العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

التغيير الوزاري بالعراق.. خطوة أمريكية

بقلم: د. فاضل البدراني

السبت ١٣ فبراير ٢٠١٦ - 03:00




يذكرني الوضع الأمني الحالي في العراق وبدء مرحلة تحرير المدن من تنظيم «داعش» وخاصة الأنبار التي تطل على ثلاث بلدان عربية- سوريا والأردن والسعودية، بذات الوضع الذي حصل في نهاية 2006 عندما توجه الجانب الامريكي بإشراف السفير الأسبق نجروبونتي صاحب التاريخ المعروف في اختلاق المشكلات ببلدان عديدة.. الى تشكيل الصحوات العشائرية وعقد أول مؤتمر لها في 14يوليو 2006 وحققت نجاحا سريعا في تقويض وجود تنظيم القاعدة وتحرير مناطق الأنبار التي تشكل 34 في المائة من مساحة العراق الإجمالية.
ولاحظنا هذه الأيام كيف أسهم الطيران الحربي الامريكي بشكل فاعل في إضعاف قوة تنظيم «داعش» وتوفير الغطاء الجوي وتهيئة الأجواء البرية المناسبة للقوات الأمنية العراقية بان تتقدم وتحرر مناطق عديدة في الرمادي، وهي ماضية بهذا الاتجاه نحو هيت وكبيسة وبعدها الفلوجة، وفق الخطط العسكرية التي يتحدث بها القادة العسكريون.. ولكن على ما يبدو أن هذه الانتصارات العسكرية التي تحققت كانت بمثابة رسالة حسن نية من واشنطن الى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بأن يمضي باتجاه تنفيذ الخريطة السياسية الجديدة التي رسمتها الإدارة الامريكية، والتي تشدد على اجراء الإصلاحات وتغيير الصورة النمطية التي كانت تسير عليها العملية السياسية على مدى 13 سنة، باعتبار ان استحقاقات المرحلة المقبلة ستكون بخلاف ما كانت عليه سابقا تماما، فإذا كان الامريكان يرغبون في أن يسير الوضع السابق ضمن الفوضى الخلاقة، فإن قادم الأيام والشهور وما بعدها سيكون شيئا آخر.
هذه الرسالة الامريكية التي جسدتها على أرض الواقع في الميدان الأمني، فضلا عن توجيهات عبر اتصالات ولقاءات خاصة برئيس الحكومة العبادي وخطورة الوضع الدولي الذي ينذر بتداعيات جديدة غير متوقعة خاصة في منطقة الشرق الأوسط، جعلت الأخير يصغي ويستمع بشكل جيد لإجراء إصلاحات بمثابة انقلاب داخل الكابينة الحكومية، وان يطيح سواء وافقت الكتل البرلمانية أو رفضت برؤوس كبيرة وبعضها مقرب منه، ولكن بحسب المعلومات التي تتداول داخل كواليس العملية السياسية أو حتى من بعض الجهات السياسية المقربة من رئيس الحكومة بأنه لا مجال للتغيير، وبعكس ذلك فإن العبادي سيضطر الى تقديم استقالته ويحرج البرلمان، وهذا ما يرفضه الامريكيون والبريطانيون ويصرون على بقائه.. ويبدو أن العبادي لديه خيار آخر بتشكيل حكومة طوارئ تشمل عددا قليلا من الوزراء المهنيين من التكنوقراط والأكاديميين كما طرحه، وقد تتحقق فيها جرأة التخلص من المحاصصة الطائفية والمذهبية.
إن البلد يعاني إفلاسا اقتصاديا والفساد المالي والإداري كان أحد أسبابه، لكونه أحادي التمويل حيث يخدم قطاع النفط الذي يمثل 80 في المائة من الأقتصاد وما يعادل 20 في المائة تمثل بقية القطاعات الأخرى، ولم يعد لدى الدولة العراقية القدرة على دفع مرتبات الموظفين، وبناء عليه فإن من يتحمل مسؤولية إدارتها يحتاج إلى ألا يجامل أحدا بعد الآن، وربما البعض من العراقيين يجدون أنهم خسروا كثيرا من مرتباتهم أو ربما تحجب عنهم بالمستقبل وهو امر يؤرقهم، لكن واقع الحال، يشير الى ان هذه الظروف الصعبة، التي هي من بنات أفكار الامريكيين تمثل السبيل الوحيد للتخلص من التركيبة المعقدة لخطتهم في زمن أعقب الاحتلال مطلع 2003، وفقدت مبررات وجودها في الوقت الحاضر.
وبقيت قضية الفلوجة والموصل أساسية في نظر العراقيين للخلاص من خطورة تنظيم «داعش»، فإن رهان تحريرهما يتوقف على مدى قدرة العبادي على الإصلاح الذي يمثل خطوة واشنطن الحالية بالعراق، ومدى قوة تأثير هذه الأزمة الأمنية، وكذلك الاقتصادية على السياسيين العراقيين للتخلي عن فرص مكاسبهم الثمينة وكراسيهم العاجية، وما لم يتحقق هذا الانجاز فان خطوة التحرير من تنظيم «داعش» سيطول وقتها بفعل امريكي، وهو الذي استبعده من وجهة نظري، لأن معطيات الواقع الحالي تجعل الجميع بالعراق في خانة الخوف من قادم الأيام، وجعل المسؤول يطلب الإجابة من المواطن ماذا سيحصل لنا في الأيام المقبلة؟
النتيجة أن التغيير الوزاري الذي هو شعار كل العراقيين سيتحقق وسيشكل لحظة انتصار للمواطن على السياسيين من قادة الأحزاب والكتل النيابية، وعلينا ألا نتفاءل كثيرا لأن المحتل عودنا دوما انه يخبئ تحت إبطه خبثا، إنما الذي يجعلنا نتمسك بالتفاؤل هو أن المفلس في القافلة أمين، وان الذي سيحصل لن يكون أكثر قساوة من الذي جرى علينا لذلك المستقبل أفضل حتما.
j كاتب وإعلامي عراقي
Faidel.albadrani@gmail.com





كلمات دالة

aak_news