العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

زيارة جلالة الملك لروسيا وأهميتها الاستراتيجية - 1



الزيارة التي قام بها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لروسيا ومحادثات القمة التي أجراها جلالته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لها أهمية استراتيجية كبرى، سواء على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين ومستقبلها، أو على مستوى الموقف من الأوضاع والتطورات في المنطقة العربية.
على مستوى العلاقات الثنائية، معروف مبدئيا ان العلاقات بين البحرين وروسيا هي علاقات صداقة تاريخية قديمة وممتدة. ولقاءات قادة البلدين لم تتوقف. فهذه هي الزيارة الثالثة لجلالة الملك لروسيا، كما قام سمو ولي العهد بزيارة مهمة أيضا. واللقاءات بين مسئولي البلدين بصفة عامة دائمة.
في السنوات القليلة الماضية، وعبر هذه اللقاءات، تم التوصل إلى اتفاقات تفاهم وتوقيع اتفاقات تعاون في مختلف المجالات.
لكن مع هذا، مازالت العلاقات بين البلدين دون المستوى المنشود في كل المجالات، الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياسية أيضا.
من هنا تأتي أهمية زيارة الملك. الزيارة تعطي دفعا جديدا للعلاقات.
بمعنى أدق، الزيارة وما انتهت اليه من تفاهمات ونتائج ستكون نقطة انطلاق نحو عهد جديد من العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
ولا يقل عن ذلك أهمية، الأهمية الكبرى التي تمثلها الزيارة بالنسبة لأوضاع المنطقة وتطوراتها وقضاياها.
كما نعلم تمر المنطقة العربية بمرحلة تحول خطيرة جدا.
جوهر هذه المرحلة هو الصراع على مستقبل المنطقة ودولها، وكيف سيكون، أو يجب أن يكون.
ليس هنا مجال التفصيل، لكن نعلم جميعا أن هناك قوى إقليمية ودولية ومعها قوى وجماعات إرهابية، تريد تدمير الدول العربية وتفكيكها، وتخطط لإغراقها في الفوضى تمهيدا لإعادة رسم خريطة المنطقة العربية على أسس طائفية.
بالمقابل، نحن في دول الخليج العربية والدول العربية عامة نريد أن نتصدى لهذه المخططات وأن ندافع عن دولنا ونحميها وعن مستقبلنا العربي كله.
نريد في الدول العربية أن نواجه الإرهاب والقوى والجماعات التي تمارسه في حماية قوى إقليمية ودولية، وأن نتصدى لتدخلات أجنبية إجرامية في شئوننا الداخلية، ولمحاولات تدمير دولنا.
في هذا الإطار بالضبط، تأتي الأهمية الاستراتيجية الكبرى لتطوير وتقوية العلاقات مع دولة عظمى مثل روسيا. هذه ضرورة كبرى خدمة للمصالح العربية.
وزيارة جلالة الملك تأتي خطوة في غاية الأهمية في هذا الاتجاه.
بقدر أكبر من التفصيل، نقول إن هناك ثلاثة عوامل كبرى تجعل من تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البحرين، وكل الدول العربية، وروسيا مصلحة عربية كبرى.
أولا: إن البحرين وكل الدول العربية تدرك أنه آن الأوان لتنويع تحالفاتنا الدولية وروابطنا الاستراتيجية مع مختلف القوى الكبرى في العالم.
الحادث هنا أن الدول العربية عبر العقود الماضية ارتكبت خطأ استراتيجيا فادحا حين ركزت على العلاقات والتحالفات مع أمريكا والدول الغربية على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستراتيجية.
خبرتنا المريرة في السنوات القليلة الماضية اثبتت اننا دفعنا ثمنا فادحا جراء ذلك. فلقد اكتشفنا أن هذه الدول الغربية «الحليفة» هي بالذات التي تتآمر علينا وتخطط لتدمير دولنا وإغراقنا في الفوضى ولإسقاط نظم الحكم وتدعم القوى الطائفية الانقلابية في دولنا.. وليس الأمر بحاجة إلى أي توضيح.
إذن، آن الأوان لأنّ نعيد النظر في تحالفاتنا، وأن ننفتح على كل المستويات على القوى العالمية الكبرى الأخرى، وخصوصا دول مثل روسيا والصين.
ثانيا: إن مواقف روسيا المبدئية الثابتة من تطورات الأوضاع في دولنا ومن قضايانا العربية، تلتقي مع المصلحة العربية الآن ومستقبلا.
لنلاحظ بداية أن روسيا ليس لديها تاريخ استعماري ولا تاريخ من الأطماع الاستعمارية في منطقتنا العربية. بالعكس، ومنذ أيام الاتحاد السوفيتي، كانت روسيا دوما داعما لكفاح دولنا ولعملية التنمية والتقدم فيها.
واليوم، هناك ثلاثة مواقف مبدئية كبرى تمثل الرؤية الروسية للأوضاع في المنطقة وتطوراتها وقضاياها والموقف منها، هي:
1 – تأكيد احترام سيادة الدول العربية واستقلالها، ورفض أي تدخلات أجنبية في شؤونها الداخلية.
2 – إدانة ورفض أي محاولات أجنبية لإسقاط نظم الحكم الشرعية العربية وإضعاف الدول العربية.
3 – رفض أي محاولات أجنبية لفرض الديمقراطية أو أي صيغ على الدول العربية تحت أي دعوى أيا كانت.
هذه المواقف المبدئية الروسية هي مواقف أصيلة لسبب بسيط، هو أن روسيا نفسها عانت وتعاني من التدخلات الأجنبية ومن المحاولات الغربية لاختراق روسيا من الداخل لأهداف تدميرية.
والرئيس الروسي بوتين في الخطاب التاريخي الذي ألقاه أمام الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة طرح هذه المواقف بوضوح وحسم.
إذن، هذه المواقف المبدئية الروسية المدافعة عن استقلال وسيادة دولنا والرافضة لأي محاولات لاختراقها وتدميرها هي بالضبط ما نحتاجه اليوم.
ثالثا: انه في كل الأحوال، فإنّ روسيا قوة عالمية عظمى لها دورها الفاعل والمؤثر في المنطقة وفي العالم. ولم يعد بمقدور احد في العالم أن يتجاهل أو يتجاوز هذا الدور.
على ضوء كل ما ذكرناه سواء فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البحرين وروسيا، أو فيما يتعلق بقضايا وأوضاع وتطورات المنطقة، تتضح الأهمية الاستراتيجية الكبرى لزيارة جلالة الملك كما ذكرنا.
بقي ان نتوقف عند ما أسفرت عنه الزيارة ومحادثات القمة بين جلالة الملك والرئيس بوتين من نتائج.
وهذا حديث آخر بإذن الله.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news