العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

المواطنون يستهجنون مقترحات الأشغال لعلاج الاختناق المروري
الوزير اقترح مجموعة ضرائب جديدة على مالكي السيارات.. والحد من تملكها

كتب: عبدالرحيم فقيري

السبت ١٣ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



استهجن مواطنون بحرينيون المقترحات التي نسبتها صحف محلية إلى وزير البلديات والتخطيط العمراني المهندس عصام خلف قبل أكثر من أسبوع، وقالوا «لن نرضى أو نقبل أن تحل الدولة جميع مشكلاتها على حسابنا».
وكانت المقترحات التي قدمها الوزير أمام (المنتدى النيابي المروري)، في محاولة من الوزير لحلحلة الازدحام المروري المتصاعد الوتيرة في البحرين، قد تضمنت رفع رسوم التسجيل على المركبات الإضافية التي تزيد على اثنتين لكل أسرة، والتشديد في تملّك المركبات وربطها بدخل الفرد، ودراسة إمكانية تطبيق ضريبة الازدحام المروري، ودراسة إمكانية تطبيق ضريبة إضافية على مستخدمي سيارات الأجرة، ورفع سن الحصول على رخصة القيادة إلى 20 سنة، وإنشاء مجمعات للسيارات خارج المدن، وإيقافها هناك، ومن ثم استخدام وسائل النقل العام للوصول إلى الوجهات، وقد اعتبرها كثيرون تضييقا على الحريات العامة.
وقال مواطنون استطلعت «أخبار الخليج» آراءهم: إذا أرادت أجهزة الدولة المعنية حلحلة معضلة الازدحام المروري فلتقنّن عملية حصول الوافدين على تراخيص القيادة، وتحدد الشرائح المسموح لها بالحصول على التراخيص كما هو معمول به في بعض دول الخليج.
وأضافوا: «الفوضى الكبيرة الحاصلة في البحرين فيما يتعلق بقضية الاختناقات المرورية سببها حصول العمال الوافدين على تراخيص للقيادة، وأصبح الأمر كابوسا مروريا، ومهددا أمنيا يعصف بأمن وسلامة المواطنين، بعد أن حوّل العمال الوافدون سياراتهم الخاصة إلى «تكاسي» غير مشمولة بالتغطيات التأمينية اللازمة».

(التفاصيل )

أثير لغط ما، حول جملة من الاقتراحات، قالت بعض الصحف المحلية إن وزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني عصام خلف دفع بها مؤخرا، لـ (المنتدى النيابي المروري)، في محاولة لحلحلة الازدحام المروري المتصاعد الوتيرة في البحرين، وإيجاد (إجراءات مالية واقتصادية وتنظيمية للحد من استخدام المركبات الخاصة)، ولكن الوزير نفى نسبة تلك الاقتراحات إليه.

