العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

مستقبل العلاقة بين أمريكا وإسرائيل

بقلم: روجيه كوهين

الأربعاء ١٠ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



هذه لحظة مهمة في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. لنقل إنها فترة هدوء مسمومة. فالخطاب والتلاسن العنيف الذي رافق الاتفاق النووي الإيراني قد هدأ الآن بعض الشيء غير أن شيئا ما قد انكسر وتعفن في العلاقات التاريخية الخاصة ما بين البلدين.
في الآونة الأخيرة اعتبر مساعد سابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن السفير الأمريكي لدى بلاده دانييل شابيرو «مجرد طفل يهودي صغير» لأنه قال إن «ازدواجية المعايير» هي السمة التي تطغى على تطبيق القانون على الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية.
إن ما تحدث عنه شابيرو لأمر بديهي. فالمستوطنون الإسرائيليون هم مواطنون محميون بنصوص القانون المدني. أما الفلسطينيون البالغ عددهم مليونين وثمانمائة ألف نسمة في الضفة الغربية فهم ليسوا بمواطنين إسرائيليين، الأمر الذي يتركهم في وضع هش على مدى عقود من الزمن ظلوا خلالها يعيشون تحت طائلة القانون العسكري الإسرائيلي دون سواه. أما إسرائيل فهي تحكم هيمنتها على حياة الفلسطينيين وتضيق عليهم الخناق وتسمم كل مناحي حياتهم اليومية.
لا شك أن الكلام الذي قاله دانييل شابيرو قد اختار الحديث في هذا التوقيت بالذات وهو ما يعكس مدى إحباط إدارة الرئيس باراك أوباما بسبب السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو من أجل تكريس ما أسماه وزير الخارجية الأمريكية جون «واقع الدولة الواحد». إن هذا الواقع يمنع إسرائيل من أن تكون دولة يهودية ديمقراطية.
لقد كانت منظمة هيومن رايتس ووتش خير من شخّص هذا الواقع حيث إنَّها قالت في التقرير الصادر في شهر يناير 2016 ما يلي على وجه الخصوص:
«من ناحية أولى، توفر إسرائيل للمستوطنين كل ما يحتاجونه من أراض وبنى تحتية مائية وموارد وحوافز من أجل التشجيع على نمو المستوطنات، لكنها من ناحية ثانية تصادر أراضي الفلسطينيين وترحلهم بالقوة وتنتزع منهم أملاكهم وتقيد حريتهم في الحركة وتمنعهم من البناء وتحد من حصولهم على ما يحتاجونه من ماء وكهرباء».
هذا الاحباط لا يوجد فقط في صلب إدارة الرئيس باراك أوباما بل إنه تنامى حتى في صفوف الجماعات اليهودية الأمريكية التي تعمقت انقساماتها. فقد أصبح اليهود الشبان في الولايات المتحدة الأمريكية ينأون بأنفسهم عن السياسات الإسرائيلية التي يعتبرونها ظالمة، غير عادلة، غير قانونية ولا أخلاقية أيضا.
في الجامعات الأمريكية ظهرت عدة حركات وتنظيمات مثل حركة «حياة السود مهمة» وهي تركز على إثارة قضايا مهمة مثل القمع والظلم والجور وهو ما يفسر تنامي التعاطف في ظل التشابه الكبير مع القضية الفلسطينية.
تضم الحكومة اليمينية الإسرائيلية وزراء غير الليبراليين يعادون لما يمت بصلة للحركة الوطنية الفلسطينية وهو ما يجعل من الصعب الوقوف إلى جانب إسرائيل بخصوص هذه المسألة بالذات. إذا كنا سنعتبر أن بنيامين نتنياهو معتدل في مواقفه فما الذي سنقوله عن اليهود القوميين والمستوطنين الذين يسيطرون على الأراضي الفلسطينية بذرائع توراتية تلمودية؟
جاري روزينبلات محرر «الأسبوع اليهودي» من أكبر مؤيدي إسرائيل وقد أرسل لي مقالا كتبه في الآونة الأخيرة وقد جاء فيه على وجه الخصوص:
«رغم أن إسرائيل لا تزال تتعرض لهجمات «الذئاب المنفردة» من الفلسطينيين المستعدين للموت بعد قتل اليهود وسفك دمائهم فإنّ القادة اليهود الأمريكيين يعترفون بأنه أصبح من الصعب حشد التأييد والدعم لإسرائيل خلال هذه الأيام الصعبة – حتى في داخل الجماعات اليهودية نفسها وخاصة منهم الشباب اليهودي.
أما أمينة فاروق، التي ترأس لوبي جاي ستريت يوت ذراع لوبي جاي ستريت اليهودي الليبرالي في الجامعات الأمريكية فقالت: «هذا غير صحيح. يمكن أن تكون مؤيدا لإسرائيل وتقدميا في نفس القوت لكن يجب على القادة اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية أن يتوخوا الشفافية في مواقفهم من مسألة المستوطنات. لا يمكن للمرء القول إنه يدعم حل الدولتين إذا لم يعبر عن موقفه بكامل الوضوح ويبدي معارضته لتمويل أنشطة البناء خارج الخط الأخضر».
أمينة فاروق طالبة في الصفوف المتقدمة بجامعة ماريلاند وهي مسلمة أمريكية من أصل باكستاني وقد انتخبت لرئاسة فرع حركة جاي ستريت في الجامعات. تربت أمينة في عائلة مهاجرة تنتقد إسرائيل وهي تعيش في حي منتجومري في ولاية ماريلاند وهو حي مأهول بأعداد كبيرة من اليهود. تعتبر أمينة فاروق أنه لا يمكن تأييد إسرائيل من دون معالجة مسألة الاحتلال والاستيطان. فالصمت لا يفيد، بحسب رأيها.
لا شك أن آراء ومواقف من هذا اللون تعتبر مفيدة في هذا الزمن الصعب الذي تطغى عليه حالة كبيرة من الاحتقان حتى أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة قد أدلى بدلوه وقال «إن الطبيعة الانسانية تدفع الإنسان لرد الفعل ضد واقع الاحتلال الذي يعتبر حاضنة قوية لتفريخ الكراهية والتطرف».
يتعين على القادة الفلسطينيين أن يعملوا أيضا على كبح الكراهية ومكافحة التطرف ويكفوا عن التحريض ويجروا الانتخابات ويرتقوا فوق خلافاتهم وانقساماتهم ويتخلوا عن عقلية الضحية، لكن بالمقابل لا توجد أي ذريعة تبرر استمرار إسرائيل في تكريس الاحتلال الذي سيدمرها في نهاية المطاف.
يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تسد تلك الثغرات الضريبية القانونية التي يستفيد منها المستوطنون. يتعين وضع علامة على المنتجات الآتية من الضفة الغربية حتى يكون الزبائن أحرارا في اتخاذ قراراتهم. تدعو منظمة هيومن رايتس ووتش إلى الضغط على دوائر المال والأعمال حتى يتحملوا مسؤولياتهم ويؤكدوا التزامهم بمبادئ حقوق الانسان بالكف عن تمويل الأنشطة ذات العلاقة بالاستيطان.
نيويورك تايمز






كلمات دالة

aak_news