العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

دراسات

قراءة في وقائع مؤتمر «منظومة حقوق الإنسان والتحديات الوطنية والإقليمية والدولية»

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الأحد ٠٧ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



أُقيم في العاصمة البحرينية المنامة يومي 22 و23 يناير 2016 مؤتمر «منظومة حقوق الإنسان والتحديات الوطنية والإقليمية والدولية» تحت رعاية مجلس النواب البحريني، وهو المؤتمر العام الثاني لحقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي، لمناقشة حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون، وقد قارب المجتمعون في المؤتمر مجمل التحديات المطروحة على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي، في إطار تفعيل الشراكة بين الأطراف الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، والقائمة على مبدأ التكامل والتنسيق بين المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والحكومات في دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وتم الخروج بحزمة من التوصيات تندرج ضمن بنود أساسية وفرعية، تدعم الشراكة التي حرص المنظمون على التأسيس لها بهدف خلق بيئة حاضنة وفاعلة للارتقاء بحالة حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقد قام بتنظيم المؤتمر «الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان» وجمعية «معًا» لحقوق الإنسان والمنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان.
وقد شهد المؤتمر مشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات والهيئات الوطنية لحقوق الإنسان، والجهات المعنية بحقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة لمجلس التعاون وجامعة الدول العربية ولجنة حقوق الإنسان العربية، بالإضافة إلى مؤسسات ومجالس وهيئات حقوق الإنسان المستقلة، وممثلين عن المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان الخليجية والإقليمية والدولية، وكذلك ممثلون عن مؤسسات وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات الرسمية والحكومية بدول مجلس التعاون المعنية بحقوق الإنسان، في تعبير عن الشراكة التي يستهدفها المؤتمر في تطوير العمل الحقوقي بدول المجلس وفقًا لمبادئ التكامل والشمولية.
ركز المؤتمر على محورين رئيسيين، المحور الأول استعرض منظومة حقوق الإنسان بدول مجلس التعاون، والمحور الثاني خصص للتحديات الوطنية والإقليمية والدولية، وذلك في إطار مناقشاته لواقع حقوق الإنسان بدول مجلس التعاون الخليجي، فيما كان المحور الثالث (جلسة خاصة) مخصصًا للمناقشة حيث تمت دعوة قيادات وخبراء حقوق الإنسان بدول المجلس لمناقشة مخرجات المؤتمر ووضع إطار تنفيذي لصياغة استراتيجية وطنية خليجية لحقوق الإنسان.
يعتبر هذا المؤتمر بداية لعمل خليجي مشترك يهدف إلى تأسيس استراتيجية وطنية خليجية قائمة على مبدأ الشمولية والتكامل، تعمل على وضع استراتيجية وطنية للتعاطي مع قضايا وشؤون حقوق الإنسان بدول مجلس التعاون.
افتتح المؤتمر رئيس مجلس النواب البحريني والراعي له، «أحمد الملا» وأكّد في كلمة الافتتاح أن البحرين أولت بالغ اهتمامها لموضوع حقوق الإنسان، انطلاقا من واجبها الإنساني والحضاري، والتزاما بمسؤوليتها الوطنية تجاه الشعب، وشهدت تطورًا في مجال ضمان ورعاية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما تأسس العديد من المنظمات والجمعيات التي اهتمت بمجالات الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الطفل والعمل والتعليم والصحة وغيرها، وقال: إن ملف حقوق الإنسان تصدر اهتمامًا كبيرًا في جدول أعمال مجلس النواب، ودشنت البحرين عهدًا جديدًا بانضمامها إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان، وصدرت في شأنها مجموعة من القوانين.
