العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ماذا وراء الحملة على الأزهر الشريف؟



في الفترة الماضية، تابعنا، في مصر وخارجها، حملة ضارية على الأزهر الشريف وشيخه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. هذه الحملة قادها إعلاميون في محطات تلفزيونية وكتَّابٌ في مجلات وصحف.
من حيث المبدأ، ليست هناك مشكلة بطبيعة الحال في توجيه انتقادات إلى الأزهر أو الاختلاف في الرأي والموقف مع شيخ الأزهر. فبالنسبة إلى أهل السنة والجماعة، الذين هم أكثر من 90% من العالم الإسلامي، لا يوجد كهنوت، ولا توجد عصمة لرجل دين، ولا أحد فوق الاختلاف والنقد بمن في ذلك الإمام الأكبر نفسه.
لكن المشكلة مع هذه الحملة أنها تجاوزت بكثير جدًا مجرد مسألة التعبير عن الاختلاف المقبول في الرأي أو الموقف، أو مجرد إبداء ملاحظات مقصود بها المصلحة العامة.
هذه الحملة تجاوزت كل الحدود. فقد كان جوهرها أن الأزهر الشريف، بكتبه وتاريخه ورجاله ومواقفه، هو منبع الإرهاب، وهو الذي يُفرز ويربي الإرهابيين، والقول بأن الأزهر متواطئ مع «داعش»، أو أن «داعش» هو نتاجٌ لفكر الأزهر ورجاله.
حين يصل الأمر إلى هذا الحد، فلا بد أن يثير كثيرًا من التساؤلات والشكوك حول الهدف من هذه الحملة، ومن يقف وراءها بالضبط؟
الذين يشنون هذه الحملة يستغلون الدعوة التي أطلقها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والمثارة عموما، إلى تجديد الخطاب الديني. ويزعمون أن هجومهم على الأزهر هو لهذه الغاية، وبهدف التصدي للإرهاب ومنابع الإرهاب.
وهم يكذبون؛ ذلك أن الذي يروجون له لا يمكن أن يندرج تحت هدف تجديد أو إصلاح الخطاب الديني، أو إصلاح الأزهر، بل يندرج تحت هدف محاولة تشويه الأزهر وتدمير دوره في العالم الإسلامي.
لهذا، لا بد من التساؤل حول الهدف الحقيقي من هذه الحملة، ومن يقف وراءها؟
قبل فترة، شاهدت حوارًا بثَّه التلفزيون المصري مع الإمام الأكبر تطرَّق فيه إلى هذه الحملة، وأشار باقتضاب إلى أن وراءها جهات وقوى أجنبية.
وهذا صحيح تمامًا.
إذا أردنا أن نفهم من وراء الحملة، وماذا يريدون بالضبط، علينا أن نفعل ذلك على ضوء أمرين كبيرين:
الأول: الدور التاريخي الذي لعبه ويلعبه الأزهر الشريف في مصر وفي كل العالم الإسلامي.
على امتداد تاريخه الطويل، لعب الأزهر الشريف دورًا وطنيًّا مشهودًا تسجله كتب التاريخ.
وعلى امتداد تاريخه كان الأزهر الشريف ولا يزال معقلا للفكر الإسلامي المعتدل والوسطي، ولم يعرف لا الطائفية ولا فكر التطرف والعنف والتكفير.
والثاني: المواقف المشهودة التي عبَّر عنها في السنوات الماضية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. وقد كتبنا أكثر من مرة عن هذه المواقف.
على سبيل المثال، شيخ الأزهر لم يتردد مرارًا في الحديث عن مخططات تقسيم الأمة العربية والإسلامية وتدمير دولها، ومحاولات إشعال الفتن الطائفية خدمةً لهذه المخططات.
وشيخ الأزهر لم يتردد أكثر من مرة في القول إن «داعش» ما هو إلا أداة بيد قوى أجنبية تستخدمه بهدف تنفيذ هذه المخططات.
وشيخ الأزهر لم يتردد أكثر من مرة في إدانة التدخلات الإيرانية في الدول العربية، ومحاولاتها تأجيج الطائفية، والترويج لها في الدول العربية.
هذان الأمران يفسران هذه الحملة وما المقصود منها ومن وراءها.
هذه الحملة على الأزهر وشيخه مقصودٌ بها ضرب الدور الذي يقوم به الأزهر، سواء في ذلك دوره في تكريس الوسطية والاعتدال، أو دوره الوطني العربي الإسلامي في الدفاع عن الأمة على النحو الذي يعبِّر عنه الإمام الأكبر في مواقفه.
لنلاحظ هنا على نحو ما أوضحنا في أكثر من مقال، أن المخطط اليوم هو تصوير الإرهاب في المنطقة والعالم على أنه إرهاب سنِّي في الأساس. ولتكريس هذا الزعم، يشنُّون هذه الحرب على الأزهر. فالأزهر بمواقفه ورفضه للإرهاب ووسطيته واعتداله يفضح هذا الزعم.
وعلى ضوء هذا كله، نقول بلا أي تردد إن من يقف وراء هذه الحملة هم قوى غربية متآمرة على الأمة، وإيران وعملاؤها. والنظام الإيراني لا يخفي أصلا عداءه للأزهر وانتقاداته الطائفية السمجة له.
هؤلاء الذين يشنُّون الحملة على الأزهر في داخل مصر وخارجها هم مجرد أدوات في يد هذه القوى.
وليست مصادفة، وليس سرًا خافيًا، أن الذين يشنُّون هذه الحملة هم أشخاص معروفون بروابطهم المشبوهة إما مع دوائر إيرانية معادية للأمة، أو بقوى غربية متآمرة.
الدفاع عن الأزهر الشريف في مواجهة هذه الحملة المشبوهة هو اليوم مهمة وطنية عربية إسلامية يجب أن يقوم بها كل حريص على الأمة في مواجهة أعدائها







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news