العدد : ١٥٢١٢ - السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٢ - السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

صوت المواطن: الله الله في الخدمات الأساسية والتقاعد!

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ١٢ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



بالرغم من التحسن النسبي في أسعار النفط ولو بشكل تدريجي فإنّ مخاطر وتحديات هذا الانخفاض أصبحت تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الوطني وعلى قدرة الحكومة على الإنفاق على الخدمات العامة، بل ان المشكلة تجاوزت هذه المخاوف إلى الخوف من المساس بالمزايا المستقلة في الرواتب والوظائف والتقاعد.. وهنالك أحاديث غير مؤكدة عن جميع هذه الجوانب، فإذا ما حدثت فستكون وبالا على المواطنين لا قدر الله.
وبقدر ثقتنا في الحكومة الرشيدة وبالرغم من التأكيدات العديدة بأنه لن يتم المساس بالمزايا التي تحصل عليها المواطنون فإنه يخشى ان تستجيب الحكومة لتوصيات البنك الدولي الكارثية التي إذا ما حلت ببلد حل معه الخراب، وأثارت حالة من الرعب والهلع في العديد من البلدان التي تعتمد أساسا على الثروة النفطية لتمويل الموازنة العامة للدولة، وخاصة ان تلك الموازنات تم تصميمها على أساس تقديرات لأسعار تتراوح بين 50 و60 دولارا للبرميل، بما يعني تفاقم العجز المالي إلى الدرجة التي تجعل بعض الدول غير قادرة على الوفاء بأهم التزاماتها الوطنية والخارجية، بما في ذلك قدرة الدولة على دفع رواتب موظفيها. ولذلك بات هذا السيناريو مخيفا وهو حديث المجالس في البحرين.
ومع ذلك فإننا نتفهم أوضاع الموازنة العامة وإشكالاتها ونعتقد أن أي تأخر في الاستجابة لهذا التحدي المخيف سوف يلقي بظلال سلبية على المستقبل، ومن هنا نتوقع ان يكون التقرير الذي تفضل بعرضه سمو ولي العهد على جلالة الملك مؤخرا، يأتي في هذا السياق الاستباقي لمواجهة تحدي الانخفاض المتسارع لأسعار النفط وما يترتب عليه من صعوبات جدية لتمويل الميزانية العامة، وخاصة ان من المتوقع أن يكون هذا الانخفاض في أسعار النفط طويل المدى، ولذلك توجب الاحتياط له بسلة من السياسات والإجراءات الملائمة لمواجهة عجز الموازنات، ومعدلات نمو الناتج المحلي والتضخم، واختلال موازين المدفوعات، وتعثر التدفقات الاستثمارية والمعونات الخارجية وكيف يمكن تخفيف الأضرار المحتملة إلى أدنى حد ممكن، وذلك لأنّ الرخاء الاقتصادي في ظل اقتصاد متشابك القطاعات لم يعد سمة دائمة، وبالتالي فإنّ انقلاب الأوضاع الاقتصادية من النمو إلى الانكماش ومن الانتعاش إلى الركود، من شأنه أن يؤدي إلى أزمات اقتصادية واسعة، من شأنها أن تؤدي إلى انحصار النشاط الاقتصادي بصورة أسرع، ويصبح الأمل في إيجاد حلول سريعة لتلك الأزمات محدودا، ففي ظل العولمة الاقتصادية أصبحت اقتصاديات الدول أكثر ترابطا من أي وقت مضى، الأمر الذي يؤدي إلى عولمة الأزمات الاقتصادية.
فإذا كانت الموازنة السنوية للدولة تتحمل إلى حد الآن عبء هبوط عائدات النفط بالكامل من خلال الارتفاع المستمر في الدين العام إلى درجات لم تعد محتملة، فإنه قد آن الأوان لاتخاذ حزمة من السياسات النقدية والمالية لتقليل أثر الأزمة على الاقتصاد، بحيث تكون الأولوية لاستكمال المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية أو العائد الاقتصادي والاجتماعي المرتفع من دون المساس قدر الإمكان بمكتسبات ومصالح المواطنين.
إن المواطنين اليوم يعيشون بين ترقب ورجاء وحيرة، أمام اتخاذ إجراءات استباقية على مستوى الدولة في مجالات حيوية مثل أسعار البترول والغاز والكهرباء، كإجراءات ضرورية تم فرضها بسرعة قبل أن يصبح اللجوء إليها «اضطراريا». والفرق بين هذا وذلك يقوم على تقدير أهمية عنصر الزمن في القرار الاقتصادي، فقرار أو إجراء ما يكون صحيحا إذا تم اتخاذه في توقيته المناسب، ويكون القرار ذاته خاطئا إذا تم اتخاذه بعد فوات الأوان.
هذا يتفهمه المواطنون بلا شك بقدر كبير من المسؤولية تلك الإجراءات ولكنهم لن يكون في وسعهم تحمل إجراءات على صعيد الرواتب أو التقاعد أو الخدمات الصحية أو التعليمية أو خدمات المعوقين أو المعونات الاجتماعية، ولذلك نقول للحكومة: الله الله في التقاعد والرواتب وضعاف الحال.






كلمات دالة

aak_news