العدد : ١٦٣٨١ - السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٦ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨١ - السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٦ رجب ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

صراحة يقل نظيرها وهي موجعة

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ١١ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



تعلمت منذ صغري أن أكتب كل ما يجول بخاطري وأعلن القبول والرفض بنص واضح يفهمه الجميع، لكن قريحتي ترتفع برص الحروف في كلمات لعلها تحتاج بعض الأحيان إلى تفسير، ومع الأيام ومن خلال دراستي تعلمت المهنية في اختيار الكلمات المناسبة التي تضفي الدليل على المعلومة، ولو أن مستوى كتابتي في الاعتبار يراهق مستوى كبار الكتّاب حين يشرحون المعاني الكبيرة، وهو ما أشاره لي كبار الأساتذة الجامعيين، ومع ذلك أحاول دائمًا أن أنزل بأقل مستوى في الكتابة ليكون كلامي واضحًا للجميع، نعم واجهتني مشكلة أن بعض الردود على ايميلي الخاص يطالبني بالكتابة بشكل أبسط، لكن دائما يصلني اعجاب الكثير بمقالاتي والتي تتحدث عن الواقع كما أحاول شرحه بشكل دائم، مسايرًا ما يستجد، وعارضًا ما يحدث تبعًا للظروف والأوضاع والقضايا، ودائمًا أحصل على التشجيع للمواصلة بنفس المستوى في الكتابة.
أحب أن أنوه إلى شيء عن صراحتي في اتخاذ أي موضوع أو قضية وكيفية إبداء رأيي فيها، فأنا بطبيعتي لا أحب الكتابة عن ماض ذهب، أو حاضر سيذهب، أو مستقبل غائب، إلا بربط العبرة، ونشر العظة، والتأكيد على الموعظة، وأستخدم أسلوب التوفير في الكلمات بشيء من البلاغة العامة والتي يتمكن معظم الناس من فهمها، وقد نلت شرف التكريم من 19 جهة محلية ودولية لكتاباتي، وألفت كتابا أسميته (قد كتبت من 4 أجزاء)، فيه أول تجربة في الكتابة الصحفية منذ عام 2010 حتى اليوم، ألفت كتاب (القائد العربي) لجلالة الملك المفدى، وكتاب (خليفة بن سلمان في بحر الإعلام) للأمير خليفة بن سلمان، هي تجارب متواضعة في نشر مفهوم الحوادث الواقعة والممتدة من عام 1994 إلى 2015.
صراحتي في اختيار الكلمات هي الأخرى الأبرز وعلى مستوى أسلوبي الخاص، والذي يدرك أكثر قرائي بمعناه، والمتابعون بمقصده، بأني حين أكتب فقد أقصد عددا من المعاني في جملة واحدة، ولكن دومًا أنا أضع الكلمة الصريحة بموقف أطلقه، وقد أطالب به، ومن صراحتي عدم التردد في قول ما أراه الحق والحقيقة، فلا أضع كلمة إلا وأقصدها وأشعر بها، وأعلم أنها الصادقة لتكون يدي التي كتبت شاهدة علي بأن نواياي أصدق من جوارحي ومداخل جوانحي حين أخاطب المجتمع، والهدف وضع الحروف على النقاط بشكل يضمن الصواب في الخطاب، ويعني الكلمة وقتها، ولا مجال للمساومة في الحق الذي هو واجب علينا جميعًا إبداءه والتأكيد عليه، وشرحه والنظر لضرورته.
قد يجهلني الكثير، وقد يستقل بقدري الأكثر، لكن كل ذلك لا يعني لي سوى قوة من ثقتي بقدرتي وشخصيتي، ومنذ وقفت ضد المشروع الناعم لإطاحة النظام في مملكة البحرين، واجهت المآسي التي لا يتوقعها أحد، أو جزم أنه لو وقف مكاني أحد غيري لانتهى عند حد، فلا يمكن مواجهة المد الجارف بنحو من القوة الضعيفة أما غلبة الكثرة، وسائر المواجهات، من تشويه سمعتي والإطاحة بي في مواقف لا يعلم بها عني أحد، إذ ما يزيد على مواجهاتي شدة البأس الذي يحمله الأعداء، وصورة الإصرار على التحدي بما لا يجعل من شك، نفاد صبر كل من سيواجه الموج الأعلى، ولكني صمدت لثقتي بالله بأن طريقي هذا هو الأصوب، بل وهو الحق، ولا أستحي أن أقولها وأرددها، حكم آل خليفة حكم صالح، وثوابتنا الوطنية خط أحمر، وستبقى خط أحمر بمعنى الكلمة، وإنني لست مدافعًا فقط، بل جندي وطني أذود عن حياض الوطن من بأس كل متخاذل، ومنافق، وساع لمآرب شخصية وباغٍ لفوائد ذاتية، «الدفاع عن القيادة والوطن واجب شرعي ووطني وإنساني».
