العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٩ - الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

هل تنام هيلاري كلينتون مجددا في البيت الأبيض؟

بقلم: ساباتو لاري

الأحد ٠٧ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



هل سحبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون الأمر لصالحها؟ وهل باتت فعلا على عتبة البيت الأبيض لتخلف الرئيس الحالي باراك أوباما بعد نهاية فترته الثانية مع نهاية سنة 2016؟
يعتبر مدير مركز البحوث السياسية في جامعة فرجينيا ساباتو لاري أن الأمر لم يحسم بعد لأنّ هيلاري كلينتون لم تنجح حتى الآن في كسب تعاطف قطاعات واسعة من الأمريكيين معها، وقد كتب يقول في هذا المقال:
قبل ثمانية أعوام كانت هيلاري كلينتون على قاب قوسين أو أدنى من الفوز بمقعد الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية. أما اليوم فهي تبدو أقرب ما يكون من تحقيق هدفها الذي ظلت تلهث وراءه غير أن الوصول إلى البيت الأبيض لن يكون بالمهمة السهلة بالنسبة لشخص يجسد الطبقة السياسية في واشنطون بما ارتكبته من أخطاء جسيمة. نحن نعيش اليوم أوقاتا مضطربة اهتزت فيها المواقف واضطربت فيها الآراء كما أن شرائح كبيرة من الناس غير راضية عن الوضع الراهن.
تظل هيلاري كلينتون واثقة على الأقل من فوزها بترشيح حزبها الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية ضد المرشح الجمهوري. أما خصمها الأكثر خطورة نائب الرئيس الحالي جو بايدن فقد آثر عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في سنة 2016.
أما خصمها الحقيقي في الوقت الراهن فهو السيناتور عن ولاية فيرمونت برني ساندرز غير أنه يتوقع إلى اليسار كما أنه أقل استعدادا لمناقشة السياسة الخارجية والأمن القومي – وهما المسألتان اللتان باتتا قد تغلبتا على النقاشات السياسية منذ الهجمات الإسلامية الإرهابية التي استهدفت باريس في فرنسا ومدينة سان برناردينو.
وبالمقابل، فإنّ هيلاري كلينتون هي وزيرة الخارجية الأمريكية سابقا وهي بالتالي على اطلاع تام على الشؤون والقضايا السياسية الدولية كما أنها لا تقل اطلاعا على تفاصيل السياسة الداخلية.
إذا ما نجحت هيلاري كلينتون في كسب المعركتين الانتخابيتين في كل من ولاية آيوا يوم 1 فبراير 2016 ونيوهامبشر يوم 9 من نفس الشهر فإنها ستعجل بالفوز النهائي بترشيح الحزب الديمقراطي ذلك أن خصمها اليساري بيرني ساندرز يتمتع بتأييد قوي في هاتين الولايتين المفتاحين.
إذا ما حسمت هيلاري كلينتون المعركتين فإنه يمكنها أن تبدأ في التركيز على الانتخابات الرئاسية في انتظار تعيين خصمها الجمهوري. أما الجمهوريون فإنهم سيواصلون التنافس على ترشيح حزبهم.
أما إذا فاز بيرني ساندرز في الولايتين المذكورتين – وهو أمر ممكن – فإنّ هيلاري كلينتون ستواجه بعض المصاعب والتحديات في حملة الانتخابات التمهيدية لكنها ستكون المنتصرة في نهاية المطاف لا محالة غير أن ساندرز قد يجبرها على الميل إلى اليسار لتستقطب قاعدته الانتخابية الرافضة لهيلاري كلينتون وهي مهمة ليست بالسهلة.
إن مصير هيلاري كلينتون يظل في نهاية المطاف يتوقف على اسم المرشح الذي ستفرزه حملة الانتخابات التمهيدية الجمهورية. في البداية تنافس سبعة عشر مرشحا جمهوريا دخلوا سباق الانتخابات التمهيدية قبل أن ينسحب منهم ثلاثة ويواصل الآخرون المنافسة غير أن أغلبهم محافظ أكثر من اللازم مما يجعل فرصه في الفوز بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2016 أمرا صعبا.
يتعلق الأمر على وجه الخصوص بالمرشح المثير للجدل دونالد ترامب الملياردير والذين لن ينجح في توحيد كل الجمهوريين خلفه. لقد ابتعد دونالد ترامب بآرائه ومواقفه عن الاقليات مثل الأفارقة الأمريكيين واللاتينيين والآسيويين والمسلمين الأمريكيين وهي الأقليات التي تشكل 30% تقريبا من إجمالي الأصوات الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية.
إذا فشل دونالد ترامب في الحصول على ترشيح الحزب الجمهوري وقرر أن يخوض السباق كمرشح مستقل فإنّ مثل هذه الخطوة من شأنها أن تزيد في تشرذم المعسكر الجمهوري وقد تقدم مقعد الرئاسة على طبق من ذهب لهيلاري كلينتون.
لا بد من القول ان هناك عديد المرشحين الجمهوريين القادرين على الحاق الهزيمة بهيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية في السنة القادمة. فالمرشح الجمهوري مارك روبيو يستطيع أن يحشد أصوات الناخبين الأمريكيين من أصل إسباني وهم يمثلون 10% من الأصوات الانتخابية في نوفمبر 2016. يبلغ ماركو روبيو 44 سنة من عمره وقد أطلق عليه اسم «جون كنيدي الحزب الجمهوري» ذلك أنه يتمتع بقوة الشخصية وفورة الشباب ما يجعله يقف على طرف النقيض مع عجوز اسمها هيلاري كلينتون، التي تبلغ الآن 68 سنة من عمرها.
