العدد : ١٦٣٨٣ - الاثنين ٣٠ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٨ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٣ - الاثنين ٣٠ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٨ رجب ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

هل ثمة حرب قريبة في المنطقة؟

بقلم: د. يوسف رزقة

الأربعاء ١٠ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



هل ثمة حرب رابعة قادمة؟! هل الحرب القادمة قريبة زمنيا؟! وهل ستكون طويلة كالتي سبقتها حيث سجلت رقما قياسيا (51) يوما ضد قطاع غزة؟! لا يملك الإجابة الشافية عن هذه الأسئلة غير أصحاب القرار، من سياسيين وعسكريين، وبحسب غيرهم التحليل والاستشراف.
ما دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع الآن هو تزايد الحديث في الإعلام العبري عن حرب قادمة، وذلك بعد أن ارتد النفق على سبعة من المجاهدين فاستشهدوا وهم يؤدون الواجب (رحمهم الله)، حيث قال ضابط كبير في جيش العدو لسكان غلاف غزة من المستوطنين: إن حماس جاهزة للجولة المقبلة للحرب؟! وكتب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل يوم الأحد، فقال: «يبدو أنه يجري سباق مع الزمن: حماس تريد استكمال جهوزيتها، فيما إسرائيل تحاول العثور على أنفاق هجومية في أراضيها انطلاقا من فرضية أن حماس قد تستخدم الأنفاق خلال فترة ليست طويلة». (إسرائيل مسكينة!).
وأضاف أنَّه على الرغم من أن (إسرائيل) وجدت حلا لصواريخ حماس من خلال «القبة الحديدية» لاعتراض الصواريخ فإنها لم تجد حلا حتى اليوم لقذائف الهاون القصيرة المدى، ولذلك فإنّ تعلق حماس بالأنفاق كسلاح هجومي تزايد... وإن حماس يمكن أن تستخدم طائرات من دون طيار، وهجمات مفاجئة تشنها قوات الكوماندوز البحري للقسام.. ويمكن أن تحاول الحركة توجيه ضربة استباقية تحتل خلالها بلدة صغيرة أو موقعا للجيش قريبا من الحدود.
إن رسم العدو لسيناريو هجومي لحماس في حرب قادمة قد تبدأها حماس أمر ينبغي أن يلفت أنظارنا كفلسطينيين، لأنه يستهدف عبريا أمرين: أحدهما أن تتخذ دولة العدو من هذا السيناريو المدعم عندها بانهيار النفق الأخير ذريعة لتقوم هي بحرب استباقية بحجة هدم الأنفاق، ومنع هجمات حماس الهجومية. وفي نظري أنه جرى تضخيم إسرائيلي لحادث النفق، مع أن قيادة حماس تحدثت عن أنه نفق دفاعي داخل أراضي غزة، وأن حماس لا تجهز نفسها لحرب قريبة، ولكن تجهز نفسها للدفاع عن غزة في حال وقوع حرب عدوانية مباغتة. 
والآخر يستهدف التحريض على «حماس» في العالم، وفي البلاد العربية، التي لا تريد حربا جديدة في غزة، لانشغالها في ملفاتها الداخلية وفي الصراعات التي تفجرت في أكثر من ساحة عربية، إضافة إلى توتير الحاضنة الشعبية للمقاومة بغزة، وضغطها، وتأليب السلطة عليها، لذا وجدنا بيان حركة فتح حول استشهاد رجال الأنفاق أكثر عداوة لحماس من دولة العدو للأسف على الأقل في الخطاب الإعلامي!
غزة فيما أظن وأرجح لا تتعجل لقاء العدو، ولا تستعجل حربا جديدة معه، لأنّ المقاومة في غزة تملك قراءة جيدة لمصالحها، وللبيئة المحلية والعربية والدولية، ولذلك هي تركز فعلها في الأعمال الدفاعية، التي تسهم في ردع العدو من القيام بحرب جديدة. 
وكان المحلل الصهيوني هارئيل نفسه هو واحد ممن شاركوا في تضخيم حدث النفق، واعتبره علامة على جاهزية حماس لحرب هجومية جديدة، مع أنه يدرك الحقيقة الدفاعية التي تتبناها حماس وفصائل المقاومة، لذا وجدنا هارئيل نفسه لا يربط الحرب القادمة بزمن ما، قريب أو بعيد، ولا يربطه بنفق أو أكثر، وإنما يربطه بعمل عسكري كبير، فيقول: «ثمة أمرين يمكن أن يؤديا إلى نشوب حرب بين (إسرائيل) وحماس: الأمر الأول هو محاولة حماس توجيه ضربة استباقية عن طريق عدة أنفاق هجومية في وقت واحد قبل أن تكتشف (إسرائيل) هذه الأنفاق؛ والأمر الثاني هو نجاح حماس في تنفيذ عمليات كبيرة في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر.
وحسبي أن أقول: إن فيما ذكره هارئيل من احتمالين إجابة جيدة عن الأسئلة التي وردت في أول المقال، والتي يتداولها الناس فيما بينهم، بسبب ضغوط الإعلام العبري الموجه من رجال المخابرات الصهيونية.
والله أعلم.
* أكاديمي من فلسطين






كلمات دالة


//