إن تحقيق الأمن الفكري، والاجتماعي، والنفسي، والوطني، والاقتصادي، مسؤولية الجميع، وإن موقف العلماء منذ عشرين سنة لا يزال قاصر عند حد الإرشاد التقليدي، ما أخرج لنا ثلة هم من العلماء يهددون النسل البشري، ويزرعون الفساد باسم الدين والشرعية، الأمر الذي جعلني أعلن بكل صراحة رفضي لكافة المشاريع التي سلفت من الثورية، والمقاومة، وسائر البدع المنتشرة ضد أولياء الأمر من قادة الخليج. وموقفي الصادق من وحي علم نقي ورثته من أبي وأجدادي، بأن الأرض لا يحميها متخاذل، وأن الدين منهج سلم وسلام، وأن التخريب لا يدير صلاح، وأن الإصلاح يأتي بالنصيحة والكلمة الطيبة، ومن هذا الموقف كنت الرقم الأصعب في معادلة فبراير 2011، والتي أسقطت كل الوجوه بلا فصل، فمن خائف، ومتخاذل، ومتعاطف، ومنافق، ومجارٍ، من الكبار والصغار، لم يقف رجل واحد ليقول للمد الذي مازال يستمر، كلمة «لا»، وتراهم حتى الآن وهم يجولون في القصور ومواقع القرار وفي مناصب عالية، وهم يخافون أن يقولوها «لا» للتخريب أو الإرهاب، وإن خرج لنا خارج نصح باستكانة وكأنه يرجوهم رجاء.
صراحتي لغة وكلمة ومعنى، لا أخفي ما في باطني ولا أقول ما لا أعتقد، وإنني من هذا المنبر الحر والمساحة التي سنحت لي الفرصة لأن أقول كل ما يجب أن يقال في حدود مساحة الحرية المتاحة والمتوافرة، والتي تعتبر مساحة كافية وواسعة يتمتع بها أبناء البحرين، بفضل حكمة ورشد القيادة الحكيمة، وما أولاه سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى، من حرية رأي وكلمة وموقف، في أجواء الديمقراطية العملية التي يتغنى بها الآخرون وهم في الحقيقة يفتقدونها، ونتغنى بها نحن وهي ملك لنا، أن من الإنصاف الدعوة للتعقل والتبصر، والتوحد خلف ربان السفينة، القائد العربي الوائلي الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، والوقوف موقف الصدق والحق.
إن أي دعوة خارجة عن القانون، لهي دعوة شر، نرفضها ونؤكد لجميع الشعب أن يأخذوا الحيطة والحذر من كل الدعوات المشبوهة والداعمة للإرهاب والتخريب، وإثارة الفتن والنعرات الطائفية، وإننا نرفض كل محاولات دعم الإرهاب والتخريب والتشدد والبعد عن جادة الصواب، وندعو كافة الأطياف للجلوس على طاولة الحوار من دون تشكيك، وترك التخبط السياسي واصطناع الأوضاع، فالبحرين بلد آمن وسيبقى آمنًا برجاله المخلصين وتحت قيادة ملك البلاد والأمير خليفة والأمير سلمان حفظكم الله.
إننا نناشد الجميع باعتبار 14 فبراير يومًا وطنيًا فيه أجمل الذكريات، ابتداء من عهد الإصلاح التاريخي «والميثاق الوطني» وذكرى تصويت الشعب على الحرية والسعادة في دانة الخليج، ونعمل معًا على بناء المجتمع وتحقيق تطلعاته، ورسم أفق المستقبل الجميل للأجيال القادمة، ونؤكد أن كل ما يعكر صفو حياة الإنسان من محاولات متعمدة لاستهداف الأمن، ومحاربة الحرية، والعمليات التخريبية مردها إلى الفشل كما فشلت في سنوات ماضية، فلا ذكرى لدينا سوى ذكرى العطاء والأمل المتجدد لمواطن آمن ووطن سالم.
j رئيس «كلنا للوطن»
Alensan555@gmail.com





كلمات دالة


//