العدد : ١٥٢٣٣ - السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٣ - السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

لماذا فشلت قبل أن تبدأ؟



كما هو معروف، فإن محادثات السلام السورية المفترضة بين وفدي الحكومة والمعارضة في جنيف فشلت وتم فضها قبل أن تبدأ أصلا.
كل طرف يتنصل من تحمل مسئولية الفشل ويلقي المسئولية على الطرف الآخر. الحكومة تتهم المعارضة بأنها سبب الفشل. والمعارضة تتهم الحكومة. والغرب يتهم روسيا.. وهكذا.
وهذا كله جدل عبثي في الحقيقة.
هذه المحادثات كان مقدرا لها أصلا ان تلقى هذا المصير وتفشل.
وأسباب ذلك كثيرة.
أول وأكبر هذه الأسباب ان القرار في شأن هذه المحادثات، وما يمكن ان يتحقق أو لا يتحقق فيها، ليس بيد الطرفين.
لا الحكومة السورية تملك قرارها بيدها، ولا المعارضة تملك قرارها بيدها.
القرار في حقيقة الأمر هو بيد القوى الاقليمية والدولية المعروفة والمتورطة مباشرة في سوريا.
في الحقيقة ان المفاوضين من الحكومة ومن المعارضة هم مجرد «كومبارس» يتظاهر بلعب دور البطولة في مسرحية أبطالها آخرون معروفون.
والأمم المتحدة من جانبها التي من المفروض انها وسيط لا حول لها ولا قوة، ولا تملك بدورها ان تفرض شيئا على احد.
هذه القوى الاقليمية والدولية التي بيدها القرار في شأن المحادثات والأزمة برمتها، ليس لديها كما هو واضح أي إرادة حقيقية، لا لإنجاح المحادثات، ولا لإنهاء الأزمة السورية برمتها. ولكل طرف أسبابه ودوافعه.
وبالإضافة الى هذا، انطلقت محادثات جنيف هذه أصلا من أسس ومنطلقات غير سليمة، ولا تخاطب جوهر المأساة السورية.
انطلقت هذه المحادثات وهدفها الأساسي المعلن هو التوصل الى ترتيبات تتعلق بمرحلة انتقال سياسي في سوريا تمتد الى اكثر من عام.
ولهذا، لا حظنا ان الجدل والخلاف الذي اندلع قبل بدء المحادثات بين مختلف القوى المعنية انصب تقريبا على مسألة واحدة، هي مصير نظام بشار الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا بشكل عام.
وليس هذا هو جوهر مأساة سوريا ، الوطن والشعب اليوم.
جوهر المأساة، وبالتالي المعيار الحقيقي لنجاح أو فشل أي محادثات سلام، هو أمران محددان:
الأول: وقف هذه المعارك والمذابح التي تجري على الأرض السورية.
ويعني هذا بالطبع القدرة على فرض وقف دائم لاطلاق النار بما من شأنه وقف سقوط الضحايا، وإنقاذ المدنيين الأبرياء الذين يموتون جوعا وقهرا، والتمهيد لعودة الملايين الذين تم تهجيرهم من بيوتهم ومناطقهم ووطنهم.
والثاني: الحفاظ على سوريا دولة موحدة، والحيلولة دون ان يتحول واقع التقسيم الحالي الى واقع دائم تصبح فيه سوريا ممزقة بين عدد غير معروف من الكيانات الطائفية.
هذان الأمران هما معيار نجاح أو فشل أي محادثات وأي جهود حقيقية لإنهاء المأساة السورية. من دونهما لن يكون هناك أي معنى لأي جهود.
المشكلة انه لا أحد من المعنيين مباشرة بالمأساة السورية مستعد اليوم لهذين الأمرين. يستوي في ذلك الحكومة والمعارضة، والقوى الاقليمية والدولية.
كل القوى والأطراف المعنية لا تريد وقفا دائما لإطلاق النار قبل ان تعزز مواقعها وتفرض وجودها على حساب الآخرين.
هي تفكر وتتصرف على هذا النحو من منطلق ان هذا هو الذي سيعزز موقفها في أي تسوية نهائية مفترضة للأزمة.
وكثير من القوى الاقليمية والدولية المتورطة في الأزمة، وفي مقدمتها امريكا والدول الغربية الأخرى، لا تريد لسوريا ان تعود دولة موحدة أبدا.
هذا هو موقفها الحقيقي مهما قالت وادعت غير ذلك.
الحقيقة ان الدول الغربية بالذات خططت وعملت وتعد نفسها كي لا يكون هناك مستقبلا دولة اسمها سوريا.
يكفي هنا ان نقرأ التصورات التي تطرحها مراكز أبحاثهم وتصريحات مسئوليهم الكبار كي ندرك هذا، وسنعود الى مناقشة ذلك تفصيلا في مقال لاحق.
على ضوء كل هذا، ان تنجح المحادثات او أي جهود لحل أو لإنهاء المأساة السورية يتطلب ان تتوافق القوى الاقليمية والدولية بداية على كل جوانب وأبعاد وصيغة هذا الحل.
وللأسف ، ليس هناك في الأفق أي شيء يشير الى امكانية حدوث ذلك.
كان الله في عون الشعب السوري الذبيح.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news