والاقتراحات تباينت بين رفع رسوم التسجيل على المركبات الإضافية التي تزيد عن اثنتين لكل أسرة، التشديد في تملك المركبات وربطها بدخل الفرد، دراسة إمكانية تطبيق ضريبة الازدحام المروري، دراسة إمكانية تطبيق ضريبة إضافية على مستخدمي سيارات الأجرة، رفع سن الحصول على رخصة القيادة إلى 20 سنة، وإنشاء مجمعات للسيارات خارج المدن، وإيقافها هناك، ومن ثم استخدام وسائل النقل العام للوصول إلى الوجهات، ما اعتبرها كثيرون تضييقا على الحريات العامة.
وبعيدا عن المغالطات التي دخل فيها الخبر المنسوب إلى الوزير، نحاول رصد آراء بعض المواطنين حول المقترحات التي وردت.
عبدالمنعم عبدالحميد قال: إن غالبية الاقتراحات التي نسبت إلى الوزير، هي اقتراحات غير مقبولة اجتماعيا، فقد عرفت البحرين منذ الأزل، بأنها الدولة التي توفر لسكانها أكبر قدر من الحريات، لاسيما حين يتصل الأمر بالحاجات المعيشية ومتطلباتها، ولم تتدخل الدولة يوما في تقنين معيشة السكان، أو قدرت عليهم أرزاقهم، أو رسمت لهم أسلوبا جمعيا للعيش كالقطيع على نهج مفروض عليهم، ولذلك، فإننا نسأل لأي نسبت هذه المقترحات، ومهما كانت درجة صحتها أو كذبها، عن مغزى إطلاق مثل هذه التصريحات بغض النظر عن صحتها وكذبها، ونستفسر.. هل هي مقترحات (بالونات) تطلقها جهات حكومية كما يظن الكثيرون لجس نبض الشارع، ومن ثم تنزل على المجتمع كالقدر الذي لا يقدر أحد على رده؟.
وأضاف: «نريد أن نقول للحكومة، ما هكذا تورد الإبل، فالاقتصادات لا تدار بهذه الطرق العرجاء، ومعالجات العجز في الموازين لا يجب أن يتحملها لناس كلها دفعة واحدة.. أبحثوا عن الخلل، ستجدوه غيبا استراتيجيات اقتصادية واضحة قادرة على التصدي للأزمات الطارئة».
والمشكل الأكبر هو أن أسعار السلع الاستهلاكية التي ارتفعت بسبب الضائقة المالية، لن تعود إلى ما كانت عليه، حتى لو تحقق الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.
والمصيبة الكبرى، هي أن تراجع أسعار النفط العالمي، يجب أن تنعكس على المنتجات الاستهلاكية وعلى الخدمات، فنحصل عليها بأسعار أقل مما كانت عليه حين كان سعر البرميل أكثر من 3 أضعاف ما هو عليه اليوم، ولكن على العكس من ذلك، فإننا لم نجد سوى ارتفاعا متواترا وممنهجا للأسعار، وهو ما يترجم -بصدق هذه المرة- أن وزارة الصناعة والتجارة مارست على الناس خلال العشر سنوات الماضية أكبر أكذوبة يمكن أن يطلقها مسؤول على الإطلاق، حين فندت وبررت ارتفاع التضخم في البحرين بأنه (تضخم مستورد).
سياسات رفع الدعم المستمرة والممنهجة التي تمارسها الحكومة مؤخرا، أعطت للشعب البحريني انطباعا على أن البحرين يمكن أن تغرق في قطرة ماء، فقد بدا جليا للجميع اليوم، أن اقتصادنا لم يصمم أبدا للتصدي للأزمات، وأنه يمكن أن ينكسر بسهولة على الرغم من الضجيج الكبير الذي طالما أثاره المسؤولون عن أن المملكة تتمتع باقتصاد متنوع غير أحادي، لا يشكل النفط سوى أقل من ربع ناتجه الإجمالي.
نؤيد بعض المقترحات
المواطن محمد إبراهيم العباسي أيد بشدة الإجراءات التي اقترحها الوزير، وقال: «لقد بلغ السيل الزبى، وإني أؤيد بشدة رفع سن الحصول على رخص القيادة حتى إلى 22 عاما، فما يحدث اليوم في شوارعنا من تصرفات مرورية لدى الشباب، لأمر ينذر بالكثير من المخاطر، فلم يعد بإمكاننا استخدام طرق آمنة كما كان في السابق».
لقد «تحول مستخدمو الطرق إلى جيل من الشباب المتهور بحكم سنهم الصغير وعنفوانهم، وتحولت الشوارع إلى مسرح للاستعراض السيارات والعضلات والتجول من غير أهداف، بلدا من اقتصاص الوقت والفراغ في أشياء تفيد العلم والتنمية».
تنافس المؤسسات التمويلية
«التنافس الحاد القائم بين المؤسسات التمويلية، وفرت للناس سبل تمويل بإجراءات ميسرة جدا، بحيث أصبح بمقدور أصحاب الحد الأدنى من الأجور، الحصول على سيارات جديدة من الوكالة، دون التفكير لبرهة في شؤون تسيير دفة حياتهم في واقع ترتفع فيه تكاليف المعيشة بمستويات فلكية».
