العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

أضواء على خطـط الاستثمار والتنمية السياحية في رأس الخيمة

بقلم: د. يحيى عبدالقادر

الخميس ١١ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



تعالت الأصوات من جديد في الفترة الأخيرة بعد الهبوط الكبير في أسعار النفط تطالب دول الخليج بسرعة إعادة النظر في البنية الهيكلية للاقتصادات الخليجية ووضع خطط طويلة الأمد للاستعداد لمرحلة ما بعد عصر النفط وضرورة تنويع مصادر الدخل والتوقف عن الاعتماد على النفط كمورد أساسي لتمويل الموازنات الخليجية.
وفي هذا الإطار يلفت النظر التوجهات الجديدة لإمارة رأس الخيمة التي بدأت تنفيذ خطط وبرامج استثمارية لإعادة هيكلة اقتصاد الإمارة بالاعتماد على موارد جديدة بديلة للموارد النفطية. وضمن جهود حكومة إمارة رأس الخيمة لدفع عجلة التنمية والاستثمار السياحي في الإمارة التي تتمتع بموقع متميز قامت مؤخرا الخطوط الجوية القطرية بمد شبكة خدماتها لتسيير رحلات مباشرة بين العاصمة القطرية الدوحة وبين رأس الخيمة عاصمة الإمارة. وتعد إمارة رأس الخيمة بمثابة بوابة رئيسية للإمارات العربية المتحدة حيث تتمتع بمقومات وموارد طبيعية خلابة تجذب تدفقات سياحية كبيرة من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي. رأس الخيمة ليست مقصدا سياحيا جذابا للسياحة العربية والخليجية فحسب بل إن الأسواق السياحية الواعدة مثل السوق السياحي الصيني وكذلك زوار الاتحاد الأوروبي والهند يتدفقون لزيارة المواقع السياحية المتميزة في رأس الخيمة على مدار العام.
وضمن الجهود السياحية للتنمية والاستثمار السياحي في رأس الخيمة قام السيد هيو دنليفي المدير التجاري للخطوط القطرية برئاسة وفد الخطوط القطرية الذي قام بافتتاح الخط الجوي المباشر في الثاني من فبراير 2016، كما قام الشيخ سالم بن سلطان القاسمي رئيس هيئة الطيران المدني في الإمارة باستقبال الزوار وافتتاح الخط الدولي بصفة رسمية. كما صرح الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية بأن افتتاح الخط الجوى الجديد بين الدوحة وإمارة رأس الخيمة سوف يدعم فرص السائح الأوروبي لزيارة الإمارة والتمتع بمناخها المعتدل وكذا آثارها ومتاحفها إلى جانب التمتع بحياة فطرية تجمع بين السياحة البحرية والصحراوية والشاطئية التي تمزج بين الراحة والمتعة والاسترخاء.
يتوقع خبراء السفر والسياحة الدولية أن افتتاح خط الطيران المباشر بين الدوحة ورأس الخيمة سوف يحفز زوار المقاصد السياحية الدولية التي تنظمها شبكة الخطوط القطرية من أمريكا الجنوبية وكندا وأمريكا الشمالية وآسيا وأوروبا للتدفق السياحي كزوار ورجال أعمال ومستثمرين للتمتع بمعالمها السياحية ومناخها المعتدل. كما ستساهم الخطوط القطرية في جلب السياحة الروسية والنمساوية والألمانية إلى رأس الخيمة حيث إنَّ التدفقات السياحية الروسية إلى الإمارة تقدر بحوالي 9% من حجم السياحة الدولية الوافدة إلى المقاصد السياحية في الإمارة. وبالرغم من الضغوط التي تتعرض لها السياحة الروسية خلال السنوات الأخيرة بسبب بطء النمو الاقتصادي فإنّ حجم السياحة الروسية لرأس الخيمة زاد بمعدل 4% خلال الربع الأخير من عام 2015 وفقا لتصريحات السيد هيثم مطر الرئيس التنفيذي لهيئة السياحة للتنمية والاستثمار في رأس الخيمة. كما تتميز فنادق الإمارة بميزة تنافسية من حيث مستويات الجودة العالية إلى جانب الأسعار التي تناسب قطاعات عريضة من سوق الضيافة والسفر والسياحة.
