العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

امرأة من عصر الزمن الجميل..رائدة العمل الاجتماعي في الجزيرة العربية.. فائقة المؤيد لـ«أخبار الخليج»:
أهدي كتابي لكل امرأة خدمت الإنسانية ولكل رجل أنصفها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٠ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



«إن الحياة فيها صحو ومطر، ومسرة وكدر، ويسر وعسر، وضحك وبكاء، إنها بالفعل لحظات تمر سريعا كالحلم، وفي غمضة عين لا يتبقى منها سوى الذكريات، ولولا الصور والكلمات لتحولت تلك الذكريات إلى أطياف غير واضحة، تتلاشى، وتشيع مع مرور الزمن»!
هكذا تقول فائقة خليل المؤيد في كتابها الأنيق الذي صدر حديثا، والذي ضم بين صفحاته حصيلة ذكريات العمر، وثمرة مشوار طويل من البذل والعطاء، وذلك بالوثائق والقصاصات والصور.


في حديث الذكريات معها تشتم رائحة عبق الماضي، ورحيق الزمن الجميل، وفي تصفحها لرزنامة التاريخ، تتجلى أمام عينيك أنبل مشاعر الوفاء والإخلاص والانتماء، وأرفع درجات العطاء، وتتجسد بصمات تاريخها الحافل والمشرف، وترتسم أجمل معاني إنكار الذات.
في صفحات كتابها الثري الذي وصفته بأنه أغلى مقتنياتها، استنفرت الذاكرة، وتنقلت بين محطات مشوارها الطويل، وسجلت تجارب وأحداث مرت في حياتها، فراحت تسترجع شريط الأمس، وتدون ثمرته للأجيال القادمة، كي يصبح مرجعا قيما ومصدر إلهام لها.
لقد بدأ ولعها بالعمل التطوعي مبكرا، وتحديدا بعد حصولها على الشهادة الابتدائية، وكان لها مشاركة فعالة في هذا المجال منذ عام 1955 حيث كانت ضمن هذا التجمع النسائي البحريني الرائد الذي أسس جمعية نهضة فتاة البحرين، ومنذ ذلك الحين أصبحت إحدى الأذرع التي رسمت بأصابعها عصرا ذهبيا لهذا العمل على الصعيد البحريني والخليجي.
«أخبار الخليج» حاورتها حول تلك المسيرة الحافلة، والتي توجتها بإصدار هذا الكتاب القيم، الذي أشرف عليه بشار الحادي، وقام بتصميمه وإخراجه بهذه الصورة البديعة ابنها محمد المؤيد.
فلنتعرف سويا على أجمل ما جاء بين صفحاته من نفحات من تاريخها المشرف، ولنتوقف معا عند أهم محطات حياتها، وذلك في السطور التالية:
- متي راودتك فكرة تأليف كتاب «بنت المؤيد»؟
} لقد بدأت في إعداد وتأليف هذا الكتاب منذ حوالي أربع سنوات، وتم إصداره مؤخرا، وأعتبره أغلى مقتنياتي، فهو يعكس تفاصيل موجزة لمشوار طويل من العمل والعطاء والذكريات والكفاح، وأتوجه هنا بالشكر إلى كل من أسهم في هذا العمل من الأهل والأصدقاء ورفقاء الدرب والمؤسسات الحكومية والأهلية البحرينية والخليجية، وأتمنى أن يجد فيه القارئ ثمرة تستحق أن تغرس في أيام الأجيال القادمة.
- ولماذا هذا التوقيت؟
} أرى أن توقيت إصدار هذا الكتاب مناسب جدا، وذلك لتذكير مجتمعنا بالحركة النسائية البحرينية الاجتماعية النشطة والدؤوبة على مر العصور، وخاصة بعد أن تراجع العمل الاجتماعي إلى حدٍّ ما في عصرنا الحالي، حيث طغت الأحداث والاهتمامات السياسية على كل شيء في حياتنا، وتضخمت المسؤوليات الملقاة على عاتق المرأة، الأمر الذي شغلها نسبيا عن رسالتها الاجتماعية، وكلي أمل في أن يسهم كتابي هذا في تسليط الضوء من جديد على العمل الاجتماعي النسائي، ويعيد إليه النشاط والحيوية.
