العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

الاتفاق حول سوريا يخدم مصلحة روسيا

بقلم: جاريث بورت

الأحد ٠٧ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



تبنى مجلس الأمن الدولي بالاجماع يوم 18 ديسمبر 2015 خطة طريق سياسية بشأن سوريا. في عالم الفنتازيا الدبلوماسية التي تديرها إدارة الرئيس باراك أوباما يعتبر هذا الذي تحقق في مجلس الأمن الدولي نصرا حقيقيا للدبلوماسية الأمريكية التي يقودها وزير الخارجية جون كيري.
تنص خريطة الطريق التي تم التوصل إليها في مجلس الأمن الدولي على وقف شامل لإطلاق النار والدخول في مرحلة انتقالية سياسية عبر المفاوضات وتكريس صيغة حكم غير إقصائية أو طائفية إضافة إلى إجراء انتخابات حرة وعادلة تفضي إلى صياغة دستور جديد للبلاد – كل ذلك خلال فترة لا تتجاوز ثمانية عشر شهرا فقط. لا يزال يتعين وضع الإجراءات اللازمة الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف. ويبقى السؤال: كيف؟
أيها السادة، أتمنى، أتمنى لكم حظا طبيا!
لقد أمضت منظمة الأمم المتحدة الأعوام الأولى من الحرب الأهلية السورية وهي تحاول أن تتوسط من أجل وقف إطلاق النار والوصول إلى تسوية سياسية تفاوضية غير أن كل ذلك قد سقط في الماء في صراع تكسير العظام ما بين نظام بشار الأسد وخصومه العازمين على إسقاطه.
شهدت مدينة جنيف السويسرية إجراء جولتين من المفاوضات ما بين فرقاء الحرب الأهلية السورية غير أنها انهارت وكان مآلها الفشل الذريع – كان ذلك قبل أن يتحول تنظيم الدولة الإسلامي الإرهابي «داعش» إلى لاعب رئيسي من الجانب السني.
لا توجد اليوم أي دولة في العالم مستعدة للمساهمة بقوات برية من أجل مراقبة تنفيذ أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، كما أنه سيكون من الخطورة بمكان إرسال قوات أممية إلى سوريا في ظل الأوضاع الراهنة. كذلك لا تملك أي دولة مقاربة حقيقية وفعالة للتعامل مع داعش وضرب هذا التنظيم الإرهابي. لا شك أن بشار الأسد يرقب بكل شماتة ذلك أنه اصبح غير مجبر على التنحي عن كرسي الرئاسة وخاصة أن روسيا وإيران ومليشيا حزب الله يخوضون معركته ويحاربون نيابة عنه، لذلك فإنّ كل شيء يجعله يعتقد اليوم بأنه سيظل في موقع السلطة في دولته المنهارة.
ما الداعي لهذه المساعي الدبلوماسية الراهنة إذن؟
لقد قال وزير الخارجية الأمريكي جيري كيري إن الاتفاق الذي أمكن التوصل إليه في منظمة الأمم المتحدة ثمرة ثلاثة أشهر من الجهود الدبلوماسية المتواصلة، مضيفا أن الإدارة الأمريكية سعيدة بأنها عملت مع روسيا من أجل الوصول إلى اتفاق يحظى بالإجماع. أما وزير الخارجية الروسي سرجي لافروف فقد كان أكثر واقعية حيث إنَّه قال: لست متفائلا أكثر بما أنجز اليوم.
يمكن للسيد لافروف مع ذلك أن يسعد لما انتزعه من تنازلات من نظيره الأمريكي حيث إنَّ واشنطن لم تعد تتمسك بضرورة تنحي بشار الأسد مسبقا عن مقعد الرئاسة. ذلك ما أكّد عليه جون كيري عندما قال عقب لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين: «إن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الشريكة لها لم تعد تطالب بتغيير النظام في سوريا».
تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن أن بشار الأسد ليس بالزعيم الملائم لسوريا غير أن هذا الموقف يعكس رأيا سياسيا أكثر منه طلبا ملحا لتنحيته عن السلطة، فمن الناحية النظرية يجب أن يقرر الشعب السوري نفسه – بما في ذلك اللاجئون المشتتون في مختلف بقاع العالم- مصير بشار الأسد من خلال الانتخابات وكأن بالرئيس السوري العلوي يمكن أن يفوز بالانتخابات في بلد يشكل فيه السنة الأغلبية الساحقة.
يجب أن يشعر وزير الخارجية سيرجي لافروف بالغبطة والسعادة لأنّ التدخل العسكري الروسي في سوريا قد أسهم بشكل ملحوظ في إذابة جليد العلاقات ما بين موسكو والغرب والتي تدهورت كثيرا بسبب الأزمة الأوكرانية رغم أن الاتحاد الأوروبي قد صوت من أجل تمديد العقوبات على سلطات الكرملين لفترة ستة أشهر إضافية إثر غزو اوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم إلى الفيدرالية الروسية. يجب ألا نتوقع أن تدوم هذه العقوبات طويلا.
لقد أبدى رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي تلكأ في تمديد العقوبات على روسيا ويعود هذا الموقف خاصة إلى العلاقات القوية التي تربط ما بين شركة «إيني» الايطالية العملاقة وشركة «غاز بروم» الروسية العملاقة.
أما المحافظون في فرنسا فقد بدأوا يتنصلون من العقوبات حيث تساءل نائب برلماني جمهوري قائلا: «كيف يمكن أن نطلب المساعدة من دولة في معركتنا ضد الإرهاب ونقرر في الوقت نفسه معاقبتها بتسليط العقوبات عليها».
يجب القول إن التدخل العسكري في سوريا يخدم الأهداف الاستراتيجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط وغيرها رغم أن إدارة الرئيس أوباما كانت قد قالت إن روسيا ستتورط في المستنقع السوري الخطير.
أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية فإنّ التصويت الذي جرى في مجلس الأمن الدولي يمثل انتصار أضغاث الأحلام على الواقع المرير تماما مثل الاتفاق الحالم الذي أبرم في ختام قمة المناخ التي عقدت مؤخرا في باريس بفرنسا. يمكن لهذا الاتفاق أن يوفر الذريعة لإدارة أوباما كي تقول إنها تبذل كل الجهود وتمارس الضغوط الدبلوماسية.

وول ستريت جورنال







كلمات دالة

aak_news