العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

روبرت جيتس:
أوباما تخلى عن سياسة احتواء طهران وساعد في صعود إيران كقوة إقليمية

الأربعاء ١٠ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



كانت الشكوك تنتاب الكثير من الأمريكيين عندما تقرر سحب القوات العسكرية الأمريكية من العراق سنة 2011 لكن أكثر المتشائمين من الناس لم يكونوا يتوقعوا أن يؤول الوضع إلى ما عليه اليوم.
يكفي أن تشاهدوا نشرة الأخبار على التلفاز لتدركوا مغزى ما قلته من كلام: فمنطقة غرب العراق – التي أذاقتنا الأمرين في الماضي عندما كنا نحاول إحلال السلام فيها – سقطت اليوم بين أيدي مجموعة الدولة الإسلامية «داعش» الإرهابية، والتي دبرت الهجمات الدموية التي هزت العاصمة الفرنسية باريس كما أنها هي التي تقف وراء الهجمات الشنيعة التي طالت جاكرتا في إندونيسيا وسان برناردنيو في ولاية كاليفورينا بالولايات المتحدة الأمريكية.
إن ساحة المعركة التي سقط فيها كثير من الجنود الأمريكيين أصبحت اليوم غارقة في الفوضى العارمة التي امتدت إلى سوريا المجاورة فيما أصبحت أمواج هائلة من اللاجئين تقرع أبواب أوروبا. القوى التي تحارب وتخوض المعارك بالوكالة والجماعات الغامضة والخفية الأدوار والجيوش النظامية التي تمثل أكثر من ست دول كلها تقاتل برا أو جوا هناك في العراق الذي انسحبنا منه.
قد يبدو العالم اليوم على بعد شرارة واحدة من اندلاع الحرب العالمية الثالثة في ظل الفراغ المخيف الذي تركته الولايات المتحدة الأمريكية بانسحابها من هناك – كان يمكن لحادثة إسقاط الطائرة العسكرية الروسية من طرف المقاتلات التركية أن تشعل فتيل الحرب العالمية الثالثة.
دأب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت جيتس على الالتقاء بقدامى المحاربين في كل من العراق وأفغانستان في الرحلات التي يقوم بها وقد رسموا له جميعا صورة قاتمة جدا للأوضاع التي أصبحت تسود البلدين وهو يقول في هذا الصدد: «إننا لا نتحدث اليوم في الواقع عن الحالة التي آلت إليها الأمور. إن ما يؤلم أي جندي أمريكي فقد زميلا له في الفلوجة هو أن يرى أن جماعة مثل تنظيم الدولة الإسلامية عادت ثانية إلى الفلوجة. هل كان الأمر يستحق كل تلك التضحيات؟».
يعتبر روبرت جيتس - إلى جانب الرئيس جورج بوش والجنرال ديفيد باتريوس – من مهندس زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق سنة 2006 وقد أصدر مؤخرا كتاب مذكراته بعنوان: «الواجب» Duty وقد أشادت به نيويورك تايمز واعتبرته افضل ما صدر في واشنطن من كتب مذكرات في الآونة الأخيرة. يقول روبرت جيتس إنه يشعر حتى اليوم بالذنب تجاه المعاناة التي لحقت بالجنود الأمريكيين عندما كان وزيرا للدفاع سواء في عهد جورج بوش أو في ظل إدارة الرئيس بارك أوباما في فترته الرئاسية الأولى.
كتب روبرت جيتس يقول في مذكراته مخاطبا الجنود الأمريكيين: «لقد أديتم واجبكم على الوجه الأكمل. العراقيون هم الذين فرطوا في انتصارنا».
يعتبر روبرت جيتس في كتابه أيضا أن الأوضاع كانت ستأخذ منحى مختلفا لو لم تقرر إدارة الرئيس باراك أوباما سحب القوات العسكرية من العراق. فتنظيم الدولة الإسلامية – داعش – ما كان ليتمدد ويتسع نفوذه عبر الحدود ليبلغ سوريا.
يحمل روبرت جيتس رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي المسؤولية عن تردي الأوضاع في العراق وهو يعتبر أنه لو أبقت واشنطن على قواتها بقيادة مسؤول عسكري رفيع يفتح قنوات الحوار بين السنة والشيعة والأكراد لأمكن تجنب الكثير من الأمور.
في سنة 2008 أبرمت إدارة جورج بوش اتفاقا مع نوري المالكي ينص على الابقاء على القوات العسكرية الأمريكية حتى سنة 2011 في العراق. لا يعرف ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق عسكري ثان يبقي على القوات العسكرية الأمريكية في العراق تجنبا لأي فوضى قد تغرق فيها البلاد.
كتب المؤلف يقول: «كان الأمر يتطلب من الرئيس أوباما دورا كبيرا سواء من خلال تكثيف المكالمات التلفونية حتى الوصول إلى مرحلة لي الذراع من أجل تجديد الاتفاق سنة 2011 لكن ذلك لم يحدث أبدا على حد علمي».