وأقول بصراحة إن الأمر «يحتاج إلى وضع ضوابط حاسمة تقلل من الانفراط الذي حدث في أسلوب استخدام المركبات في شوارع البحرين، فالجسور التي بنتها الحكومة مؤخرا في البحرين، كافية جدا لتسيير الحركة المرورية بانسيابية، غير أن إمعان الأسر في تملك السيارات، وإمعانهم في استخدام الطرق، لا يبدو أمرا منطقيا ومبررا، ولم يتركوا أمام المسؤولين سوى اللجوء إلى الاقتراح بتقييد بعض الحريات، وفرض بعض الرسوم والضرائب وتقنين استخدام السيارات، حتى تفرغ الحكومة في تنمية مؤسسات ومنشئات أخرى، ولا يكون همها الشاغل الوحيد هو شق الطرق وبناء الجسور والأنفاق حتى يوفر للشباب المتهور طرقا تكلف الخزينة العامة ملايين الدنانير سنويا».
أما جملة الاقتراحات الأخرى، فهي غير مقبول تطبيقها على أرض الواقع.
تقنين منح التراخيص
المواطن الحبر الشيخ، قال: «الشارع البحريني بأكمله ساخط على هذه المقترحات التي نسبت للوزير ونفاها، وحاولت وسائل الإعلام إثبات أنه أطلقها بصورة أو بأخرى.
فباستثناء رفع سن الحصول على تراخيص السياقة، فإنّ جميع الاقتراحات التي يتحدثون عنها مرفوضة اجتماعيا، والواقع أن الناس ليس لهم حديث هذه الأيام، سوى «لوك» هذه السيرة، فما من مجلس من المجالس، إلا وفيه حديث عميم يدور حول هذه المقترحات، كما أن وسائل التواصل الاجتماعية ملئت تعليقات وردودا ساخطة على هذه المقترحات.
في رأيي المتواضع، فإنّ حل مشكلة الازدحام المروري في البحرين، لا يجب أن يأتي على حساب المواطنين كما جاء في الاقتراح، بل بتقنين منح رخص القيادة.
وحسب خبرتي ومعرفتي، فإنّ إحدى دول الجوار الخليجية، لا تمنح رخصة القيادة إلا لفئات محددة من الوافدين، أما بالنسبة لشرائح العمال ومن في حكمهم، فليس مسموحا البتة منحهم رخص قيادة ما لم تتقدم الجهة المشغلة لهم، بخطاب رسمي يؤكد أن الوافد يمتهن مهنة السياقة لا غير.
وأعتقد أن هناك دولة خليجية أخرى، تدرس حاليا تطبيق قانون يضبط منح الرخص للوافدين.
في البحرين، أعتقد أن الدولة يمكن أن تشرع مقل هذا النوع من القانون، وتمنع تجديد تراخيص القيادة للوافدين الذين لا يخضعون للتشريع الخاص برخص القيادة، ولا نعتقد أن قانونا دوليا يمنع تطبيق مثل هذه التشريعات الخاصة بكل دولة على حدة، ولاسيما أن الوافدين أصبحوا يشكلون تهديدا كبيرا للسلامة المرورية والسلامة المهنية، فغالبيتهم تحولوا إلى سائقي تكسي غير مرخص لها، وفي ذلك تهديد كبير بحياة السكان والمواطنين، سواء من ناحية السلامة العامة، أو من النواحي الأمنية.
شبكة النقل غير متاحة
المواطنة كريمة عيسى، قالت إن: «جميع الإجراءات التي تؤدي إلى إعادة ضبط إيقاع الشارع العام في البحرين إلى ما كان عليه قبل الفوضى المرورية، بات أمرا ملحا وحيويا في هذا التوقيت بالذات، وعلى الجهات النظامية القيام بما يلزم لتخفيف حدة حركة المرور في الشوارع، فلا يعقل أن كل هذا الكم الهائل الذي تعج به الشوارع من مستخدمي الطرق، منذ الساعات الأولى من الصباح وحتى أولى ساعات الصباح من اليوم التالي، يساهمون في بناء الدولة وبناء الاقتصاد والإسهام في التنمية العامة كما يجب».
«وعلى الرغم من يقيني بأن ضبط إيقاع الشارع من قبل السلطات النظامية، سوف يعيد إلى الشباب بعض رشدهم، ويصرفهم إلى عمل أشياء مفيدة لهم وللدولة، إلا أنني لا أتفق مع ما طرح من أموار أخرى كرفع الجمارك، ورفع تعرفة سيارات الأجرة، ورفع رسوم مواقف السيارات، فهي بالغة مداها أصلا».
أما في ما يتعلق بالاقتراحات التي وردت على لسان الوزير، فأرى أنه لن يكون من السهل تطبيقها على الناس، هكذا بجرة قلم، وأرى أن تكون أمور مثل تجميع السيارات في نقاط تجمع خارج المدينة وركوب الحافلات للوصول إلى الوجهات، مسائل اختيارية، لكن ذلك سابق لأوانه، لأنّ شبكة المواصلات المتاحة القادرة على نقل تلك الحركة الهائلة من التماوج البشري، غير متوافرة في البحرين حتى اليوم.
مقترحات غير مقبولة
فاطمة صالح وتعمل بإحدى مؤسسة شبه حكومية، قالت لدى سؤالها عن رأيها في المقترحات التي نسبت إلى الوزير: «كلا وألف كلا، لا الشعب ولا العرف ولا التقاليد البحرينية، يقبل بمثل هذه المقترحات، فمقترح مثل رفع السن القانونية أو رفع تعرفة سيارات الأجرة، هي مقترحات مقبولة نوعا ما، أما حين يكون الحديث عن تحديد حريات الناس في امتلاك السيارات أو حملهم عنوة على ركوب حافلات النقل العام، فنعتقد أن البحرينيين سوف يرفضون الانصياع إلى مثل هذه التوجيهات عن بكرة أبيهم، ولذلك، نقلو لمن بادر بهذه المقترحات، أن يعتذر للناس على الإساءة التي حاول توجيهها إليه».






كلمات دالة

aak_news