العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مــا لــم يقلــه لــوران فابيـــوس



لوران فابيوس قدم استقالته مؤخرا من منصبه وزيرا لخارجية فرنسا.
بمناسبة الرحيل من منصبه، أدلى فابيوس بتصريحات قال فيها كلاما مهما وخطيرا يتعلق بموقف أمريكا من الحرب على داعش ومن الأزمة السورية عموما.
فابيوس قال «إن أمريكا لا تقوم بكل ا ما تستطيعه في سوريا». وأضاف «أن هناك «غموضا» في الموقف وفي الأداء الأمريكي».
وأضاف «ليس لدينا شعور بأن التزام أمريكا قوي بما فيه الكفاية». وقال: هناك اختلاف بين أقوال أمريكا وأفعالها.
وتحدث فابيوس عما حدث في عام 2013 حين تأكد أن نظام بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية في سوريا. قال: إن فرنسا في ذلك الوقت اقترحت أن تنضم إلى حملة عسكرية ضد بشار الأسد لكن بريطانيا رفضت، وأمريكا أيضا، وبدلا من ذلك نسقت مع روسيا لاتفاق ينقذ بشار الأسد. وألمح إلى أنه لو كانت أمريكا قد استجابت لفرنسا في ذلك الوقت، فربما ما كان الوضع في سوريا سيصل إلى الحالة المأساوية التي وصل إليها اليوم.
هذا هو ملخص ما قاله فابيوس.
من الواضح أن هذا السياسي والدبلوماسي المخضرم أراد أن يقول كلمة للتاريخ فيما يتعلق بالحرب ضد داعش والأزمة السورية.
كما نرى، هو ببساطة يقول إن أمريكا تزعم أنها تريد القضاء على داعش ، لكن سياساتها في الواقع العملي لا تشير إلى أنها تريد ذلك حقا.
هو بعبارة أدق، يتهم أمريكا بأنها تعمدت التسويف والتردد في مواجهة داعش والنظام السوري. ويقول صراحة إن هناك شبهات وأسبابا «غامضة» وغير مفهومة وراء ذلك.
طبعا، حين يقول مسؤول كبير مثل فابيوس هذا، فهو يعرف تماما ماذا يقول وماذا يقصد ، لكنه كدبلوماسي لا يستطيع الذهاب إلى أبعد من هذا في فضحه للموقف الأمريكي.
الحقيقة التي يعلمها فابيوس ونعلمها نحن والعالم أنه لا يوجد «غموض» في الموقف الأمريكي وما تفعله في سوريا.
الحقيقة التي نعلمها ويعلمها العالم ولم يشأ فابيوس أن يقولها صراحة، هي أن أمريكا لم ترد في يوم من الأيام القضاء على تنظيم داعش لا في سوريا ولا في العراق.
الحقيقة أن أمريكا لم ترد في يوم من الأيام وضع حد للمأساة السورية وإنهائها.
الحقيقة هي أن أمريكا أوجدت تنظيم داعش وأرادت له أن يبقى وأن يتمدد، وأن يظل أداة تدمير وفوضى وإرهاب في العراق وسوريا وكل الدول العربية.
الحقيقة هي أن إستراتيجية أمريكا في سوريا التي على أساسها تتحدد سياساتها وما تفعله على أرض الواقع، هي إنهاء وجود سوريا كدولة عربية موحدة، وتقسيمها نهائيا بين الدويلات الطائفية.
كل هذا لم يعد سرا. هذا هو ما يقوله العشرات من المحللين والساسة في العالم ويدللون عليه بالوقائع والأدلة الدامغة.
وهذا هو ما تؤكده سياسات وتصرفات أمريكا الفعلية في سوريا في السنوات الماضية.
بعيدا عن أي حقائق أو تحليلات عن دور أمريكا في إنشاء تنظيم داعش والعلاقات المشبوهة معه وعن إستراتيجيتها في تمزيق سوريا وكل الدول العربية، لنتأمل التالي:
الحادث عمليا أن أمريكا على امتداد السنوات الماضية هي التي تقود الحرب ضد داعش والإرهاب كما تقول وهي اللاعب الرئيسي في سوريا. فماذا كانت النتيجة؟
النتيجة أنه في ظل هذه القيادة الأمريكية لم يتم إحراز أي تقدم في إضعاف داعش. بالعكس، التنظيم توسع وتمدد في سوريا والعراق. وسوريا أصبحت عمليا ممزقة ومقسمة بين القوى والجماعات المختلفة ومناطق نفوذها وتم التنكيل بكل الشعب السوري قتلا وتشريدا.
ما أراد فابيوس أن يقوله ، ولم يشأ أن يفصح عنه صراحة، هو أنه إذا ترك أمر محاربة داعش والتعامل مع الأزمة السورية بيد أمريكا، فليس لأحد أن يتوقع إلا الضياع لسوريا والتوحش لداعش. هذا هو ما تريده أمريكا.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news