يقول روبرت جيتس إنه يتعين على المرشحين للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في شهر نوفمبر القادم أن يتعلموا من السياسات التي انتهجها الرئيس الأمريكي الأسبق الجمهوري رونالد ريجان: «كانت الولايات المتحدة الأمريكية تواجه صعوبات كبيرة سنة 1980، فقد أقدم الاتحاد السوفيتي على غزو أفغانستان وكانت اسعار الفائدة مرتفعة وكذلك الأمر بالنسبة إلى معدلات التضخم غير أن رونالد ريجان خاض حملة انتخابية شعارها التفاؤل – حيث إنَّه كان يطمئن الناس ويقول لهم إن القادم أفضل».
لا يخفي المؤلف في كتابه «الواجب» امتعاضه من حالة الاحتقان المزمن ما بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونجرس في وقت كان فيه الجنود الأمريكيون يقتلون في أفغانستان والعراق.
المؤلف خريج جامعي وهو مختص في تاريخ الاتحاد السوفييتي ومن بعده الفيدرالية الروسية التي قامت على أنقاضه. كان يفكر في الانخراط في التعليم الأكاديمي غير أنه أجرى مقابلة مع المسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية – السي آي إيه – ليلتحق بها للعمل معهم.
عمل روبرت جيتس على مدى مسيرته المهنية في ظل ثماني رؤساء أمريكيين وهو يعتبر تلميذ مستشاريي الأمن القومي الأسبقين زبجنيو بزينسكي وبرنت سكوكرفت. يعتقد روبرت جيتس في كتابه أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع حل كل المشاكل والصراعات التي تعصف بالعالم لكنه يعتقد أنه كان على واشنطن أن تقود العالم بشكل أفضل ولا تتسبب بكل هذه الفوضى.
أبدى روبرت جيتس تأييده للحرب الثانية التي خاضتها الولايات الأمريكية في العراق غير أنه اعتبر أنه إذا ما ظل أكثر من 100 ألف جندي أمريكي في العراق بعد الحرب بستة أشهر فإنّ ذلك سيكون دليلا على أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تكون تسببت في كارثة.
قال روبرت جيتس إنه وكامل أعضاء الفريق الأمني القومي في البيت الأبيض قد اعترضوا على موقف الرئيس باراك أوباما الذي كان يشدد على ضرورة أن يتنحى الرئيس المصري حسني مبارك عن السلطة سنة 2011 كما يضيف المؤلف أنهم قد نبهوا الرئيس أوباما إلى التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن هذه الخطوة فيما يتعلق بأمن واستقرار مصر وبقية دول الشرق الأوسط والمنطقة العربية.
يعتبر روبرت جيتس أن الإدارة الأمريكية قد تخبطت في مواقفها إبان ما يسمى «الربيع العربي» كما أنها أساءت قراءة الأحداث وبعثت برسائل خاطئة إلى الحلفاء العرب، الأمر الذي أغضب المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.
يتطرق المؤلف في كتابه أيضا إلى الاتفاق النووي الذي أبرمته مجموعة 5+1 بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يوم 14 يوليو الماضي مع نظام طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني وهو يعتبر أنه لا توجد اي إشارة قوية على أن سلطات واشنطن لا تزال ملتزمة بسياستها الرامية لاحتواء إيران عسكريا وسياسيا واستراتيجيا.
يقول روبرت جيتس تعليقا على هذه النقطة بالذات: «لقد أبرمنا معاهدات واتفاقيات من قبل مع السوفيت بخصوص ترسانة الأسلحة النووية غير أننا واصلنا نفس سياستنا القوية في تعاملنا مع الاتحاد السوفيتي. لست أدري لماذا لا تريد أن تفعل إدارة أوباما نفس الشيء مع إيران عقب إبرام الاتفاق النووي. لذلك يخشى السعوديون والخليجية وإسرائيل أيضا أن تكون إدارة الرئيس أوباما هي التي تسعى إلى تسهيل صعود إيران كقوة مهيمنة جديدة في المنطقة.
لا شك أن روبرت جيتس يتحدث هنا عن دراية تامة ذلك أن أنه عمل في بداية مسيرته في القضايا المتعلقة بالمشاكل النووية كما أنه كان قريبا من أوساط الاستخبارات الأمريكية وهو يعتبر أنه لا بدَّ للولايات المتحدة الأمريكية أن تواصل سياساتها الردعية بوجود إيران وكوريا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ساحة الأحداث العالمية.
وول ستريت جورنال







كلمات دالة

aak_news