بينما أوضح «أحمد الجروان» رئيس البرلمان العربي، في تصريح له على هامش أعمال المؤتمر الحقوقي الخليجي الثاني، دور إيران في المنطقة، منتقدًا تدخلها في شؤون بعض الدول الخليجية ودعمها الجماعات الإرهابية لزعزعة الأمن والاستقرار، وأكَّد مناشدة الشعب الإيراني رفض ممارسات نظام دولته، الذي أهدر كثيرًا من مقدراته في الحروب التي يخوضها في المنطقة أو في دعم الإرهاب.
فيما انتقد «عيسى العربي» الأمين العام للفيدرالية العربية لحقوق الإنسان المقاييس الأممية والدولية في التعاطي مع الانتهاكات الحقوقية بمختلف دول العالم ومناطقه، حيث تنم عن ازدواجية في التعاطي، مع عدم الاكتراث بكل الانتهاكات التي يتعرض لها الوطن العربي، مع عدم اهتمام المجتمع الدولي بالقضية اليمنية، بينما يشهد المجتمع الدولي حالة من التهاون بما يحدث في سوريا من جرائم إبادة للمدنيين، أو انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
كما هدف المؤتمر إلى استعراض ومناقشة واقع حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي، من منظور مهني محايد ومتجرد، بعيدًا عن أي أجندات أو غايات سياسية أو فكرية أو مذهبية، وتشخيص المشكلات والمعوقات التي تقف أمام تحقيق المزيد من التقدم في هذا المجال، وطرح الحلول والمقترحات التي تسهم في معالجة السلبيات ومواجهة التحديات، وإلقاء الضوء على ما تحقق من إنجازات في مجال حقوق الإنسان بدول المجلس.
وضمانًا لتحقيق هدف المؤتمر بفاعلية وكفاءة، حرص القائمون عليه على الخروج بمجموعة من التوصيات، مثلت الرغبة الحقيقية لقيادات دول مجلس التعاون الخليجي في تبني نهج جديد لحماية حقوق الإنسان ومواجهة التحديات القائمة في المنطقة، سواء أكانت داخلية أم خارجية، بما يتناسب مع المصالح الوطنية، وفيما يلي أهم النقاط التي أوصى المؤتمر بإعادة النظر فيها:
التأكيد لأهمية وضع وتبني استراتيجية وطنية شاملة لحقوق الإنسان، وضرورة مراجعة الاتفاقيات الدولية وسرعة إصدار التشريعات المتعلقة بها من خلال إنشاء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بجميع دول المجلس.
ضرورة إنشاء قاعدة للمعلومات والبيانات الإحصائية المتعلقة بحقوق الإنسان بدول مجلس التعاون، تسهم فيها جميع الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية والمراكز العلمية والجامعات والمنظمات غير الحكومية، والعمل على خلق وتفعيل آليات حديثة وشفافة لتوفير وتبادل المعلومات من خلال مصادر موثوقة تعمل بمعايير موضوعية ومهنية محايدة.
أما فيما يخص تطوير وتفعيل العمل الخليجي المشترك بمجال حقوق الإنسان، فقد تم تأكيد أهمية تكليف مكتب حقوق الإنسان بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون بمتابعة ودراسة قضايا حقوق الإنسان بشكل مستمر، والرد على كل ما يصدر من تقارير أو بيانات تتعلق بأوضاع حقوق الإنسان بدول المجلس، وذلك بعد التشاور وتنسيق المواقف مع دول المجلس.
وفي مجال الوفاء بالالتزامات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، تم حث وتشجيع دول مجلس التعاون الخليجي على وضع آليات للرقابة والمحاسبة لضمان وفاء الدول بالتزاماتها الدولية، واحترامها المواثيق والعهود والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما يضمن منع جميع أنواع الانتهاكات أو التعسف أو سوء المعاملة أو الحرمان من الحقوق، بما يضمن تمتع الجميع بالحقوق والحريات التي نادت بها الشرعية الدولية لحقوق الإنسان ونصت عليها الدساتير والمواثيق والتشريعات المحلية والإقليمية والدولية، وتطوير آلية إعداد التقارير الوطنية لحقوق الإنسان وفقًا للمعايير الدولية ولضمان الاستمرارية والديمومة، ووضع السياسات الخاصة بضمان تمتع الجميع بحرياتهم، وحماية حقوق المرأة والطفل والفئات الأولى بالرعاية، وتأكيد تمتعهم بكامل حقوقهم وحرياتهم.