تتوقف النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية لسنة 2016 على عوامل أساسية لا تتحكم بها هيلاري كلينتون. رغم أنها كانت منافسة للرئيس الحالي باراك أوباما في انتخابات 2008 غير أنها تعتبر جزءا لا يتجزأ من إدارته وهي تصبح بذلك مرتبطة في ذهن الناخب الأمريكي بسياساته.
صحيح أن شعبية الرئيس أوباما ليست في مستوى الشعبية المتدنية لسلفه جورج بوش الابن في نهاية فترته الرئاسية الثانية غير أن شعبيته التي لا تتجاوز 40% لن تكفي كي تساعد هيلاري كلينتون على الفوز في الانتخابات في السنة القادمة.
يجب أن ترتفع شعبية الرئيس أوباما إلى حدود 60% أو أكثر سنة 2016 وهو أمر صعب بالنسبة لحزب منتهية ولايته ولا يمكنه وفق الدستور الأمريكي أن يترشح لفترة رئاسية ثالثة. منذ سنة 1950 كانت هناك سبع محاولات لم تنجح إلا مرة واحدة سنة 1988 عندما فاز جورج بوش الأب بالانتخابات الرئاسية رغم أن الرئيس الجمهوري رونالد ريجان قد تولى الرئاسة لفترتين متتاليتين ما بين سنتي 1980 و1989.
قليلون هم الذين يشككون في الحقيقة في ذكاء هيلاري أو في معرفتها العميقة بمختلف الملفات حيث إنَّها قد دخلت عالم العمل السياسي منذ أكثر من ربع قرن من الزمان. أي منذ انتخب زوجها بيل كلينتون رئيسيا للولايات المتحدة الأمريكية سنة 1992. انتخبت هيلاري كلينتون ايضا في مناسبتين عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية نيويورك.
في الحقيقة، لم تحظ هيلاري كلينتون بأي شعبية مرتفعة باستثناء تلك الفترة التي طغت فيها أخبار خيانات زوجها على كل الأخبار الأخرى، الأمر الذي جعل الكثيرين من داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها يتعاطفون معها.
كثيرون هم الأمريكيون الذين لا يحبون هيلاري كلينتون ولا يثقون بها وخاصة بعد الفضيحة التي تورطت فيها بسبب استخدامها لبريدها الإلكتروني الخاص أثناء توليها منصبها كوزير للخارجية وهو أمر تمنعه القوانين الأمريكية.
أطلقت على هيلاري كلينتون عبارة: «الشخصية الأكثر شهرة والتي لا يعرفها أحد». على عكس زوجها بيل كلينتون، فهي حريصة على حماية تفاصيل حياتها الشخصية وهي تثق بنوايا الذين يحاولون أن يعرفوا عنها مختلف تفاصيل حياتها الشخصية. قد تكون هذه الصفات إيجابية غير أنها لا تتناسب مع الحياة السياسية والشخصيات العامة. لا غرابة في أن الناخبين يشعرون اليوم بأن هيلاري كلينتون لا تقول لهم كل الحقيقة.
لم تستطع هيلاري كلينتون حتى اليوم أن تتجاوز ذلك الجدل الذي طالها في فترة التسعينيات والدور الذي لعبته في فشل مشروع إصلاح النظام الصحي في ظل إدارة زوجها بيل كلينتون – وصولا إلى الفضائح الجنسية مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لويسنكي. قد تتحمل هيلاري كلينتون اليوم تبعات فشل إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما في إدارة أكثر من ملف- بما في ذلك الملف السوري وملف البرنامج النووي الإيراني.
لا بد أن نتحدث أيضا عن أهمية التغييرات الديمغرافية التي تشق المجتمع الأمريكية وتؤثر بطبيعة الحال على الاتجاهات السياسية والانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية. هذه المتغيرات الديمغرافية المهمة قد تعزز فرص هيلاري كلينتون كي تصبح أول امرأة تتولى مقاليد الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، الدول الأقوى في العالم. لا يزال يتعين على هيلاري كلينتون أن تتجاوز بعض التحديات وتقطع بعض الكيلومترات الإضافية كي تنجح في النوم ثانية في البيت الأبيض.
قد يتدهور الاقتصاد الأمريكي في آخر الفترة الثانية للرئيس باراك أوباما وقد تحدث هجمات إرهابية جديدة على الأراضي الأمريكية على غرار الهجوم الذي ضرب مدينة برناردين وأوقع عديد القتلى والجرحى وسبب صدمة كبيرة للأمريكيين.
قد يتمخض السباق الانتخابي الجمهوري الجنوني في هذه المرحلة التمهيدية عن مرشح متواضع لا يقوى على خوض حملة انتخابية متوازنة ضد هيلاري كلينتون التي ستكون على الأرجح مرشحة الحزب الديمقراطي. لن يكون إرث الرئيس أوباما أو الاقتصاد والإرهاب هو العقبة التي ستواجه هيلاري كلينتون بل إن العقبة الحقيقية هي هيلاري كلينتون نفسها.
لوفيجارو






كلمات دالة

aak_news