تبعد إمارة رأس الخيمة عن دبي مسافة 45 دقيقة وجدير بالذكر أن افتتاح سلسلة من الفنادق الفاخرة والمنتجعات والنوادي الصحية سوف يؤهل الإمارة لتكون مقصدا سياحيا رائدا ضمن دول مجلس التعاون الخليجي. تجذب المرافق والخدمات السياحية في رأس الخيمة جمهورا عريضا من الزوار والسائحين عشاق الرياضات المائية، والسياحة البحرية ومخيمات الصحراء. وتتمتع الإدارة بملاعب جولف عالمية المستوى إلى جانب أنشطة المغامرات الجبلية ورحلات الاستكشاف البدوية والصحراوية. ويؤكد خبراء السفر والسياحة أن الرحلات الجوية التي تنظمها الخطوط القطرية إلى الإمارات العربية المتحدة والتي تتجاوز 200 رحلة أسبوعيا تعد من مصادر التدفقات السياحية الرئيسية لسوق السياحة الإماراتية.
كما صرح السيد هيثم مطر الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للتنمية السياحية والاستثمار بأن افتتاح الخط الجوى المباشر بين شبكة الخطوط الجوية القطرية وبين الإمارة سوف يعزز من فرص الاستثمار والجذب السياحي الواعد للإمارة. ويؤكد الرئيس التنفيذي أن رأس الخيمة لا تنافس المقاصد السياحية الرئيسية في الشرق الأوسط مثل شرم الشيخ وأبوظبي ودبي، بل تسعى لأنّ تعزز صورتها كمقصد سياحي يتمتع بخدمات متميزة BOUTIQUE DESTINATION للباحثين عن قضاء عطلات تجمع بين المتعة والاسترخاء والاستكشاف. يعكس ذلك مشروعات التنمية السياحية والعقارية مثل جزيرة المرجان وما توفره من منتجعات ومرافق سياحية فاخرة. ويساهم في التدفقات السياحية إلى الإمارة شبكة الخطوط الجوية التي تنظمها العربية للطيران والإماراتية إلى جانب رحلات الطيران العارض القادم من الأسواق الأوروبية والآسيوية. ويشدد مطر على أن العلاقة بين المقاصد السياحية في الإمارات العربية هي علاقة تكاملية وليست تنافسية حيث تتمتع كل إمارة بمعالم سياحية وثقافية تراثية وبيئية فريدة تجعل من المنتج السياحي الإماراتي نموذجا فريدا بالنسبة للمشتغلين في صناعة السياحة والضيافة.
وتجمع مباني رأس الخيمة بين العمارة التراثية التقليدية التي اشتهر بها الخليج العربي وبين العمارة الحديثة. وتنتشر أشجار النخيل المثمر على طول شطآن الإمارة. ويحلو لزوار دبي التوجه لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في رأس الخيمة للاستمتاع بالهواء النقي والمناخ الصحي إلى جانب مغامرة زيارة سلسلة جبال الحجر التي تعد أعلى القمم الجبلية في الإمارات العربية المتحدة.
تستمتع العائلات بطهي الوجبات وممارسة الألعاب الجماعية في جو من المودة والصداقة والبهجة. ويعد جبل جيس أحد المعالم السياحية والمزارات الفريدة التي يحرص الرواد على قضاء وقت ممتع للتجول خلاله. وترتفع قمة الجبل حتى يقال إنه يلامس السحاب. ويفد الزوار من أبوظبي والشارقة ودبي لزيارة السلاسل الجبلية في الإمارة التي توفر باقة من الخدمات والمرافق السياحية لزوارها. فمدينة الألعاب المائية برأس الخيمة هي أكبر منتزه مائي حديث في الشرق الأوسط تبلغ مساحته حوالي 40,000 متر مربع ويستوعب آلاف الأطفال وأفراد العائلات خلال فصول الصيف والربيع من كل عام.
وتسعى حكومة رأس الخيمة إلى تعزيز التنمية والاستثمار السياحي في الإمارة الواعدة ليتجاوز عدد الزوار مليون زائر خلال العام الحالي، حيث تفد المجموعات السياحية الزائرة بواسطة البواخر السياحية العملاقة على مدار العام. وكذلك رجال الأعمال ورواد المعارض والمؤتمرات الدولية التي تعقد في مراكز المؤتمرات وسلاسل الفنادق الفاخرة التي تنتشر في الإمارة. وتتنوع الخدمات الفندقية بين سلاسل الفنادق العالمية الفاخرة وفنادق رجال الأعمال والمنتجعات السياحية المشهورة دوليا مثل مجموعة بانيان إلى جانب مراكز إدارة المعارض والمؤتمرات الدولية. ووفقا لبيانات هيئة التنمية السياحية فسوف يصل عدد الغرف الفندقية إلى 10,000 غرفة حديثة بحلول عام 2022. لقد نجحت سياسة الحكومة في تحويل الإمارة التي تتمتع بمساحة محدودة إلى مركز إقليمي جاذب للاستثمار والسياحة والاستجمام والتعليم التنافسي والتنمية العقارية في ظل مناخ اقتصادي يمثل تحديا لكافة الدول على المستوى الإقليمي والدولي.





كلمات دالة

aak_news