وفي مجال تحقيق العدالة وسيادة القانون في دول مجلس التعاون؛ يجب تعزيز استقلال القضاء ونزاهته، وضمان شفافية الإجراءات القانونية واحترام المعايير الدولية للمحاكمات العادلة والنزيهة، وتعزيز نظم العدالة والرقابة على مراحل التقاضي، ووضع الضوابط والإجراءات التي تكفل تمتع الجميع بمحاكمات عادلة وشفافة ونزيهة، يتم فيها ضمان كامل حقوق المتهمين التي نصت عليها التشريعات الدولية.
في مجال مراجعة وتطوير ومواءمة التشريعات المحلية مع التشريعات الدولية، العمل على تهيئة دول مجلس التعاون الخليجي الظروف لمواءمة التشريعات المحلية والخليجية مع التشريعات والمعايير الدولية، وحثها على الالتزام والانضمام إلى الاتفاقيات والبروتوكولات والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والانفتاح على الهيئات الأممية المعنية بحقوق الإنسان لتقييم التشريعات المحلية وتقديم الاستشارات المعنية بتطوير ومواءمة التشريعات المحلية للتشريعات الدولية، والعمل على تطوير السياسات والممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي من هذا المنطلق.
في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان؛ العمل على إشاعة ثقافة حقوق الإنسان بين العاملين في الأجهزة الأمنية والشرطية عبر البرامج التدريبية وورش العمل وبرامج التوعية والإعلام النوعية، مع التأكيد بصفة خاصة على الضمانات التي توفرها القوانين المحلية والدولية للمتهم في إطار إجراءات الضبط القضائي والتحقيق، وتشجيع العمل على إصدار مجلة متخصصة في حقوق الإنسان تعنى بنشر ثقافة حقوق الإنسان وتسليط الضوء على القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان في دول المجلس.
في مجال تطوير وتفعيل المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان بدول مجلس التعاون، من الضروري تشجيع دول المجلس للعمل على تأسيس مفوضية خليجية لحقوق الإنسان، تستقطب جهود الناشطين والمشتغلين والباحثين والعاملين في شؤون حقوق الإنسان، وتعمل على إدارة منظومة حقوق الإنسان بدول المجلس، وتسعى للارتقاء بها وتطويرها وفقًا لمبدأ الشراكة والشمولية.
في مجال محاربة الإرهاب ونبذ الفكر المتطرف بدول مجلس التعاون، يجب السعي لإشاعة ثقافة السلام والتسامح والمساواة والمواطنة، وثقافة نبذ العنف والتعصب والتطرف التي تشجع على الإرهاب وتهدد السلام والأمن المجتمعي والدولي، مع تأكيد شرعية مقاومة الاحتلال والمقاومة الوطنية المطالبة بالشرعية، ورفض أي ربط أو تأسيس للإرهاب وفق الهوية أو الدين أو الطائفة أو الانتماء القومي، وفي هذا الشأن تم تأكيد أن الإرهاب لا دين ولا أرض ولا وطن له، وهو يمثل الفكر المتطرف الذي لا ينبغي أن نوجد له المبرر أو نوجد له الأسباب التي قد تكون مثارًا لتبريره أو قبوله.
وفي الختام، أكّد المؤتمر أهمية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمحاربة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله وتجفيف منابعه الفكرية والثقافية والإعلامية ومنع وتجفيف مصادر تمويله، مشيدًا بما تتمتع به مملكة البحرين من أجواء رحبة للحرية واحترام حقوق الإنسان ساهمت بقدر كبير في نجاح المؤتمر.
يذكر أن جمعية «معًا» لحقوق الإنسان هي جمعية بحرينية أُشهرت عام 2014 من قبل مجموعة من قادة ونشطاء بحقوق الإنسان، فيما تعد الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان التي تم تدشينها في سبتمبر الماضي في قصر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف مبادرة مدنية عربية مستقلة تسعى إلى بناء تحالف عربي متحد من المنظمات والمؤسسات والمراكز غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان والممثلة بالمجتمع المدني بالوطن العربي، بينما تعتبر المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان المنظمة الخليجية الوحيدة العاملة في مجال حقوق الإنسان وهي منظمة غير حكومية تعمل من خلال مركزها في جنيف على تعزيز واحترام حقوق الإنسان وصون الحريات والحقوق.























كلمات دالة

aak_news