- حدّثينا عن أيام الطفولة؟
} تزوج والدي بأمي عائشة عبدالله الشتر، وكان عمرها لا يتعدى الثانية عشرة سنة، ورزق منها بأربع بنات وولدين، وخصص لنا قسما في بيت العائلة الكبير، الذي يضم بعضا من زوجات أبي وأولادهم، بالإضافة إلى أعمامي وزوجاتهم وأولادهم وأحفادهم، وكان البيت العود هو سمة هذا العصر، وكان يقع في فريق الفاضل وسط المنامة، ويضم الكثير من الخدم والحشم، وهو بيت كبير المساحة وفناؤه واسع، وعشت فيه أحلى أيام الطفولة.
- كيف كانت الحياة في البيت العود؟
} لم تكن الحياة في البيت العود مثالية كما يتصور البعض، بل كانت أحيانا صعبة، بل قاسية، يتخللها مشاكل وعداوات وقطيعة وغيرة وسرقات وغيرها، والتي أنظر إليها اليوم على أنها نوع من الطرائف، ومنها على سبيل المثال تأثير الخلافات على تقنين الطعام للبعض، وتفضيل البعض الآخر، حيث كانت الكمية المخصصة للأفراد ترتبط أحيانا بحالات الاختلاف والشجار بينهم، كما كان البعض يتعرض للسرقات من جراء توهج مشاعر الغيرة فيما بينهم، وأحيانا أخرى يتم تلفيق التهم وتجييش المشاعر، وأذكر أن والدتي عانت من سرقة مصاغها مرارا، وكانت تسرقه إحداهن بإدخال عصاة طويلة من الخيزران من خلال أحد النوافذ، ولولا قيام الأخريات بإفشاء السر لما حل اللغز، وهكذا عشنا وتعايشنا في أجواء البيت العود بجمالها ومشاكلها.
- ومتى كانت بداية العمل التطوعي؟
} كنت في طفولتي مولعة بقراءة الكتب، والمجلات، والشعر الذي كنت شغوفة بقراءته يوميا، وكنت أهوى قراءة القصص البوليسية بصفة خاصة، وقد ساعدني كل ذلك في القيام بدوري الاجتماعي والتطوعي، كما أن وفاة أمي وأنا طفلة عمرها 12 عاما قد ساهمت في تحملي المسؤولية مبكرا، حيث قمت برعاية وتربية إخوتي، وبقيت في نفس البيت بعد زواجي من ابن عمي إبراهيم، وأذكر أن ولعي بالعمل التطوعي قد انطلق بداخلي في مناسبة بعينها.
- وماهي تلك المناسبة؟
} بعد حصولي على الشهادة الابتدائية من مدرسة عائشة أم المؤمنين، أقام والدي وليمة غداء كبري، وذبح عجلا كبيرا بهذه المناسبة السعيدة التي دعا إليها الأهل والأصدقاء، وقد حضرت الغداء السيدة وفيقة صواف ومديرة المدرسة والمعلمات، وفي هذا الwيوم تحديدا بدأ تعلقي بالعمل التطوعي.
كيف كان التعليم في هذا الزمان؟
التعليم في ذلك الوقت كان متميزا مقارنة بالوقت الحاضر، وكانت علاقتنا بالمدرسة علاقة قوية ومتينة، وكذلك الحال مع معلماتنا اللاتي كانت تجمعنا بهن كل محبة ومودة، ولذلك كان المردود العلمي باهرا، فنجد الطالبة قارئة ومثقفة بدرجة كبيرة وهي لم يتعد عمرها 12 عاما، وتتمتع بمعلومات مهمة في كل المجالات، وذلك على خلاف جيل اليوم الذي يتلقى تعليما ضعيفا يفتقد إلى الكثير من أدواته المهمة سواء فيما يتعلق بأسلوب التعليم أو المناهج أو كفاءة المعلمات.
- هل تتذكرين انطلاقة تعليم المرأة؟
} لقد تعالت الأصوات عقب بدء تعليم الرجل عام 1919، للمطالبة بتعليم المرأة وقبل انتهاء عقد من الزمن، كان تعليم المرأة قد بدأ في البحرين عام 1928 مدشنا تعليمها في بلدان الخليج، ولا ننكر هنا دور عدد من رجالات البحرين المتنورين الذين ساهموا في تعليم المرأة ومنهم الوالد، وهكذا أنارت المرأة البحرينية بجرأة متناهية ذلك النفق المظلم.
