العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

دراسات

فشل سياسي يعصف بـ «حزب النور» السلفي في مصر

القاهرة - وكالة الصحافة العربية:

الأحد ٠٧ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



تعكس أزمة حزب النور السلفي المصري تحت قبة مجلس النواب في مصر «البرلمان» عمق المأزق السياسي والاجتماعي الذي وجدت ما كانت تسمى بـ«الحركة السلفية الدعوية» نفسها فيه خلال السنوات الأخيرة، فبعد فشل حزب النور في الدفع بعدد كبير من أعضائه، بمن فيهم قيادات في الحزب، للتمثيل تحت قبة مجلس النواب المصري سواء من خلال الانتخابات أو التعيين، عصفت فضائح أخلاقية جديدة تورط فيها عناصر من حزب النور بما تبقى من مصداقية للحزب في الشارع السياسي المصري، كما أظهر الأداء المتدني للعدد الصغير من نواب الحزب في البرلمان المصري غيابا كاملا للحنكة السياسية وعدم التواصل مع الرأي العام المصري، حيث تتسابق قيادات حزب النور ونوابه في البرلمان على إرضاء الحكومة بتمرير قوانين لا تتفق مع المزاج العام للشارع، في مسعى من جانب الحزب لتجنب غضبة حكومية تضعه في نفس السلة مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر والمدرجة على قوائم الحكومة المصرية للمنظمات الإرهابية.
ويرى مراقبون سياسيون مصريون أن حزب النور يتعامل بنهج الميكافيلية السياسية القائمة على النفعية والأنانية بل تفوق على ميكافيلي نفسه في اتباع سياسة «الغاية تبرر الوسيلة» في مسعاه للبقاء في المشهد السياسي المصري.
وفي هذا الإطار، يقول د. أحمد بان، الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي: في أعقاب ثورة 25 يناير ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك في عام 2011، خضع النظام السياسي المصري لتغييرات كبيرة، وكان لأول مرة يمكن لأي طرف أن يشارك في العملية السياسية، وهذا الانفتاح حفز تشكيل أحزاب سياسية جديدة، وأصبح المصريون يأملون إعادة تشكيل بلادهم في المستقبل.
وتابع: من بين هذه الجهات الفاعلة السياسية الجديدة، كانت جماعات الإسلام السياسي والتيار السلفي، وكان «حزب النور» أقوى حزب سياسي سلفي خرج من رحم الثورة المصرية، وكان لديه أكبر قاعدة شعبية سمحت بفوزه بربع مقاعد الانتخابات البرلمانية لعام 2012، وبسرعة كبيرة أصبح النور السلفي الحزب الأكثر تنظيمًا بعد جماعة الإخوان المسلمين.
ويوضح أن الواقع السياسي بعد سقوط الإخوان المسلمين من الحكم يؤكد أن الحزب السلفي يعيش أسوأ مراحله السياسية، وخاصة أن نواب الحزب داخل البرلمان ليس لديهم صوت أو قوة مؤثرة في السياسة البرلمانية، بالإضافة إلى أن قيادات الحزب يحاولون استمالة التيارات السياسية الأخرى بتصريحات متباينة من أجل إيجاد تحالف سياسي يخدم مصالح الحزب تحت قبة البرلمان، وهو ما يشير إلى وجود سياسة ميكافيلية داخل النور السلفي، بمعنى أن الحزب قد يتعهد بالعمل مع التيارات الأخرى إذا كانت تعود عليه بالفائدة فقط، وبخلاف ذلك يجب عليه حينئذ أن يعمل لمصلحته فقط.
دهاء سياسي
ومن جانبه، يرى د. خالد الزعفراني، الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، أن تمثيل الحزب السلفي الضعيف داخل البرلمان ليس دليلا على انهيار شعبيته، ولكن المزاج المصري العام رافض لجميع حركات الإسلام السياسي مجددًا، بسبب تجربة الإخوان المسلمين في الحكم، ويوضح أن حزب النور لا يزال أحد الأحزاب السياسية الموجودة على أرض الواقع، وخاصة أن التيار السلفي لا يزال منغمسا في النسيج المصري. ويؤكد الزعفراني أنه منذ إزاحة الإخوان المسلمين من السلطة في مصر، أصبح حزب النور التيار السلفي والديني الوحيد الذي نجا من حملة أمنية مناهضة، كما أن تعامله مع الاضطرابات السياسية المختلفة أنقذ الحزب من مستقبل السلفيين الآخرين.
وتابع الزعفراني: الدهاء السياسي لقيادات الحزب كان سببًا في بقائه في الحياة السياسية، نظرًا إلى أنّ مساندته عزل الإخوان ودعم الإطاحة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي كان أمرًا غير متوقع من جانب الجماعة، وبالتالي يُنظر إلى قيادات الحزب الحالية من جانب قطاع كبير من الأنصار التقليديين للإسلام السياسي على أن قيادات حزب النور هم «خونة للإسلام».
