العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

عندما يدق علي خامنئي جرس الإنذار!

بقلم: علي قائمي

الجمعة ١٢ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



فيما تحفل وسائل الإعلام الإيرانية بأنباء عن رفسنجاني دعما له أو نكاية به وينهمك عموم عناصر لكلتا الزمرتين في النظام في الصراع في رأس النظام وتداعياته، فإنّ المرشد علي خامنئي ظل يلتزم الصمت في هذا المجال وبالمقابل يحذر بشكل غير مسبوق من مخاطر تحدق بالنظام.
وتأتي تصريحات خطيبه في صلاة الجمعة 5 فبراير أيضا في إطار التحذير هذا، حيث عبّر عن هلعه من «مخططات تدبر خارج البلاد ضد إيران والنظام الإسلامي وولاية الفقيه» وجاء كل ما أفادت به المواقع الحكومية الإيرانية نقلا عن خامنئي يوم 5 فبراير في هذا النطاق بالضبط أنه «كان العدو يخترق البلد وإن لم يُتصد له فسوف كان يتعين علينا أن نقاتله هنا في كرمانشاه وهمدان وسائر المحافظات». (موقع انتخاب الحكومي 5 فبراير).
ولاحظنا مثل هذا الهاجس يوم 3 فبراير لمّا أطلّ المرشد علي خامنئي على الساحة وخلال لقائه بالقائد في الحرس الإيراني شمخاني وسكرتير مجلس أمن النظام وأشخاص عرّفهم النظام بـ«مساعدين وخبراء للأمانة العامة» لمجلس الأمن أدلى بتصريحات ملفتة من ضمنها: «اليوم خرج موضوع الأمن من إطار عسكري أمني بحت واتخذ طابعا اقتصاديا معيشيا ثقافيا سياسيا اجتماعيا نفسيا وأخلاقيا». وهذا بنفسه يمثل اعترافا ببث التهديدات الأمنية المترتبة على الأجواء المتفجرة للشارع الإيراني وذلك أمر طبيعي وواقعي بالكامل نظرا إلى ظروف ما بعد تجرع السم النووي وتداعياته.
لكن يبدو أن هذه التهديدات تسللت إلى داخل النظام وإن عقد اللقاء بأعضاء مجلس أمن النظام وطرح التحديات بشكل علني جاء في هذا النطاق ما يمكن استيعابه من هذه العبارات لخامنئي: «إن الأداء الصحيح وصنع القرار في الأمانة العامة مرهون بسيادة أجواء ثورية مائة في المائة» هذه المؤسسة إذا تم اتخاذ قرارات متباينة مع الثورة الإسلامية في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي فلن تُحصد النتيجة المنشودة».
فنرى أنه يتكلم عن «قرارات متباينة مع الثورة الإسلامية» -أي أساس النظام- ويبدو واضحا أن الخلافات في داخل مجلس أمن النظام بلغ حد التأكيد العلني لخامنئي عليها وتحذيره منها ما يمكن إدراكه من خلال عقد هذا اللقاء والتركيبة المشاركة فيه، إذ إن اللقاءات التي يجريها خامنئي لها صلة بما يريد اتخاذ الموقف منه وبما يريد إرشاد مؤسسات وزمر النظام إليه من مسار، وطبعا لئن كان هذا الموضوع والمسار المقدم في مستوى مألوف وعادي للنظام فلا دليل لذكره بشكل علني حيث يصدر أوامره إلى المؤسسات المختلفة خلال اجتماعاته معها في سياقها الطبيعي، إلا أنه عندما كان هناك مثار جدل وتجاذب داخلي بين عصابات النظام وعندما يلاحظ خامنئي أنه لا يتمكن من تمرير نواياه فيضطر إلى الإدلاء بمواقفه علنا ليستجمع كل المكينة الإعلامية ومؤسسات النظام في خلفه لإرساء تصريحاته وإن ما أبداه خامنئي عن وجود تباين مع النظام داخل مجلس أمنه ينم عن ظروف كهذه.
ولا يجب مشاهدة جذور كل هذه الهواجس في أبعاد ضخمة لتهديدات أمنية تتموج في حديث خامنئي 3 فبراير سوى ما ذُكر في بداية المقال فهذه الملاحظات أيضا في تصريحاته جديرة بالاهتمام:
«إني أولي أهمية بالغة لسيادة التفكير الثوري في الأمانة العامة، تفكيرا صحيحا قويا خالصا ثوريا» وأضاف «على الأمانة العامة اتخاذ قرارات سليمة لمواجهة الأساليب المعقدة والجديدة ضد الأمن بعقلية فعالة وعمل دؤوب وأداء خبير مبني على التفكير الثوري».
إن الإشارة إلى «الأساليب الجديدة المضادة للأمن» ضد النظام تدل على وجود تحديات اعترف بها خامنئي وأبدى مخاوفه منها ومن ثم أوصى بإجراءات «هادئة لا تثير ضوضاء» بـ«الأساليب الجديدة» في «الأمن الداخلي للنظام» ما يؤشر إلى حاجة النظام إلى أساليب معقدة للقمع للتصدي للتهديدات المتفجرة بالشارع في ظروف إنهاك ما بعد السم النووي.
النتيجة أنه يبدو أنه تشابك صراع السيادة والتحديات الأمنية الداخلية ما تمخض عن ظروف أكثر تفاقما لنظام الولي الفقيه في إيران.






كلمات دالة

aak_news