- وماذا عن بدايات مسيرتها العملية؟
} لقد اقتحمت المرأة البحرينية مجالات عمل عديدة في ذلك الوقت، فقد رفضت أن تبقى حبيسة المنزل، وخطت أول خطوة في معترك العمل الحكومي، حين التحقت السيدة مريم حسين باقر بمهنة التدريس، ومعها الأستاذة المرحومة هاجر بنت راشد عبدالله، كأول مدرستين في مدرسة عائشة أم المؤمنين، التي كانت تديرها الأستاذة سنية طبارة، ثم انطلقت المرأة في الأعمال التجارية، وكمطوعة، وفي صنع الخبز والفرشة والخياطة وتجارة البقر وصناعة الحليب والزبدة والسمن والطبخ.. الخ.
- كيف كانت المرأة البحرينية سباقة في النضال والتطوع؟
} إن التاريخ الممتد إلى عشرات السنين يعكس النضالات والأعمال الجادة التي على ضوئها تأسست جمعية النهضة، وكانت بداية قوية للعمل النسائي وتأسيس الحركة النسائية المنظمة والمدركة لدورها في المجتمع، والتي تركت بصماتها ليس على الصعيد المحلي فقط بل الخليجي، واستطاعت السيدات البحرينيات أن يسطرن صفحات مشرفة في تاريخ المرأة بالبحرين تفخر بها كل امرأة بحرينية، لتؤكد أن لوطنها الأسبقية في تطور دورها وأوضاعها بين نساء المنطقة، ولمشاركتها في العمل التطوعي.
- متى انطلق مشروع جمعية نهضة فتاة البحرين؟
} بعد إغلاق نادي السيدات عام 1953، بدأت السيدة عائشة يتيم إلى جانب عدد من سيدات المجتمع وأنا من بينهن بتأسيس تجمع نسائي بحريني أطلق عليه منذ البداية اسم جمعية نهضة فتاة البحرين، وكان ذلك في عام 1955 بهدف نشر الوعي الاجتماعي والصحي العام للأسرة والمرأة والطفل، إضافة إلى محو أمية النساء ومساعدة الأسر الفقيرة والمحتاجة، ومكافحة الأمراض المختلفة، وقد خرجت إلى النور لتصبح أول جمعية نسائية تؤسس في البحرين والجزيرة العربية، وبعد اعتذار السيدة عائشة يتيم عن رئاسة الجمعية لظروف صحية ألمت بها، تم ترشيحي لمنصب الرئاسة، ثم بعد سنوات تركت المهمة للجيل الصاعد، ولا أنسى هنا دور زوجي رحمه الله في تشجيعي على إنشاء هذه الجمعية، ومساندتي في عملي التطوعي.
- هل هذا هو سبب ذكرك للرجل في إهداء الكتاب؟
} نعم لقد أهديت كتابي إلى كل امرأة عاملة، وصاحبة دور إيجابي في خدمة الإنسانية وإلى كل رجل أنصف المرأة فأعطاها حقها، وإلى كل من عاونني لخروج هذا الوليد البكر إلى النور، الأمر الذي يؤكّد الدور الكبير الذي لعبه الرجل في حياتي بشكل عام، وخاصة زوجي وأبي رحمهما الله.
- وما هو دور زوجك في حياتك؟
} كان زوجي إبراهيم المؤيد خير عون لي في جميع أعمالي الاجتماعية والتطوعية، فقد كان رجلا متفتحا ومتفهما إلى أبعد الحدود، حيث ساعدني على إكمال تعليمي حتى وصولي إلى مرحلة الجامعة، وحصولي على ليسانس الآداب من جامعة بيروت 1976، كما أدين له بالفضل في دعم مشروعي الخاص لاحقا حيث قدم لي الدعم المادي اللازم خلال الثلاثة أشهر الأولى حتى أقف على قدميّ، وبشكل عام لقد علمني معنى وقيمة الكفاح والنضال في أي مجال كان، فقد كان مناضلا سياسيا بالدرجة الأولى، وسرت على دربه في مشوار نضالي الاجتماعي.
