتكاتف من أجل تمكين بلادنا من مغادرة هذه الأوضاع غير الطبيعية التي تعيشها على مدى السنوات الخمس الماضية.
فمسيرتنا الوطنية، حالها حال أي مسيرة وطنية لأي من شعوب العالم، من الطبيعي أن تواجه عقبات ومطبات وأن تتعرض لانتكاسات وأخطاء يمكن أن تحدث هنا وهناك، لكن ذلك كله يجب ألا يكون، سببا في فقدان الثقة بهذه المسيرة أو التراجع عن مواصلتها، فالمشروع الإصلاحي جاء من أجل جميع أبناء البحرين، بل والأصح أنه مشروع يستهدف مستقبل البحرين كوطن للجميع، وبالتالي فإن جميع أبناء البحرين معنيون بالمحافظة على هذا المشروع ودعمه مهما كانت العقبات والصعاب التي تواجهه.
من الناحية المبدئية، فإن هذا الدعم لا غبار عليه، وهو واجب وطني لأننا نتحدث عن مشروع يخص الوطن وجميع أبنائه، لكن ذلك لا يعني عدم التنبيه وانتقاد الأخطاء التي تواكب تطبيق مبادئ وأهداف هذا المشروع وتأكيد أهمية الالتزام بمبادئه الجوهرية وفي مقدمتها حق الجميع في التمتع بحقوق المواطنة المتساوية وفتح أبواب واسعة أمام التعبير عن الراي وممارسة العمل السياسي السلمي بعيدا عن أي عوائق أو عقبات، فهذه واحدة من المبادئ التي جاء وأكدها ميثاق العمل الوطني وترجمها الدستور في مواده، فبلادنا تستحق أن يعمل جميع أبنائها من أجل رفع مكانتها وتمكينا من السير في مصاف الدول المتقدمة سياسيا واجتماعيا، ونحو تحقيق مثل هذه المشاركة والدعم الواسع، كما حصل إبان التصويت على ميثاق العمل الوطني، ذلك يواجه صعوبة إن لم نقدر على عزل الانتهازيين والمتمصلحين أصحاب الأهداف الأنانية والذاتية الذين يقتاتون على تداعيات الأحداث والأزمات.





إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"


//