العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الحكومة والشعب في خندق واحد



في منتدى دافوس الاقتصادي الذي عقد مؤخرا بسويسرا، اعتبر مسؤولون خليجيون أن هبوط أسعار النفط يشكل فرصة لبلدانهم المصدرة للخام لإنهاء نظام الدعم، واعتماد إصلاحات اقتصادية، من شأنها ان تسهم في جعل الميزانيات غير معتمدة على العائدات النفطية، مؤكدين أن تدني الأسعار يجعل المستهلكين أكثر تقبلا لرفع الدعم عن منتجات النفط.
مؤخرا رفعت دولة قطر أسعار البنزين بمعدل 30% فيما اقترضت سلطنة عمان مليار دولار لسدّ عجز الميزانية التي تضررت جراء هبوط أسعار النفط، وفي الإمارات قال وكيل وزارة المالية انه ونظراءه في السعودية وسلطنة عمان والبحرين في طور إعداد ضريبة القيمة المضافة تصل نسبتها إلى 5% وقد يتم فرضها اعتبارا من عام 2018.
كل المؤشرات الداخلية والخارجية تؤكد أننا جميعا أبناء المنطقة مقبلون على مرحلة صعبة، حرجة، أو بالأحرى قاسية، ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو التالي: كيف يمكن للمواطن أن يتقبل الظروف الجديدة ويتعايش معها؟ والسؤال الأهم: كيف يمكن التخفيف من درجة قساوتها؟
ينصح الاقتصاديون المواطنين بالمزيد من الادخار لمواجهة الوضع المالي الصعب الذي ستقبل عليه البلاد، بسبب تراجع أسعار النفط، وسياسات التقشف الحكومية، التي بدأت برفع الدعم عن سلع وخدمات رئيسية كالبنزين واللحوم والكهرباء والماء، إلى جانب الابتعاد عن شراء الكماليات في هذه الفترة قدر الإمكان. بصحيح العبارة مطلوب شدّ الحزام على كل ما هو بعيد عن الضروريات.
نعم، علينا جميعا استيعاب حجم الأزمة، وأهمية اللحظة، وعبء التوقيت، الذي يمثل عاملا ضاغطا، وعلينا أيضا أن نتعاون مع بعضنا البعض حكومة وشعبا وان تتضافر الجهود من أجل إطلاق قدرات المجتمع الخاملة والكامنة، لتأسيس عصر جديد، ملؤه العمل الجاد والتخلص من آثار وذنوب الطفرة النفطية التي تطاردنا حتى اليوم في أحلامنا ويقظتنا.
المرحلة الصعبة التي نعيشها لا تحتاج من السادة ممثلي الشعب الى استعراض عضلات أو الظهور بمظهر المشاكس الحريص على المصلحة العامة، أو ارتكاب أخطاء جسيمة في حق الممارسة الديمقراطية بهدف دغدغة المشاعر أو الشوهات الإعلامية!
لقد أشار رئيس الوزراء إلى التحديات التي تواجهها المملكة أكثر من مرة، ووجه إلى تقنين مزايا وامتيازات الوزراء وكبار المسوؤلين، وتحجيم الصرف على المهام الرسمية، واتخاذ العديد من الإجراءات التقشفيه، مؤكدا أن ما يحدث من أمور متسارعة فرض علينا أوضاعا لم تكن أي حكومة تتمناها، حيث تقلصت معها البدائل والخيارات المتاحة، مشيرا إلى أنه لم يعد ممكنا إلا اتخاذ قرارات استثنائية ما أصعبها على النفس، وأن معظم دول المنطقة أرغمت على اتخاذ خطوات مماثلة لتجاوز تداعيات المرحلة الراهنة.
فلنتذكر جميعا مواقف الحكومة الرغدة وقت الطفرة، وفي زمن الرخاء، فهي كفيلة بأن تشفع لها عند اضطرارها الى اتخاذ إجراءات في وقت الضيق والأزمة!
فكلنا.. حكومة وشعبا في خندق واحد.. وعلينا أن نعمل سويّا للخروج من عنق الزجاجة.. من دون أن نختنق!!
فليس أمامنا خيار آخر!









إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news