- كيف كان نضاله السياسي؟
} لقد كان رحمه الله من النشطاء السياسيين في تلك الفترة الحرجة من تاريخ البحرين والأمة العربية عموما، حتى أنه في عام 1956 تم اعتقاله مع مجموعة من الشباب ونفيه إلى المعتقل السياسي في جزيرة جدة، حيث قضى هناك ما يقارب السنة، وكنت في تلك الفترة حاملا، وأنجبت صبيا أسماه زوجي في معقله جمال، تيمنا بالزعيم جمال عبدالناصر، حيث كان من أشد المؤمنين بالقومية العربية.
- كيف تعايشتِ مع فقدانه؟
} كانت صدمة وفاته المفاجأة وبدون أي مقدمات من أصعب المحن التي مررت بها في حياتي، ففي 24 يناير عام 2002 انتقل إلى رحمة الله تعالى تاركا فراغا كبيرا في حياتنا جميعا، وبغيابه فقدت الصحافة البحرينية واحدا من كبار أعلام ورواد الصحافة، حيث كان يتقلد منصب رئيس مجلس إدارة جريدة أخبار الخليج، وقد فارق الحياة بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإخلاص، فقد عمل بكل تفانٍ ومثابرة من أجل صحافة ناجحة ومستمرة في البحرين، وكان بمثابة الأب لجميع العاملين بالجريدة، كما كان له الفضل في تأسيس مجموعة الهلال للنشر، وهي من أكبر دور النشر في المنطقة.
- وماذا عن دور الوالد الذي خصصتِ له قسطا كبيرا من كتابك؟
} من حسن حظنا أن الوالد خليل إبراهيم المؤيد رحمه الله كان يحب العائلة الكبيرة وكان طيب القلب حنونا متواضعا يحب الخير للجميع، وكان بيته مكانا للتجمعات العائلية والزيارات في أكثر المناسبات والأعياد، ولذلك ترك أثرا كبيرا في حياتنا الاجتماعية والعائلية فيما بعد، كما كان يحب القراءة والاطلاع ويتابع النهضة الثقافية في المنطقة العربية، كما أسهم في إنشاء أول ناد أدبي، كما لعب دورا في تأسيس المنتدى الإسلامي، ولا ننسى جهوده في حفر الآبار الارتوازية، وفي تعليم المرأة، ودعم الجمعيات النسائية، وفي تأسيس البلدية، وفي إقرار قانون الرفق بالحيوان، وتأسيس مدرسة للبنين للعلوم العصرية.
- وكيف أثر ذلك في مسيرتك؟
} لقد كان لهذا التوجه الفكري والأدبي الثري لوالدي الفضل في تعلقي بالقراءة والمطالعة والاشتراك في العمل الاجتماعي التطوعي، ومن قراءته المنتظمة لصحيفة المؤيد المصرية وإعجابه بها اختار اسم المؤيد كلقب للعائلة، وكان من فرط تعلقه بالمعرفة يجلب لنا معلمة لتعليم اللغة الإنجليزية في المنزل خلال عطلة الصيف، الأمر الذي أتذكر معه بعض الطرائف الجميلة.
- وماهي تلك المواقف الطريفة؟
} كان والدنا حريصا على مواصلة العملية التعليمية لنا حتى في العطلات وكانت تأتي إلينا معلمة هندية لتعليمنا اللغة الإنجليزية أنا وإخوتي البنات في بيت المصيف بمنطقة سماهيج، الذي كنا نقضي فيه العطلة الصيفية، التي تمتد إلى ثلاثة أشهر، وكنا أحيانا نضيق ذرعا من التعلم في هذه الفترة، ونلجأ أحيانا إلى بعض الحيل هربا من المعلمة فكنا نمنحها وسادة وندعوها إلى النوم، ونتظاهر برغبتنا جميعا أيضا لأخذ قسط من الراحة، وكانت بالفعل تذهب في نوم عميق فنضمن تخلصنا من عبء الدراسة، وكنا نأخذ المسألة مأخذ الضحك والفكاهة.
- ما هي أجمل ذكريات مصيف سماهيج؟
} أتذكر أننا كنا نتعايش مع الطائفة الأخرى التي تقطن هذه المنطقة بكل محبة ومودة وتراحم، ولم يكن هناك أي ذكر للطائفية أو حتى شعور بها، وكان أهالي المنطقة يستقبلوننا بكل فرحة وسعادة وحب، فحين يرون سيارتنا من بعيد يهرولون إلينا لاستقبالنا بكل حفاوة، وكانت تجمعنا بهم جلسات وسوالف جميلة، وكنا ننتظر هذه الأيام بفارغ الصبر، ونفرش البساط ونجلس طوال الليل نسرد حكايات وقصصا أرويها الحين على أحفادي، وإلى اليوم تجمعني صداقات وعلاقات قوية بنساء كثيرات من هذه الطائفة.