ويشير إلى أن هذا الموقف قلّص قوة الحزب شعبيًا، لافتا في الوقت نفسه إلى أن ما يعرف في الأدبيات السياسية بـ«البراغماتية السياسية» سمح لقيادات الحزب ونظرية السياسة الميكافيلية بكسب النفوذ لدى السلطات المصرية والنظام السياسي الجديد في البلاد الذي أعقب ثورة 30 يونيو، وفي الوقت نفسه فإنّ حزب النور السلفي المصري أظهر على الدوام أنه مستعد لتقديم المزيد من التنازلات لغرض وحيد، وهو حماية وجود ما تبقى مما يعرف ضمن خريطة الإسلام السياسي بـ«التيار السلفي الدعوي» من الانهيار والانزلاق إلى مستنقع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، والتي تم تصنيفها على أنها حركة إرهابية في مصر، وفي عدد من الدول العربية والغربية، وهي الجماعة التي انزلقت بالفعل إلى صراع علني مع مؤسسات الدولة المصرية، حيث لم يخف قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر الهاربة خارج البلاد عداءهم السافر لمؤسسة القوات المسلحة المصرية التي أطاحت بحكمهم، بل أعلنت الجماعة على لسان مشايخ محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين أن خدمة الشباب المصري في جيش بلاده حرام شرعا، ما جعل الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين وبين مؤسسات الدولة المصرية ومن بينها الجيش المصري صراعا صفريا يهدف طرف للقضاء فيه على الآخر، وهو الصراع الذي يحرص حزب النور السلفي في مصر على النأي بنفسه عنه مهما قدم من تنازلات تمس سمعة قياداته وصورتهم الذهنية أمام قواعد الحزب وأنصار ما تبقى من الحركة السلفية الدعوية في مصر وخارجها. ويقول الزعفراني في هذا الصدد: إن سياسات الحزب السلفي انعكست على الواقع السياسي، وبالتالي فإنّ نواب الحزب داخل البرلمان يعدّ وجودهم لمجرد التنوع والاختلاف داخل الحياة السياسية، لكن الواقع يشير إلى أن النور فقد كثيرًا من تأثيره ونفوذه السياسي سياسيًا وبرلمانيًا. بينما يؤكد د. ناجح إبراهيم، القيادي السابق في الجماعة الإسلامية، أن مهارات الممارسات السياسية بعيدة تمامًا عما يقوم به قيادات حزب النور أو التيار السلفي على ساحة العمل السياسي في مصر.
ويقول إبراهيم: «أعتقد أنَّه لا مستقبل للسلفيين أو التيار الإسلامي في العمل السياسي، وهو ما اتضح جليًا من خلال نتائج حزب النور في انتخابات برلمان 2015، بالإضافة إلى سوء أداء نواب التيار السلفي، وفقدان نفوذهم وقدرتهم تحت قبة البرلمان خلال مناقشة القوانين». ويوضح أن كثيرًا ممن يسمون بالفصائل السياسية الإسلامية يكرهون حزب النور السلفي، بسبب دعمه القوات المسلحة في الإطاحة بجماعة الإخوان من الحكم، وبالتالي واجه الحزب أضدادا متعددة خلال جولاته الانتخابية، فضلاً عن التشويه المتعمد للحزب من جانب شيوخ الإخوان والتيارات الدينية المختلفة، ويؤكد أن أعضاء التيار السلفي أصبحوا عازفين عن الممارسات السياسية، ومعظمهم تفرغوا للدعوة، وبالتالي لا مستقبل للسلفيين في العملية السياسية، ومع ذلك فإنّ إقصاء التيار السلفي عن العمل السياسي يعدّ خطرا على المجتمع واستقرار الدولة. ويشير إلى أن الدولة كانت خلال فترة الإطاحة بالإخوان في أشد الحاجة إلى وجود السلفيين بجوارها، حفاظًا على الدولة من التفكك والانهيار والسقوط في براثن الفوضى، حيث استخدمت الدولة حزب النور السلفي ورموز الحركة السلفية في مصر ضمن عملية تكوين الغطاء السياسي للإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من الحكم، ومن المشهد السياسي المصري بكامله، وبالتالي لم يخضع النور للقيود المفروضة على الأحزاب الدينية وفق المادة 74 من دستور 2014، والتي تحظر أي مشاركة في أي نشاط سياسي من قبل جماعات دينية أو تشكيل الأحزاب السياسية على أساس ديني، وتابع: بعد أن اشتد عود الدولة، فإنّ حزب النور أصبح مهمشًا، ومع الوقت سيتحول إلى كم مهمل لا تأثير له في العمل السياسي أو الاجتماعي.
قناة فضائية
وفي السياق ذاته، يقول سامح عيد، الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي: إن الجماعات الدينية يجب أن تعتزل العمل السياسي، داعيًا حزب النور والدعوة السلفية إلى تخليص أنفسهم من المشهد السياسي، ويؤكد أن صوت حزب النور في البرلمان الجديد أصبح محدودًا، ولكن وجوده تحت قبة البرلمان ساعد على بقاء الحزب قيد الحياة السياسية، كما أوجد توازنا جديدا مع القوى السياسية الأخرى.
ويشير إلى أن حزب النور في طريقه إلى امتلاك قناة فضائية، وستكون مهمتها التواصل مع المجتمع بشكل مباشر، ما يتيح للحزب فرصة كبيرة في الوصول إلى قواعده الجماهيرية التي فقدها خلال الفترة الماضية، والتي كانت سببًا في خسارته العديد من المقاعد البرلمانية لصالح قوى سياسية أخرى، ويقول: إن الحزب يسعى لإعادة بناء قواعده السياسية والاجتماعية قبل الانتخابات المحلية، ولا سيما أن الحزب سيدفع بآلاف من الشباب السلفي إلى الانتخابات، في محاولة لإنقاذه من فضيحة انتخابات النواب.























كلمات دالة

aak_news