- كيف كافحت المرأة البحرينية للحصول على حقوقها السياسية في البدايات؟
} عندما صدر القانون الانتخابي لعام 1972 والذي أسقط حق المرأة البحرينية في المشاركة في الحياة السياسية، تصدت لهذا الأمر كل من جمعية نهضة فتاة البحرين وأوال النسائية، والرفاع الخيرية الثقافية، وقمنا بتحركات واسعة وأنشأنا تحالفا كبيرا من مؤسسات المجتمع المدني، وتوجهنا إلى مبنى دار الحكومة، حيث قمنا بتقديم عريضة عن حقوق المرأة السياسية، وفوجئنا هناك بوجود صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ عيسي بن سلمان آل خليفة، وسمو رئيس الوزراء وكان لنا شرف الالتقاء بهما والحصول على تأييدهما.
- وكيف واجهت المرأة الأصوات المعارضة لخروجها من المنزل حينئذ؟
} أذكر عند إنشاء نادي السيدات سارعت جماعة الدعوة إلى الإسلام وأصدرت بيانا وسط الفرح العارم بتأسيس النادي، وكان يطفح بالشتائم والألفاظ البذيئة، واختتم بنداء لمقاطعة هذا المنكر، ومحاربته وقتله في مهده، وهنا انطلقت معركة اجتماعية طاحنة بين مؤيد ومعارض للنادي، ولكنه وعلى عكس المتوقع صمد النادي ونشط بدرجة أكبر، وبرز دوره في العمل الاجتماعي والخيري والتطوعي.
- هل ترين استمرار جهود هذا التيار لتقويض دور المرأة إلى اليوم؟
نعم جهود هذا التيار مستمرة إلى اليوم، وقد يكون بدرجة أكبر بهدف تقويض دور المرأة وإعاقته لحرمانها من حقوقها على مختلف الأصعدة، ولكن المرأة البحرينية لم تقوَ عليها تلك المحاولات البائسة، بل تمكنت من إفشالها بإرادتها وعزيمتها وعطائها وكفاحها الذي لم يتوقف لحظة.
- متى خضتِ مشروعك الخاص؟
} في عام 1980 شعرت بأني مستعدة للانطلاق بمشروعي الخاص الذي طالما حلمت به لتفريغ ما بداخلي من طاقة وطموح وتقديم خدمة مجتمعية لوطني، وهنا ولدت فكرة إنشاء روضة البراعم الصغيرة، وبدأت مشواري، وكانت تعمل على مدار السنة، وفي أيام العطل لحل مشكلة الأم العاملة وتوفير المواصلات برسوم رمزية ولم يكن هدفي إنشاء مشروع تجاري مربح بقدر تقديم رسالة اجتماعية مهمة نحو وطني، ولم تخل مسيرة هذا المشروع من عقبات وعثرات حتى اليوم، لا مجال لذكرها الآن.
- هل تشعرين بأنه تم تقدير جهودك طوال هذه المسيرة؟
} نعم لقد حصدت ثمار مسيرتي الطويلة، وأشعر بمكافأتي عليها، فقد حصلت على المردود الأدبي والمعنوي الذي فاق توقعاتي، سواء على الصعيد المحلي أو الخليجي، فيكفيني فخرا حصولي على العديد من التكريمات الثمينة القيمة، من داخل البحرين وخارجها، والتي تم تتويجها بحوزي على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة ملك البحرين.
ألا يزال هناك بعض الطموح؟
نعم طموح الإنسان لا يتوقف طالما بقي على قيد الحياة وأطمح اليوم إلى أن يعود العمل الخيري إلى أصوله التي تربينا ونشأنا عليها، بحيث يتم تقديم المساعدات للمحتاجين إليها من قبل المهتمين في العمل الخيري بشكل مباشر، ومن دون الاستعانة بوسيط كالجمعيات الخيرية، ولم تكن المساعدات حينئذ تقتصر على توفير المأكل والمشرب، بل تمتد إلى تحمل نفقات فواتير الكهرباء بشكل دوري وغيرها من السبل التي تخفف العبء عن كاهلهم.



كلمات دالة

aak_news